المغرب – أظهرت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 تفاوتاً لافتاً في نسب المشاركة بين جهات المملكة، مع تسجيل مستويات مرتفعة في الأقاليم الجنوبية، بلغت 77 في المائة بجهة العيون-الساقية الحمراء، و61 في المائة بجهة الداخلة-واد الذهب، و53,48 في المائة بجهة كلميم-واد نون، مقابل 38,08 في المائة على المستوى الوطني.
هذه الأرقام لفتت اهتمام الباحث الأمريكي صامويل ميلنر، الأستاذ والباحث في مركز جورج ماسون للقانون للشرق الأوسط والقانون الدولي، الذي اعتبر أن ارتفاع المشاركة في هذه الجهات يعكس، من وجهة نظره، اهتمام السكان بممارسة حقهم في التصويت والانخراط في الحياة السياسية والمؤسسات التمثيلية.
وأوضح ميلنر، في تصريح نقلته الصحافة المغربية، أن نسب المشاركة المسجلة في العيون-الساقية الحمراء والداخلة-واد الذهب تقدم مؤشراً، بحسب قراءته، على أهمية العملية الانتخابية بالنسبة إلى سكان المنطقة، وعلى حضور الاستحقاق الانتخابي في النقاش المرتبط بالشأن العام.
وتأتي هذه النسب المرتفعة في سياق تفاوت جهوي واضح في المشاركة خلال انتخابات 2026، إذ تجاوزت بعض مناطق الجنوب المعدل الوطني بفارق كبير. وكانت معطيات وزارة الداخلية قد أشارت إلى مشاركة نحو ستة ملايين ناخب في الاقتراع، من أصل هيئة ناخبة تقارب 15,8 مليون مسجل.
ويربط الباحث الأمريكي كذلك بين المشاركة الانتخابية والدينامية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى الاستثمارات التي تشهدها المنطقة في قطاعات من بينها البنيات التحتية والطاقات المتجددة واللوجستيك.
وتنسجم أرقام 2026 مع حضور انتخابي مرتفع سجلته الأقاليم الجنوبية في استحقاقات سابقة، وإن كانت المقارنة بين السنوات تظل بحاجة إلى مراعاة اختلاف طبيعة الاقتراعات والمعطيات الترابية المعتمدة. وكانت المشاركة في انتخابات 2021 قد بلغت 66,94 في المائة بجهة العيون-الساقية الحمراء، و63,76 في المائة بكلميم-واد نون، و58,30 في المائة بجهة الداخلة-واد الذهب.
وبذلك، تبرز المشاركة في الأقاليم الجنوبية كأحد المعطيات اللافتة في تشريعيات 2026، فيما تبقى دوافع الإقبال الانتخابي موضوعاً مفتوحاً أمام القراءات السياسية والأكاديمية، ولا يمكن اختزالها في تفسير واحد دون الاستناد إلى دراسات ميدانية أو استطلاعات مستقلة حول سلوك الناخبين.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر