سبتة المحتلة.. عشرات المهاجرين المغاربة يختارون العودة الطوعية إلى المغرب وسط تصاعد إجراءات احتواء أزمة الهجرة

سبتة المحتلة – اختار عشرات المهاجرين المغاربة، الثلاثاء 29 شتنبر 2026، العودة طوعاً إلى المغرب، بعدما نُقلوا من مخيمات أقاموها في شاطئ بنيتز بسبتة المحتلة إلى محيط المعبر الحدودي طاراخال، في سياق عملية أمنية وإدارية لإخلاء المنطقة وإعادة تنظيم أوضاع المهاجرين الذين ما زالوا في المدينة منذ موجة الدخول الجماعي أواخر يوليوز الماضي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، بدأت الحافلات التي تقل المهاجرين من منطقة بنيتز في الوصول إلى معبر طاراخال منذ حوالي التاسعة والنصف صباحاً، حيث جرى توجيههم في مرحلة أولى إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب (CATE) من أجل تحديد هوياتهم ودراسة أوضاعهم، قبل نقلهم إلى مركز الإيواء في لوما كولمنار.

وخلال العملية، أوضح مترجم رافق عناصر الشرطة للمهاجرين أن نقلهم بالحافلات نحو منطقة الحدود لا يعني ترحيلهم مباشرة إلى المغرب، بل يتعلق أولاً بإجراءات التعرف على هوياتهم وتحديد وضعياتهم، مع إمكانية طلب الحماية الدولية بالنسبة إلى من تتوفر فيه الشروط القانونية.

وأمام هذا الخيار، اختار عشرات المواطنين المغاربة العودة طوعاً إلى المغرب، حيث جرى نقلهم بالحافلات إلى الجانب الحدودي بمعبر طاراخال، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية بسبتة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية تفكيك تجمعات المهاجرين في شواطئ المدينة. فقد باشرت الشرطة الوطنية الإسبانية، الثلاثاء، عملية لإخلاء آخر جزء من شاطئ بنيتز، بمشاركة نحو 120 عنصراً وحوالي 20 مركبة، ونُقل ما بين 300 و400 مهاجر إلى مركز CATE للتعرف على هوياتهم، مع تسجيل عودة طوعية لبعضهم إلى المغرب.

وتعود جذور الوضع الحالي إلى موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، والتي أدت إلى وصول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى المدينة. ومنذ 10 غشت، بدأت أعداد متزايدة من المهاجرين في العودة الطوعية إلى المغرب، حيث أعلنت السلطات الإسبانية في 24 شتنبر أن عدد العائدين تجاوز 7,500 شخص، من بينهم 7,099 عادوا طوعاً، مقابل 364 شخصاً جرى ترحيلهم بموجب إجراءات قانونية.

وكانت السلطات الإسبانية قد سجلت قبل ذلك أكثر من 6,700 عودة طوعية إلى المغرب حتى 22 شتنبر، مع الإشارة إلى أن 1,309 مهاجرين اختاروا العودة خلال أسبوع واحد فقط، بعدما صرح عدد كبير منهم خلال إجراءات تحديد الوضعية بأنهم لا يرغبون في طلب الحماية الدولية.

وفي موازاة ارتفاع وتيرة العودة، تعمل مدريد على تسريع معالجة ملفات المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، إذ تستعد الحكومة الإسبانية لاعتماد مرسوم يهدف إلى تقليص آجال دراسة طلبات اللجوء وتسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يستوفون شروط الحماية الدولية إلى المغرب. ووفق المعطيات الحكومية الإسبانية التي أوردتها وسائل إعلام، فإن نسبة قبول طلبات الحماية المقدمة من المواطنين المغاربة ظلت محدودة للغاية.

ويأتي ذلك بينما لا يزال ملف القاصرين غير المصحوبين يشكل أحد أبرز تعقيدات الأزمة، إلى جانب الضغط على مراكز الإيواء واستمرار وجود مهاجرين في الشوارع والأماكن المفتوحة. وكان وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، قد تحدث في 21 شتنبر عن بقاء أكثر من 3,000 مهاجر في شوارع سبتة، مع تسجيل معدل يومي يتراوح بين 150 و200 عودة طوعية إلى المغرب في تلك الفترة.

وفي تطور سياسي مرتبط بتدبير الأزمة، قدم ميغيل أنخيل بيريز تريانو، ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة، استقالته يوم 28 شتنبر، بعد نحو شهرين من موجة الدخول الجماعي، في وقت تستمر فيه التحقيقات بشأن طريقة تدبير السلطات الإسبانية للإنذارات والاستعدادات التي سبقت الأحداث. كما يُنتظر أن يخلفه دافيد دي لا إنسينا، بينما يواصل أنخيل فيكتور توريس الإشراف على تدبير الأزمة على المستوى المركزي.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجدل داخل إسبانيا بشأن مصير المهاجرين الذين دخلوا سبتة، وشروط الاستفادة من الحماية الدولية، وآليات إعادتهم إلى المغرب، في وقت تتجه فيه السلطات إلى تقليص عدد المقيمين في الشوارع وتسريع معالجة الملفات المرتبطة بالعودة أو الحماية.

المصدر : فاس نيوز ميديا