المغرب.. الاستثمارات في فرنسا تقفز إلى 1.8 مليار يورو وتكرّس صعود الحضور الاقتصادي المغربي

الرباط – تشهد الاستثمارات المغربية في فرنسا تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال الحضور الاقتصادي المغربي تدريجياً من علاقة تقوم أساساً على السوق والاستثمارات الفرنسية في المغرب، إلى حضور مغربي أكثر وضوحاً داخل السوق الفرنسية نفسها.

وتبرز الأرقام حجم هذا التحول؛ إذ ارتفع رصيد الاستثمارات المغربية في فرنسا من 372 مليون يورو سنة 2015 إلى 1.8 مليار يورو، وفق معطيات رسمية فرنسية، ما جعل المغرب يتصدر قائمة المستثمرين الأفارقة في فرنسا.

ولا يقتصر هذا التطور على ارتفاع حجم رؤوس الأموال المغربية المستثمرة في فرنسا، بل يعكس أيضاً توسعاً في توجه الشركات المغربية نحو الأسواق الأوروبية، سواء عبر الاستثمار المباشر أو الشراكات أو تسويق حلول وخدمات طورت داخل المملكة.

ومن بين الأمثلة التي تعكس هذا التحول الشراكة بين OCP Maintenance Solutions وNTN Europe، التي تستهدف تطوير وانتشار حلول الصيانة التنبؤية في السوق الأوروبية، بما يبرز انتقال بعض الخبرات والتقنيات المطورة في المغرب إلى أسواق خارجية.

ويأتي هذا المسار في وقت تعرف فيه العلاقات الاقتصادية المغربية الفرنسية إعادة تموقع على مستويات متعددة، تشمل الاستثمار والصناعة والطاقة والابتكار، إلى جانب التعاون المرتبط بمشاريع استراتيجية كبرى.

وفي الاتجاه المقابل، تظل فرنسا شريكاً اقتصادياً ومالياً رئيسياً للمغرب، كما تحتفظ بموقع الصدارة بين المستثمرين الأجانب في المملكة؛ إذ تشير أحدث معطيات المديرية العامة للخزينة الفرنسية إلى أن رصيد الاستثمارات الفرنسية في المغرب بلغ 15 مليار يورو سنة 2023، بينما تضم المملكة نحو 1,159 فرعاً لشركات فرنسية توظف قرابة 152 ألف شخص.

ويكشف تطور الاستثمارات المغربية في فرنسا، بالتالي، عن تغير تدريجي في طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين: فالمغرب لم يعد يظهر فقط كسوق أو منصة إنتاج بالنسبة إلى الشركات الأجنبية، وإنما تتجه شركات ورؤوس أموال مغربية بدورها إلى بناء حضور مباشر في السوق الفرنسية والأوروبية.

ويأتي هذا التحول ضمن مسار أوسع لتعزيز قدرة الشركات المغربية على التوسع خارجياً، والاستفادة من الشراكات الدولية لرفع حضورها في الأسواق الخارجية، في وقت تستمر فيه الرباط وباريس في تطوير إطار التعاون الاقتصادي بينهما.

المصدر : فاس نيوز ميديا