تشكيل الحكومة المغربية الجديدة.. الأحزاب تحدد مواقفها وشروط مشاركتها في حكومة المنصوري

الرباط – دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة جديدة، بعد أن حددت عدد من الأحزاب السياسية مواقفها من المشاركة في الحكومة التي كُلّفت فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيلها، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة، إثر تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026.

وفي هذا السياق، قرر المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال دورة استثنائية عقدها السبت 3 أكتوبر بقصر المؤتمرات بالصخيرات، تفويض لجنة المشاورات بمواصلة المفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية، بهدف بلورة ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة.

وتضم اللجنة المكلفة بالمشاورات فاطمة الزهراء المنصوري، وفوزي لقجع، وأحمد أخشيشن، وعبد اللطيف وهبي، حيث أوكل إليها الحزب مواصلة الاتصالات مع مختلف التشكيلات السياسية، في إطار التشاور والانفتاح والبحث عن التوافقات الضرورية لتشكيل الأغلبية.

وأكدت المنصوري، خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب، أن الثقة الملكية التي حظيت بها لتشكيل الحكومة تمثل «مسؤولية وطنية كبيرة»، مشددة على ضرورة تشكيل فريق حكومي قادر على الاستجابة لانتظارات المغاربة وترجمتها إلى سياسات عمومية ونتائج ملموسة.

كما اعتبرت أن هذه الثقة تضع على عاتق حزب الأصالة والمعاصرة مسؤولية تشكيل حكومة قوية وفعالة في تدبير الشأن العام، مشيرة إلى أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يمثل «لحظة تاريخية» بالنسبة للمغرب، ومحطة مهمة بالنسبة للحزب فيما يتعلق بمشاركة النساء المغربيات في بناء المؤسسات وتدبير الشأن العام.

وتوقفت المنصوري أيضا عند نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية، التي بلغت 38 في المائة، معتبرة أن ذلك يفرض على الأحزاب السياسية مسؤولية أكبر لاستعادة ثقة المواطنين وتعزيز صلتهم بالمؤسسات والأحزاب.

وبخصوص المشاورات، أوضحت أن حزب الأصالة والمعاصرة أعلن منذ البداية انفتاحه على الحوار مع مختلف الأحزاب دون استثناء، بهدف بناء أغلبية قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، فيما أكدت أن معيار الكفاءة سيكون حاسما في اختيار أعضاء الحكومة، إلى جانب الخبرة والقدرة على تحمل المسؤوليات وتنفيذ الالتزامات الانتخابية.

وبالتزامن مع تحرك حزب الأصالة والمعاصرة، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة. وقرر مجلسه الوطني، خلال دورة استثنائية عقدت السبت بالرباط، تفويض رئيس الحزب محمد شوقي بتدبير مشاركته في الحكومة المقبلة.

وأشاد الحزب بنتائج الانتخابات التشريعية التي حققها، رغم تراجعها مقارنة بالاستحقاق السابق، معتبرا أنها تعكس قوته السياسية وقدرته على الصمود، كما عبر عن اعتزازه بحصيلة مشاركته في الولاية الحكومية السابقة، وما وصفه بالإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في سياق وطني ودولي معقد.

وجاء موقف التجمع الوطني للأحرار في سياق الانفتاح الذي أبداه حزب الأصالة والمعاصرة على مختلف الأحزاب لتشكيل الأغلبية، حيث وجه المجلس الوطني للحزب تهانيه إلى قيادة ومناضلي الأصالة والمعاصرة بمناسبة تصدره الانتخابات، مؤكدا احترامه لإرادة الناخبين ونتائج صناديق الاقتراع، كما هنأ فاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة.

من جهته، حدد حزب الاستقلال موقفه من المشاورات، بعدما قرر مجلسه الوطني، خلال دورة استثنائية عقدت السبت بمدينة سلا، تفويض الأمين العام للحزب نزار بركة لقيادة المفاوضات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة المقبلة.

وأوضح الحزب أن القرار يأتي انطلاقا من المصلحة العليا للوطن والمواطنين، ومن رغبته في أن يكون فاعلا أساسيا في مسار بناء المؤسسات والتحديث الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، بما يمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين.

وأكد المجلس الوطني لحزب الاستقلال استعداده للمساهمة في المرحلة المقبلة وإطلاق دينامية جديدة للإصلاح، بهدف إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.

وشدد نزار بركة على أن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة تظل مرتبطة بإدماج التزاماته الواردة في برنامجه الانتخابي ضمن البرنامج الحكومي، معتبرا هذه الالتزامات بمثابة عقد سياسي وأخلاقي مع المواطنين. كما أشار إلى وجود عدد من نقاط التقاطع بين برنامج حزب الاستقلال وبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة، داعيا إلى أخذها بعين الاعتبار خلال المشاورات الجارية.

وفي السياق ذاته، كلف حزب الاتحاد الدستوري أمينه العام محمد جودار بقيادة المشاورات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة، بعدما قرر مكتبه السياسي بالإجماع منحه «كامل الصلاحيات» لاتخاذ القرارات التي يراها ضرورية، مع التأكيد على الحفاظ على مكانة الحزب وخدمة المصلحة العليا للوطن.

وربط الاتحاد الدستوري موقفه من المشاركة المقبلة بمدى التقارب بين البرامج وقدرة الحكومة المقبلة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، واضعا ضمن أولوياته الحفاظ على القدرة الشرائية، ودعم التشغيل وتعزيز الدولة الاجتماعية.

أما الحركة الشعبية، فقد فوض مجلسها الوطني أمينها العام محمد أوزين لمواصلة المشاورات السياسية مع رئيسة الحكومة المعينة واتخاذ القرار بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة، مع مراعاة المصلحة العليا للوطن وخدمة المواطنين وثوابت ومبادئ والتزامات الحزب.

ووضع أوزين شروطا للمشاركة في الحكومة، أبرزها إدماج «حد أدنى» من الالتزامات الانتخابية للحركة الشعبية في البرنامج الحكومي، باعتبارها التزامات تمثل تعاقدا مع الناخبين.

كما اشترط الحزب أخذ وزنه السياسي والتاريخي وتجربته بعين الاعتبار، سواء خلال وجوده في الأغلبية أو المعارضة، مؤكدا أن أي مشاركة له داخل المؤسسات ينبغي أن تتيح له دورا مؤثرا وفعالا في الدفاع عن انشغالات المواطنين وترجمة التزاماته الانتخابية إلى مبادرات وبرامج عملية.

وبخصوص نتائج انتخابات 23 شتنبر، أقر حزب الحركة الشعبية بتراجعه في عدد من معاقله التقليدية، مع تأكيده الحفاظ على حضوره في المشهد السياسي الوطني.

وتشير هذه المواقف المتتالية إلى دخول مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة التفاوض حول طبيعة الأغلبية المقبلة وبرنامجها وأولوياتها، في وقت تواصل فيه اللجنة التي فوضها حزب الأصالة والمعاصرة اتصالاتها مع مختلف الأحزاب السياسية، فيما بدأت التشكيلات المعنية بتحديد شروطها وأولوياتها قبل الحسم في المشاركة في الحكومة المقبلة.

المصدر : فاس نيوز ميديا