أحمد التويزي.. من تعدد الانتماءات الحزبية إلى الملفات المثيرة للجدل: قراءة في مسار سياسي طويل

تجربة سياسية امتدت لعقود، وانتقالات بين أحزاب مختلفة، وملفات أثارت نقاشاً حول تدبير الشأن المحلي وتصريحات أعادت موضوع المال العام إلى الواجهة.. محطات تطرح أسئلة عن المسار والحصيلة، مع ضرورة التمييز بين الوقائع المنشورة والاتهامات التي لم تثبت قضائياً.

لم يكن وصول أحمد التويزي إلى رئاسة مجلس النواب مجرد محطة عابرة في مساره السياسي. فالرجل راكم تجربة طويلة في العمل الحزبي والانتدابي، غير أن هذا المسار، بما عرفه من انتقالات حزبية وملفات أثارت الجدل، يستحق قراءة تتجاوز السيرة التقليدية التي تكتفي بتعداد المناصب والمسؤوليات.

ففي السياسة، لا تقاس التجارب بعدد السنوات التي قضاها أصحابها في المؤسسات فحسب، بل كذلك بمدى انسجام اختياراتهم مع المبادئ التي يعلنون الدفاع عنها، وبالحصيلة التي يتركونها وراءهم.

من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى الأصالة والمعاصرة

في حوار نشرته جريدة «الانتفاضة»، تحدث أحمد التويزي عن بداياته السياسية داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1974، قبل انتقاله إلى الاتحاد الدستوري، ثم الحركة الشعبية، وصولاً إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

وقدم التويزي، خلال الحوار نفسه، تفسيره لهذه الانتقالات، رابطاً بعضها برغبته في المشاركة في الانتخابات، وبعضها الآخر بخلافات مع مكونات حزبية.

هذه المعطيات، كما وردت على لسانه، تفتح نقاشاً سياسياً مشروعاً حول طبيعة التحولات التي عرفها مساره. فهل كانت تعبيراً عن مراجعات في القناعات والبرامج، أم أن اعتبارات المشاركة الانتخابية والاستمرار في تدبير المسؤوليات كانت حاضرة بدورها؟

لا يتعلق الأمر بالتشكيك في حق السياسي في تغيير انتمائه، وإنما بمساءلة مدى انسجام اختياراته المتعاقبة مع المرجعيات التي انتسب إليها، وهي مساءلة تزداد أهميتها عندما يصل صاحب المسار إلى رئاسة مؤسسة تشريعية وطنية.

المصدر: حوار أحمد التويزي مع جريدة الانتفاضة.

آيت أورير.. ملف قضائي انتهى بالبراءة وأسئلة حول التدبير

من أبرز المحطات التي ارتبط اسم التويزي بها ملف قضائي يتعلق بتدبير جماعة آيت أورير، بعدما تقدمت الجمعية المغربية لحماية المال العام بشكاية استندت، وفق ما أوردته تقارير صحفية، إلى ملاحظات بشأن تدبير المشاريع والصفقات العمومية والتعمير ومداخيل الجماعة.

ونشرت جريدة «هسبريس»، في 3 ماي 2024، أن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش المكلفة بجرائم الأموال قضت بعدم مؤاخذة التويزي ومن معه، وبراءتهم من التهم المنسوبة إليهم، مع التصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية.

وهذه النتيجة أساسية في أي تناول مهني للملف؛ إذ لا يجوز تقديم الاتهامات التي كانت موضوع المتابعة باعتبارها فساداً ثابتاً، ولا تجاهل الحكم بالبراءة عند استعراض القضية.

ومع ذلك، فإن النقاش حول الحصيلة السياسية والتدبيرية يظل مشروعاً. فالمساءلة السياسية لا تعني إصدار أحكام جنائية، وإنما تتيح للرأي العام مناقشة جودة تدبير المشاريع، ونجاعة الصفقات، ومدى تحقيق المصلحة العامة.

المصدر: هسبريس – القضاء يبرئ التويزي من تبديد الأموال.

شكاية سنة 2025.. ما الذي نعرفه عن مآلها؟

في يونيو 2025، نشرت جريدة «كش24» خبراً عن شكاية تتعلق بشبهات اختلالات إدارية ومالية مرتبطة بفترة تدبير جماعة آيت أورير بين 2009 و2015، مشيرة إلى أن النيابة العامة أمرت بالاستماع والتحقيق في الموضوع.

وأورد المصدر أن التويزي أفاد بأنه لم يتوصل باستدعاء بخصوص تلك الشكاية.

ومن الضروري هنا عدم الخلط بين هذه الواقعة والملف القضائي السابق الذي انتهى بالبراءة. كما لا تتوفر، ضمن المصادر التي أمكن التحقق منها، معطيات رسمية كافية للجزم بمآل الشكاية الأحدث.

لذلك، فإن السؤال الذي يستحق المتابعة هو: هل انتهت الأبحاث إلى نتائج رسمية؟ وهل صدرت قرارات قضائية أو توضيحات مؤسساتية بشأن الوقائع المثارة؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب الرجوع إلى الجهات المختصة والوثائق الرسمية، لا الاكتفاء بتكرار ما نشرته المواقع الإخبارية.

المصدر: كش24 – أخبار وملفات جماعة آيت أورير.

تصريحات «طحن الورق مع الدقيق».. بحث قضائي وتوضيحات لاحقة

في 28 أكتوبر 2025، أثار التويزي جدلاً بعد تصريح أدلى به خلال اجتماع للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، تحدث فيه عن شركات قال إنها تطحن الورق بدل الدقيق المدعم.

وفي 30 أكتوبر من السنة نفسها، نشرت «هسبريس» خبراً عن فتح بحث قضائي بأمر من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، للتحقق من المعطيات التي أثيرت بشأن الموضوع.

وفي اليوم نفسه، نقلت «SNRT News» عن التويزي ترحيبه بفتح البحث، موضحاً أنه لم يكن قد توصل باستدعاء حينها، ومؤكداً استعداده للتعاون مع الجهات المختصة. كما أوضح أن تعبيره كان مجازياً، وأنه يقصد به ما اعتبره تلاعباً بالفواتير المرتبطة بالدعم العمومي للدقيق، وليس خلط الورق فعلياً بالدقيق.

وتكشف هذه الواقعة عن أهمية الدقة في التصريحات السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواد أساسية يستهلكها المواطنون وبأموال الدعم العمومي. غير أن فتح البحث لا يعني ثبوت الاتهامات التي وردت في التصريح، كما لم يتسنَّ التحقق من صدور نتيجة قضائية نهائية بشأن هذا البحث.

المصادر:

أسئلة المساءلة تبقى مشروعة

إن المسار السياسي لأحمد التويزي يطرح أكثر من سؤال حول التحولات الحزبية، والحصيلة التدبيرية، وطبيعة الملفات التي أثارت الجدل في محطات مختلفة من تجربته.

لكن الإنصاف يقتضي وضع كل واقعة في سياقها: ما صدر بشأنه حكم قضائي يجب عرضه كما هو، والشكاية يجب أن تبقى شكاية إلى أن تتضح نتائجها، والبحث القضائي لا يساوي الإدانة.

وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول هذه الضوابط إلى سبب لإغلاق النقاش حول الأداء السياسي أو إعفاء المسؤولين من تقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام.

فالوصول إلى رئاسة مجلس النواب يرفع من حجم المسؤولية، ويجعل تقييم المسار والحصيلة أمراً طبيعياً في الحياة الديمقراطية. والسؤال الأهم ليس كم حزباً انتقل منه السياسي، ولا كم منصباً تقلده، بل ماذا قدم خلال سنوات المسؤولية، وكيف يجيب عن الأسئلة المرتبطة بتدبير الشأن العام.

إن النقد الصحفي الجاد لا يحتاج إلى أحكام مسبقة؛ تكفيه الوقائع الموثقة والأسئلة الدقيقة والحق في الحصول على أجوبة واضحة.

ملاحظة تحريرية: هذه المادة مبنية على ما نشرته المصادر المذكورة، وليست تحقيقاً مستقلاً في الوثائق القضائية الأصلية. قبل النشر، يُستحسن التحقق من مآل شكاية 2025 ومن آخر مستجدات البحث المرتبط بتصريحات الدقيق، وإتاحة حق الرد للمعني بالأمر. وبذلك تبقى المسؤولية عن الصياغة والتحرير لدى الجهة الناشرة، من دون نسبة اتهامات غير محسومة إلى الجريدة أو تقديمها كحقائق ثابتة.