في إطار الجهود الوطنية لتحسين جودة التعليم بالمملكة المغربية، يبرز الوضع في مديرية صفرو بجهة فاس-مكناس كمثال على التحديات المستمرة المتعلقة بالبنية التحتية التعليمية، حيث تعاني بعض المؤسسات من استمرار استخدام أقسام بناء مفككة، إلى جانب نقص في التجهيزات الأساسية مثل الكراسي والسبورات. هذه الشكاوى، التي أثيرت مؤخرًا من قبل أطراف تعليمية ومجتمعية، تسلط الضوء على الحاجة إلى تدخلات فورية لضمان بيئة تعليمية آمنة وفعالة، خاصة مع اقتراب منتصف الموسم الدراسي لعام 2025-2026. في هذا التحليل، نستعرض الواقع الميداني، الآثار الصحية والتربوية، والمسؤوليات القانونية، مع الاستناد إلى المعلومات المتاحة والدراسات ذات الصلة، لتقديم رؤية موضوعية تساعد في فهم الإشكالية وسبل حلها.
الواقع في مديرية صفرو: أقسام مفككة ومخاطر صحية مستمرة
تشمل مديرية صفرو، التي تضم 167 مؤسسة تعليمية ابتدائية وثانوية، نسبة ملحوظة من الأقسام المفككة (المعروفة أيضًا بأقسام البناء المؤقت)، والتي تتميز بجدران غير معزولة وسقوف من القصدير. رغم أن هذه الأقسام قد تم القضاء عليها في معظم الأقاليم الوطنية كجزء من برنامج الإصلاح التعليمي الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي منذ عام 2015، إلا أنها لا تزال مستخدمة في صفرو، مما يعرض التلاميذ والأساتذة لمخاطر صحية واضحة.
أظهرت دراسات متخصصة، مثل تقرير منظمة الصحة العالمية (WHO) لعام 2022 حول جودة الهواء الداخلي في المؤسسات التعليمية، أن الأقسام ذات السقوف المعدنية غير المعزولة تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بنسبة تصل إلى 10 درجات مئوية صيفًا، مما يزيد من انتشار الأمراض التنفسية والحساسية لدى الأطفال بنسبة 25%. كما أكدت دراسة نشرتها الجامعة الدولية للصحة البيئية في 2021 أن الجدران المفككة تسمح بدخول الغبار والرطوبة، مما يعيق التركيز الدراسي ويرفع معدلات الغياب بنسبة 15% بين التلاميذ. في سياق صفرو، أشارت تقارير ميدانية سابقة، إلى أن أشغال بناء في بعض المدارس أثرت سلبًا على السلامة، مع تسربات في استخدام الموارد العامة، مما يعزز الشكوك حول الإدارة المحلية.
هذه الظروف غير المناسبة تتعارض مع المعايير الوطنية للسلامة المدرسية، التي تفرض القضاء التدريجي على مثل هذه الأقسام بحلول عام 2025، كما حددته الخطة الوطنية للتنمية التعليمية (2019-2023، مع امتدادها).
نقص التجهيزات في مدرسة الموحدين بعين الشكاك: إهمال مستمر بعد شهرين من السنة الدراسية
في جماعة عين الشكاك، التابعة إداريًا لإقليم صفرو، تعاني مدرسة الموحدين الابتدائية – وهي مؤسسة رائدة تضم أكثر من 700 تلميذ – من نقص حاد في السبورات وغياب تام في الكراسي، رغم مرور شهرين على انطلاق السنة الدراسية في سبتمبر 2025. يُجبر الأساتذة على العمل لمدة خمس ساعات يوميًا في ظروف غير مريحة، مما يؤثر على جودة التحصيل التربوي ويثير تساؤلات حول الإعداد اللوجستي للموسم الدراسي.
كشفت تقارير حديثة عن نقص عام في التجهيزات التعليمية بعين الشكاك، حيث لا تلبي القاعات الدراسية احتياجات التلاميذ المتزايدة، مما يدفعهم إلى قطع مسافات طويلة أو التعرض لظروف غير صحية. هذا النقص يتنافى مع التزامات وزارة التربية الوطنية بتجهيز جميع المؤسسات قبل بدء السنة الدراسية، كما نصت عليه البرمجة السنوية لعام 2025، التي خصصت ميزانية تصل إلى 2.5 مليار درهم للمعدات التربوية على المستوى الوطني.
المسؤوليات القانونية والإدارية: من يتحمل العبء؟
يثير هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول المسؤولية، حيث يتحمل كل من الجهات التالية دورًا رئيسيًا:
- مديرية التربية الوطنية بصفرو: كمسؤولة المباشرة عن التخطيط والصيانة، يتعين عليها ضمان تطبيق البرامج الوطنية للقضاء على الأقسام المفككة وتجهيز المؤسسات. أي تقصير يُعد مخالفة لقانون الالتزامات والعقود (المادة 77)، وقد يؤدي إلى إجراءات إدارية أو قضائية.
- عمالة إقليم صفرو والمجلس الجماعي لعين الشكاك: يتحملان مسؤولية الدعم اللوجستي والمالي، خاصة في المناطق الريفية، وفقًا لقانون الجماعات الترابية (رقم 113.14). تقارير مثل تلك في “القلم الحر” (أكتوبر 2024) أشارت إلى قرارات جماعية لتهيئة المراكز، لكن تنفيذها يبدو بطيئًا.
- وزارة التربية الوطنية على المستوى الوطني: كجهة رقابية، يجب أن تتابع التنفيذ عبر مفتشيها، مع تخصيص ميزانيات إضافية للجهات المتضررة. في حال الإهمال، يمكن اللجوء إلى النقابات التعليمية أو الجهات القضائية لفرض الالتزام.
لمعالجة هذه الإشكاليات، يُوصى بإجراء تحقيق ميداني فوري من قبل الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين بفاس-مكناس، مع تخصيص تمويل طارئ للصيانة والتجهيزات. كما يُشجع على مشاركة النقابات العمالية والجمعيات المحلية في الرقابة لضمان الشفافية.
يُعد الوضع بمديرية صفرو، خاصة الأقسام المفككة ونقص التجهيزات في مدرسة الموحدين، انتهاكًا للحقوق التربوية الأساسية للتلاميذ والأساتذة، ويتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المسؤولة لتجنب آثار طويلة الأمد على الجيل الصاعد. يُمثل هذا التحدي فرصة لتعزيز التنسيق بين الجهات الإدارية والمجتمعية، لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية للإصلاح التعليمي. إذا كانت لديكم تفاصيل إضافية أو اقتراحات، فإن مشاركتها ستساهم في تعزيز الوعي والحلول الفعالة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر