تاونات تستنفر أجهزتها لمواجهة نيران الصيف خلال اجتماع ترأسه عامل الإقليم صالح داحا : خطة استباقية لحماية الغابات

عقد المجلس الإقليمي للغابات بتاونات، الأربعاء المنصرم بمقر العمالة، اجتماعا تنسيقيا خصص لاستعراض حصيلة حرائق الغابات خلال موسم 2024، وبسط خطة التدخل والوقاية تحسبا لصيف 2025، بحضور عامل الإقليم وممثلي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، الوقاية المدنية، ومديرية التجهيز والنقل.

و شدد عامل إقليم تاونات، صالح داحا، خلال الاجتماع، على الأهمية الحيوية التي تكتسيها الثروة الغابوية في التوازن البيئي وتحقيق التنمية المحلية، مبرزا وظائفها المتعددة في مكافحة التعرية والتصحر، وتشجيع السياحة الجبلية، ودعم الاقتصاد القروي.

و رصد المسؤول الترابي تحديات متزايدة تهدد الغطاء الغابوي، وعلى رأسها الحرائق، الترامي على الملك الغابوي، الرعي الجائر، وتهريب الطيور والنباتات الطبية، محذرا من التأثير السلبي للنمو الكثيف للغطاء النباتي بفعل التساقطات الأخيرة، باعتباره عاملا محفزا لاشتعال النيران.

و دعا داحا إلى تضافر جهود جميع المتدخلين، من أجل حماية المجال الغابوي، من خلال تهيئة نقط المياه، صيانة آليات الإطفاء، وتعزيز نقاط المراقبة بالحراس الغابويين، خاصة بالمناطق السوداء التي تسجل بها الحرائق سنويا.

و أوصى العامل بمنع إقامة مطارح النفايات القابلة للاشتعال قرب الغابات، وتشديد مراقبة مرتادي الغابات وتحسيسهم، إلى جانب إطلاق حملات توعية لفائدة الساكنة المحلية، تروم الحد من السلوكيات المسببة للحرائق.

و عرض المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الله لهلال، معطيات مقلقة حول حصيلة عشر سنوات من الحرائق، كاشفا أن سنة 2022 سجلت أعلى عدد من الحرائق بـ26 حريقا أتت على 300 هكتار، بينما عرف عام 2024 تسع حرائق دمرت 57,125 هكتارا، أبرزها حريق جبل زيدور بجماعة عين مديونة الذي أتى على 50 هكتارا.

و كشف لهلال أن الإقليم يتوفر على 42 ألف هكتار من الغابات، ويعد من أهم خزانات المياه بالمملكة باحتضانه سدودا بسعة إجمالية تفوق 5,4 مليار متر مكعب، أي حوالي 30 بالمائة من الموارد المائية الوطنية.

و قدم المسؤول مخطط التدخل برسم 2025، والذي يتضمن صيانة 23 كلم من مصدات النار، إصلاح 5 نقط مياه و1.9 كلم من المسالك، صيانة ثلاث وحدات للتدخل الأولي، وتعيين 35 حارسا غابويا، إلى جانب برامج تحسيسية ولوحات تشوير لتوعية مستعملي الطرق بخطورة الحرائق.

و استعرض القائد الإقليمي للوقاية المدنية، ربيع الهبزي، من جهته، صعوبات التدخل الميداني، بسبب وعورة التضاريس، نقص نقط المياه، وبعد الغابات عن مراكز الإغاثة، وانعدام التغطية الهاتفية في بعض المناطق، مشيرا إلى تسجيل 134 حريقا خلال العقد الماضي أتت على 851 هكتارا، منها 61 هكتارا خلال سنة 2024.

و باشرت الوقاية المدنية، بحسب الهبزي، حملات تحسيس لفائدة الخشابين، مربي النحل، وعمال الفحم، بالتزامن مع وضع علامات التشوير، وحظر إشعال النار خلال الفترة ما بين فاتح يونيو و31 غشت، واستكمال إنشاء نقط المياه لتزويد آليات الإطفاء.

و ساهمت مديرية التجهيز والنقل من جانبها في الوقاية، من خلال إزالة الأعشاب والشجيرات بجنبات الطرق الغابوية، ووضع وتجديد لوحات التحسيس بضرورة تجنب أسباب الحرائق.

و أكد عامل الإقليم، في ختام الاجتماع، على ضرورة التنسيق المحكم بين المتدخلين، والتعجيل بتعبئة الوسائل اللوجستيكية والبشرية، استعدادا لموسم صيفي يتطلب يقظة استباقية وجهدا جماعيا لتأمين المجال الغابوي من خطر الحرائق.

المصدر : فاس نيوز ميديا