نوال الحليمي سفيرة مغربية في “اليونيسيف”.. من تاونات إلى الدنمارك وصولاً إلى “اليونيسيف”..

الرباط – في قصة نجاح تلهم الآلاف، تجسد نوال الحليمي، المغربية من أصول تاوناتية، نموذجاً للاندماج الناجح والطموح الذي لا يعرف الحدود، حيث انتقلت من طفولة في الدنمارك إلى العمل في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، لتصبح صوتاً للدفاع عن حقوق الأطفال في أصعب الظروف.

في عام 1977، كانت نوال تتنفس أول أنفاسها في الدنمارك، حيث استقرت أسرتها المغربية المحافظة القادمة من إقليم تاونات. كبرت نوال في جو عائلي متمسك بالقيم والثقافة المغربية، وفي الوقت نفسه، كانت منغمسة في النظام التعليمي الفرنسي، حيث كانت أسرتها تخطط للعودة يوماً ما إلى المغرب، مما جعل إتقان الفرنسية أمراً ضرورياً لأبنائها.

عاشت نوال حالة توازن فريدة؛ ثقافة مغربية في المنزل، وتعليم فرنسي في المدرسة، وحياة يومية في قلب المجتمع الدنماركي. ورغم هذا المزيج الثقافي، لم تعش صراعات هوية في طفولتها، بل نجحت في المرحلة الثانوية في تحقيق إنجاز غير مسبوق، حيث حصلت على شهادتي البكالوريا الفرنسية والشهادة الدنماركية معاً، وهو ما كان يتطلب جهوداً مضاعفة. ونجحت نوال في ربح الرهان، محققةً فخراً كبيراً لأسرتها.

بعد إتمام دراستها الجامعية، تخصصت نوال في العلوم الاقتصادية، حيث نالت درجة الماجستير، ثم انطلقت في رحلة مهنية مختلفة، حيث دخلت عالم الطيران وخدمت فيه لمدة 20 عاماً، تنقلت خلالها بين ألمانيا وإنجلترا وعادت إلى الدنمارك. ظل حب السفر جزءاً من شخصيتها، حتى بعدما قررت تغيير مسارها المهني والانضمام إلى منظمة “اليونيسيف” عام 2018.

اليوم، تشرف نوال الحليمي على العمليات اللوجستية وتخزين المساعدات في 150 دولة حول العالم، وتسافر بشكل مستمر لتكوين الفرق المحلية على كيفية استخدام أنظمة الإدارة المتطورة. وتتحدث نوال أربع لغات بطلاقة: العربية، والفرنسية، والدنماركية، والإنجليزية، وهو ما يمنحها أداة قوية للتواصل في عملها الإنساني.

بالنسبة لنوال، فإن العمل في “اليونيسيف” ليس مجرد وظيفة، بل “فرصة لمساعدة أطفال الدول الفقيرة، ورؤية الإمكانيات الكبيرة التي تجعلني مؤمنة بأن العالم قرية صغيرة”، كما تقول.

رغم نجاحها الباهر، لم تنسَ نوال أصولها التاوناتية والمغربية، وتفتخر بثقافتها التي تشكل جزءاً أساسياً من هويتها. وفي الوقت نفسه، تعتبر الدنمارك أيضاً بلدها، حيث ولدت ونشأت وترعرعت.

وتوجّه نوال برسالة إلى الشباب المغاربي الطموح، قائلة: “الهجرة يجب أن تتم بطرق قانونية، وتعلم لغة البلد المستقبل قبل كل شيء، والاندماج في المجتمع الجديد حتى تتمكن من تحقيق أهدافك وتكون صورة مشرفة للمغاربة أينما ذهبت”.

وتعد قصة نوال الحليمي مصدر إلهام للكثيرين، خاصة الشباب من أصول مهاجرة، الذين يسعون لتحقيق توازن بين هويتهم الأصلية واندماجهم في مجتمعاتهم الجديدة، مع السعي لتحقيق طموحاتهم المهنية على الصعيدين الوطني والدولي.

عن موقع: فاس نيوز