تحليل إخباري – فاس نيوز ميديا
بتاريخ: الجمعة 12 شتنبر 2025
بعيداً عن بريق محطة القطار الجديدة بتازة وضجيج التصريحات الرسمية، تكشف الأرقام والحقائق الصادرة عن الموقع الرسمي للمكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) عن واقع مرير ومخيب لآمال ساكنة المدينة. فبينما كانت الآمال معقودة على أن تكون المحطة الجديدة بداية لفك العزلة، تؤكد جداول مواقيت القطارات أن العزلة متجذرة في عمق الخدمة السككية نفسها، لا في جدران المحطات.

ست رحلات فقط: خدمة لا تليق بعاصمة إقليم
يكشف البحث عن رحلة بين فاس وتازة ليوم واحد، وهو شريان حيوي لآلاف الطلبة والموظفين والتجار، عن وجود ست (6) رحلات يومية فقط في هذا الاتجاه. هذا الرقم الهزيل لا يتناسب إطلاقاً مع حجم مدينة مثل تازة، ويجعل من التنقل عبر القطار خياراً صعباً ومقيداً بأوقات محدودة، مما يضطر أغلب المسافرين للجوء إلى وسائل نقل أخرى أكثر مرونة.
أبطأ من السيارة: مفارقة قطارات القرن الواحد والعشرين

المفارقة الأكثر إيلاماً تكمن في مدة الرحلة. فالقطار، الذي من المفترض أن يكون وسيلة نقل سريعة وفعالة، يقطع مسافة لا تتجاوز 120 كيلومتراً بين فاس وتازة في مدة زمنية تتراوح بين ساعتين و 11 دقيقة وساعتين و 21 دقيقة. وبمقارنة بسيطة، فإن نفس المسافة تقطعها سيارة خاصة أو حافلة في ظرف لا يتعدى ساعة ونصف في أسوأ الأحوال.
هذا البطء القاتل، الذي يعني أن متوسط سرعة القطار بالكاد تصل إلى 60 كلم في الساعة، هو نتيجة مباشرة للبنية التحتية المهترئة من سكة حديدية أحادية وقطارات تعمل بالديزل تجاوزها الزمن.
خلاصة: إن الأرقام لا تكذب. إنها تظهر بوضوح أن الاستثمار في واجهة المحطة، دون الاستثمار في تحديث السكك والقطارات، هو حل أجوف. فالمواطن التازي لا يريد محطة جميلة ينتظر فيها ساعتين لرحلة تقطعها السيارة في ساعة ونصف. إنه يريد خدمة سككية حقيقية، سريعة، ومنتظمة. وما لم يتحقق ذلك، ستبقى المحطة الجديدة مجرد شاهد صامت على عزلة مستمرة، وتكريساً لمغرب بسرعتين: سرعة البراق غرباً، وسرعة السلحفاة شرقاً.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر