تازة – في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تثمين الثروات المحلية، أطلقت المديرية الإقليمية للفلاحة بتازة طلب إبداء الاهتمام لتدبير وحدة تثمين العسل بجماعة مغراوة، في مشروع يُرتقب أن يشكل دفعة نوعية لقطاع تربية النحل والتنمية القروية بالإقليم.
هذه المبادرة، التي تندرج ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، لا تقف عند حدود تحسين الإنتاج، بل تتجاوز ذلك نحو بناء سلسلة قيمة متكاملة، تبدأ من دعم المنتجين المحليين وتنتهي بولوج الأسواق، في سياق يتزايد فيه الطلب على المنتجات الطبيعية ذات الجودة العالية.
وتُعد جماعة مغراوة من المناطق التي تختزن مؤهلات فلاحية مهمة، خاصة في مجال إنتاج العسل، حيث يشكل “عسل أزير” أحد أبرز المنتجات المحلية التي يمكن أن تتحول إلى علامة ترابية قادرة على المنافسة، إذا ما تم تأطيرها ضمن نموذج اقتصادي منظم.
ويرى متتبعون أن هذا المشروع يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الفلاحي، ليشمل رهانات اجتماعية واقتصادية، من بينها خلق فرص الشغل لفائدة الشباب والنساء بالعالم القروي، وتعزيز دخل الفلاحين، فضلاً عن الحد من الهجرة القروية عبر توفير بدائل اقتصادية محلية.
كما يفتح طلب إبداء الاهتمام المجال أمام الفاعلين الاقتصاديين والتعاونيات للدخول في تجربة استثمارية قائمة على تثمين المنتوجات المحلية، وهو ما يعكس تحولا في السياسات العمومية نحو تشجيع الاقتصاد التضامني والمنتجات المجالية.
وفي السياق ذاته، يأتي هذا المشروع ضمن برنامج أوسع يشهده إقليم تازة، حيث تم رصد استثمارات مهمة خلال الفترة 2025-2026، تشمل دعم سلاسل الإنتاج الفلاحي، وإحداث وحدات للتثمين، وتطوير آليات التسويق، بما يعزز موقع الإقليم ضمن الخريطة الفلاحية الوطنية.
غير أن نجاح هذه المبادرة يظل رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان حكامة جيدة، وتأطير مهني فعال، وربط الإنتاج بقنوات تسويق مستدامة، بما يحول هذا المشروع من مجرد بنية تحتية إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر