فاس نيوز – متابعة
تشهد الهجرة نحو أوروبا خلال سنة 2026 تحولات لافتة، تعكسها أرقام حديثة تؤكد تغير دينامية هذه الظاهرة، سواء من حيث عدد الوافدين أو طرق العبور والسياسات المعتمدة من طرف الاتحاد الأوروبي للحد من تدفق المهاجرين.
ووفق معطيات صادرة عن وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس”، فقد سجلت الهجرة غير النظامية نحو الاتحاد الأوروبي تراجعاً ملحوظاً خلال سنة 2025، حيث انخفض عدد الوافدين إلى حوالي 178 ألف مهاجر، أي بانخفاض يقارب 26% مقارنة بالسنوات السابقة، في استمرار لمنحى تنازلي بدأ منذ أربع سنوات .
ورغم هذا التراجع العام، تؤكد تقارير متخصصة أن الظاهرة لم تختفِ، بل تعرف تحولات في المسارات، حيث برزت طرق جديدة للهجرة، خاصة عبر غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، في وقت تتكيف فيه شبكات التهريب مع الإجراءات الأمنية المشددة التي تعتمدها الدول الأوروبية .
وفي هذا السياق، تواصل المملكة المغربية لعب دور محوري في تدبير تدفقات الهجرة، إذ تمكنت من إحباط آلاف محاولات العبور، حيث تم اعتراض أكثر من 42 ألف مهاجر في سنة 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، ما يعكس تشديد المراقبة على الحدود والتعاون المتزايد مع الشركاء الأوروبيين .
كما تظهر المعطيات أن المغاربة ما زالوا ضمن الجنسيات الحاضرة في طلبات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تم تسجيل أكثر من 25 ألف طلب لجوء سنة 2024، مع تراجع بنسبة 18% مقارنة بالسنة التي قبلها، وهو ما يضع المغرب ضمن الدول العشر الأولى من حيث عدد الطلبات .
من جهة أخرى، تشير بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن نسبة المغاربة ضمن الوافدين عبر البحر إلى أوروبا تبقى محدودة مقارنة بجنسيات أخرى، حيث تمثل حوالي 2.2% من مجموع الوافدين في بعض الفترات، في مقابل حضور أكبر لمهاجرين من دول إفريقية وآسيوية تعيش أوضاعاً أمنية صعبة .
وبالرغم من انخفاض الأعداد الإجمالية، تظل مخاطر الهجرة غير النظامية مرتفعة، حيث سجلت منظمات دولية وفاة أو فقدان آلاف المهاجرين خلال سنة 2025، مع استمرار هذا الوضع خلال بداية 2026، خاصة عبر المسارات البحرية التي تعتبر من أخطر طرق العبور .
في المقابل، تتجه السياسات الأوروبية نحو مزيد من التشديد، من خلال تعزيز مراقبة الحدود وتقييد إجراءات اللجوء، إلى جانب اعتماد اتفاقيات مع دول العبور، وهو ما ساهم في تقليص الأعداد، لكنه يثير في الآن ذاته نقاشاً واسعاً حول الأبعاد الإنسانية للهجرة.
وتؤكد مختلف المؤشرات أن الهجرة نحو أوروبا في 2026 لم تعد تقاس فقط بعدد الوافدين، بل أصبحت مرتبطة بعوامل أكثر تعقيداً، تشمل الأزمات الدولية، التحولات الاقتصادية، والسياسات الأمنية، ما يجعل الظاهرة مستمرة لكن بأشكال جديدة ومتغيرة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر