رغم ما تزخر به مدينة مكناس من إرث حضاري وتاريخي جعلها تصنّف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، يشتكي سكانها من ما يعتبرونه “تهميشًا ممنهجًا” طال قطاعات حيوية كالبنية التحتية، والثقافة، والسياحة، وحتى التشغيل.
ويعبّر عدد من أبناء المدينة عن استيائهم من ما وصفوه بـ”اللامبالاة” التي تطال عاصمة المولى إسماعيل، التي كانت يومًا مركزًا للحكم وعنوانًا لقوة الدولة المغربية. واليوم، يجد الزائر صعوبة في التنقل داخل شوارعها المتآكلة، وسط اختناق مروري، ونقص واضح في الخدمات العمومية، خاصة في الأحياء الشعبية والهامشية.
بنية تحتية مهترئة.. ومشاريع متوقفة
و تشهد العديد من أحياء مكناس تدهورًا في الطرق، وضعفًا في شبكات الإنارة العمومية، وغيابًا للمساحات الخضراء، ويشير فاعلون محليون إلى تعثر عدد من المشاريع التنموية.
وفي تصريح لأحد أعضاء المجتمع المدني بالمدينة، قال: “مكناس ليست فقط إرثًا من الماضي، بل هي مدينة منسية في الحاضر. نحتاج إلى رؤية واضحة لإنقاذها من التهميش، وليس فقط وعود موسمية”.
قطاع السياحة.. فرص ضائعة
ورغم توفر المدينة على مؤهلات سياحية ضخمة، من معالم أثرية ومساجد عتيقة وحدائق تاريخية، إلا أن ضعف البنية التحتية وغياب الترويج السياحي الحديث يحول دون استثمار هذا الرصيد، فبحسب مهنيين في القطاع، تعرف المدينة ركودًا في النشاط السياحي مقارنة بمدن مجاورة، على غرار فاس ومراكش.
شباب المدينة.. بطالة وانتظارات
الشباب المكناسي يعيش بدوره وضعًا صعبًا، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وندرة فرص الشغل، خاصة في الأحياء الشعبية والضواحي، ويطالب هؤلاء بسياسات حقيقية تدمجهم في النسيج الاقتصادي، وتشجع على الاستثمار المحلي، بدل الاكتفاء بالشعارات، حسب تعبيرهم.
دعوات لإنقاذ “العاصمة الإسماعيلية”
وسط هذا الوضع، تعالت أصوات من داخل وخارج المدينة تدعو إلى تدخل عاجل من الدولة والمؤسسات المنتخبة، من أجل إعادة الاعتبار لمكناس، عبر تفعيل مشاريع تنموية حقيقية، وتوفير التمويل الكافي لإعادة تأهيل المرافق الأساسية، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والثقافي للمدينة.
وفي انتظار تحرك فعلي، تبقى مكناس، المدينة التي قاومت عبر قرون، تصارع اليوم من أجل ألا تسقط في طيّ النسيان.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر