تتجه المنظومة الجمركية بالمغرب نحو مرحلة جديدة من تشديد المراقبة وتحديث المساطر، وذلك عقب الإجراءات التي أقرتها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ضمن مقتضيات قانون المالية لسنة 2026، والرامية إلى تقليص هوامش الغش والتهريب، خاصة داخل مناطق التسريع الصناعي، مع توسيع الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وأبرزت دورية حديثة للإدارة أن هذه التدابير تندرج ضمن مراجعة عدد من مواد مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، على أن يبدأ العمل بها رسميًا ابتداءً من فاتح يناير 2026.
ومن بين أبرز المستجدات، توسيع الإطار القانوني المنظم لعمل أعوان الجمارك، بما يسمح لهم بالاستعانة بوسائل تقنية متطورة في عمليات المراقبة والتتبع. ويشمل ذلك استخدام الطائرات بدون طيار، وأنظمة التصوير والمراقبة، والماسحات الضوئية، إلى جانب أدوات أخرى تهدف إلى رفع دقة الرصد الميداني وتحسين نجاعة التدخل.
وترى الإدارة أن هذا التوجه من شأنه تعزيز قدراتها في مواجهة شبكات التهريب، مع ملاءمة آليات العمل الجمركي مع المعايير المعتمدة دوليًا في مجال المراقبة الحدودية وسلاسل الإمداد.
وفي إطار تبسيط إجراءات التخليص، نصت التعديلات الجديدة على إحداث منصة رقمية اختيارية موجهة للمستوردين، تعتمد على تقنيات حديثة لضمان أمن المعطيات وتبادل الوثائق التجارية بشكل مؤمَّن.
وستمكن هذه المنصة من الربط المباشر بين الممونين الأجانب والنظام المعلوماتي للجمارك، بما يسمح بالتحقق من صحة الوثائق، خاصة الفواتير التجارية، وتقليص آجال معالجة التصاريح الجمركية. وأكدت الدورية أن الاستفادة من هذه الآلية تظل اختيارية، على أن يتم لاحقًا تحديد تفاصيل تنزيلها عبر مذكرات تنظيمية.
وعلى مستوى مناطق التسريع الصناعي، كشفت عمليات المراقبة عن اختلالات تتعلق بوجود سلع غير مصرح بها أو لا تتماشى مع طبيعة الأنشطة المرخصة لبعض الوحدات.
ولتفادي هذه الممارسات، تم توسيع مفهوم التهريب ليشمل هذه الحالات بشكل صريح، مع تصنيفها ضمن الجنح الجمركية من الدرجة الثانية، في خطوة ترمي إلى حماية المنافسة المشروعة والحد من الأنشطة غير النظامية داخل هذه الفضاءات الصناعية.
كما شملت المراجعة القانونية تشديد الإجراءات المرتبطة بالتصريح بمواقع تخزين أو تحويل البضائع المستوردة. وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح الإدلاء بعناوين غير دقيقة يُعد مخالفة جمركية من الدرجة الثالثة، تستوجب غرامة مالية تتراوح بين 30 ألف و60 ألف درهم.
وترى الإدارة أن هذا الإجراء يندرج في إطار تعزيز الشفافية وتسهيل عمليات التتبع والمراقبة اللاحقة للبضائع.
وبوجه عام، تعكس هذه الحزمة من التدابير توجهاً رسمياً نحو تحديث العمل الجمركي عبر الجمع بين الصرامة القانونية والرقمنة، بما يضمن تتبعاً أدق للواردات، ويعزز جهود الدولة في محاربة الغش والتهريب، مع تحسين مناخ الثقة بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر