صادق المجلس الحكومي، المنعقد يوم الخميس 8 يناير، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة تُواصل المسار التشريعي للنص، رغم موجة الاحتجاجات التي تخوضها هيئة الدفاع على الصعيد الوطني.
وأوضح بلاغ صادر عن الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان أن اعتماد المشروع جاء عقب مناقشته داخل المجلس، بناءً على عرض قدمه عبد اللطيف وهبي، مع التأكيد على أن “عددًا من الملاحظات المثارة تم أخذها بعين الاعتبار”. غير أن هذا التوضيح لم يبدد مخاوف المهنيين، الذين يعتبرون أن النص، بصيغته الحالية، يشكل تراجعًا عن مكتسبات مرتبطة باستقلالية المهنة وضمانات الدفاع.
وتأتي هذه المصادقة في سياق توتر متصاعد، حيث يواصل المحامون، عبر جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تنفيذ إضرابات وطنية ووقفات احتجاجية، أدت إلى شلل شبه كلي في عدد من محاكم المملكة.
مهنة المحاماة بين الاحتجاج والتنظيم
وترى مكونات مهنية أن بعض مقتضيات مشروع القانون تمس باستقلال مهنة المحاماة وبالأدوار الدستورية للهيئات المهنية، كما تنتقد ما تصفه بغياب مقاربة تشاركية حقيقية في إعداد النص، خلافًا لما تنص عليه المقتضيات الدستورية ذات الصلة بإشراك الفاعلين المعنيين في إعداد التشريعات.
وفي هذا السياق، برزت دعوات داخل أوساط مهنية وسياسية إلى تنسيق أوسع بين مختلف مكونات الدفاع، من بينها حديث بعض الهيئات عن إمكانية تشكيل إطار موحد لمواجهة ما تعتبره “منهجية أحادية” في تدبير هذا الورش التشريعي.
الحكومة تؤكد خيار الإصلاح
في المقابل، تؤكد وزارة العدل أن مشروع القانون يندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث منظومة العدالة وتكييفها مع التحولات التي يعرفها المجتمع، معتبرة أن الإصلاح يستهدف تطوير المهنة وضمان نجاعتها، دون المساس بجوهر دور الدفاع.
ومع إحالة المشروع على المؤسسة التشريعية، يُرتقب أن ينتقل النقاش إلى داخل البرلمان، حيث يُتوقع أن يشهد الملف نقاشًا موسعًا في ظل استمرار رفض واسع داخل الأوساط المهنية لأي نص لا يضمن استقلالية الهيئات واحترام توصيات المؤتمرات الوطنية للمحامين.
دعوة حقوقية إلى استئناف الحوار
من جهتها، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى استئناف الحوار بين الحكومة، ممثلة في وزارة العدل، وهيئات المحامين، لتجاوز حالة الاحتقان التي أدت إلى تعطيل السير العادي للمرفق القضائي.
واعتبرت المنظمة، في بيان لها، أن الأشكال الاحتجاجية التي يخوضها المحامون تندرج في إطار الحق الدستوري في التعبير والاحتجاج، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة ضمان حق المتقاضين في الولوج إلى العدالة، وحماية حقوق الدفاع، وفق ما ينص عليه الفصل 118 من الدستور.
كما شددت الهيئة الحقوقية على أن أي نص تشريعي ينظم مهنة المحاماة أو يرتبط بضمانات المحاكمة العادلة، ينبغي أن يُعد وفق مقاربة تشاركية قائمة على الحوار واحترام التعدد، بما ينسجم مع الفصل 12 من الدستور، ومع المبادئ الأساسية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة بشأن دور المحامين.
وأكدت المنظمة أن تجاوز الوضع الحالي يمر عبر حوار مسؤول وشفاف، يفضي إلى صيغة توافقية تحترم استقلال المهنة، وتعزز ضمانات الدفاع، وتوازن بين إصلاح العدالة وصيانة الحقوق الأساسية للمواطنين.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر