ناقش باحثون وخبراء في الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، أمس الخميس بالرباط، التحديات الرقمية المتزايدة التي قد تواجه التظاهرات الرياضية الكبرى، إلى جانب الآليات والاستراتيجيات الكفيلة بالحد من مخاطر الجريمة السيبرانية، وذلك في إطار ملتقى علمي دولي خُصص لموضوع أمن الفعاليات الرياضية الكبرى.
وجرى هذا النقاش ضمن أشغال الملتقى الدولي المنظم حول “أمن التظاهرات الرياضية الكبرى: الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني وتقنيات المستقبل”، حيث ركز المتدخلون على التحولات التي يعرفها الفضاء الرقمي، وما تفرضه من رهانات جديدة على مستوى تأمين الأحداث الرياضية ذات الإشعاع الدولي.
في هذا السياق، أوضحت المديرية العامة للأمن الوطني، على لسان عميد الشرطة الإقليمي ليلى الزوين، أن التطور السريع لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، رغم ما يوفره من فرص، أفرز في المقابل أنماطًا جديدة من الجرائم المنظمة، باتت تعتمد التخطيط المسبق والتنفيذ الآلي للهجمات السيبرانية، ما يجعل التظاهرات الرياضية الكبرى أهدافًا محتملة لمخاطر رقمية عابرة للحدود.
وأكدت المتحدثة أن انتقال الجريمة من فضاء جغرافي تقليدي إلى مجال سيبراني مفتوح فرض اعتماد مقاربة شمولية، ترتكز على تعزيز القدرات التقنية، والوقاية الاستباقية، وتكثيف التعاون الدولي، مشيرة في هذا الإطار إلى إحداث مختبرات للشرطة العلمية الرقمية بعدد من المدن، من بينها فاس، والدار البيضاء، ومراكش، والعيون، وتطوان، من أجل إجراء الخبرات التقنية المرتبطة بالدعامات الرقمية.
كما توقفت المسؤولة الأمنية عند إحداث منصة “إبلاغ” (e-blagh)، المخصصة للتبليغ عن المحتويات غير المشروعة على الإنترنت، معتبرة أن هذه الآلية تندرج في إطار إشراك المواطن في حماية الفضاء الرقمي وتعزيز مفهوم “الإنتاج المشترك للأمن”.
ومن جانبه، أبرز جواد الطاهري، رئيس قسم التصميم والتطوير بـ المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، أن تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى يقتضي تحليلًا دقيقًا لبنيات تكنولوجية معقدة، موضحًا أن كأس أمم إفريقيا 2025، التي يحتضنها المغرب، تعتمد منظومة رقمية واسعة تشمل آلاف الكاميرات وأجهزة الاستشعار وشبكات الاتصال من الجيل الخامس.
وأشار إلى أن هذا الحجم من التجهيزات يوسع ما يُعرف بـ“مساحة الهجوم السيبراني”، ويطرح مخاطر مرتبطة بتسريب المعطيات أو تعطيل الخدمات الحيوية، مبرزًا أن الملاعب لم تعد مجرد فضاءات رياضية، بل أصبحت منظومات تكنولوجية متكاملة تستوجب تأمينًا صارمًا.
وأكد المتحدث أن الرؤية الاستراتيجية المعتمدة تقوم على الاستباق، والسيادة على المعطيات الوطنية، والتنسيق بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن تثمين التجربة وتحويلها إلى إرث دائم، مع تنزيل ميداني يمر عبر مراحل تشمل الإطار القانوني، وتصنيف الأنظمة الحساسة، وتقييم مستوى النضج، وربطها بأنظمة إشراف دائمة.
بدوره، سجل إندريك راون، مسؤول إدارة البرامج بـ مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، تصاعد التهديدات الرقمية الصادرة عن فاعلين دولتيين وغير دولتيين، مشيرًا إلى أن الجماعات الإرهابية والإجرامية باتت تستغل التشفير والمنصات الحديثة لتنفيذ هجمات معقدة، في ظل بروز ما يسمى بـ“الجريمة السيبرانية كخدمة” على الشبكة المظلمة.
وأوضح المسؤول الأممي أن المجتمع الدولي أطلق عدة أطر للتصدي لهذه الظاهرة، مبرزًا أن البرامج الأممية دعمت، منذ سنة 2020، أكثر من 150 دولة لتعزيز قدراتها في مجال التحقيق والتشريع وملاحقة الجرائم السيبرانية المرتبطة بالبنى التحتية الحيوية.
ويُذكر أن هذا الملتقى العلمي الدولي، الممتد على مدى ثلاثة أيام، تنظمه وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وشركاء دوليين آخرين.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر