دولي – يشهد العالم في السنوات الأخيرة تصاعداً لافتاً في المنافسة بين الدول لاستقطاب الكفاءات والخبرات، في ظل تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة، دفعت حكومات عديدة إلى اعتماد سياسات جديدة تقوم على تسهيل إجراءات التأشيرات وجعلها أكثر جاذبية للمهنيين المؤهلين.
وتسعى عدة دول، من بينها كندا وبريطانيا وألمانيا والإمارات، إلى استقطاب الكفاءات في مجالات حيوية مثل التكنولوجيا والهندسة والطب، من خلال برامج خاصة تعرف بـ“تأشيرات المواهب” أو “Talent Visas”، والتي تمنح امتيازات واسعة تشمل الإقامة طويلة الأمد وإمكانية العمل أو الاستثمار، بل وحتى تسهيلات لالتحاق أفراد الأسرة .
ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يتسم بنقص في اليد العاملة المؤهلة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت الكفاءات البشرية أحد أهم عناصر التنافس بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما دفع عدداً من الدول إلى مراجعة سياساتها الهجرية لجعلها أكثر مرونة وجاذبية .
وفي أوروبا، تعمل المفوضية الأوروبية على تطوير استراتيجية جديدة للتأشيرات تهدف إلى تسهيل التنقل وجذب الكفاءات الأجنبية، من خلال اعتماد إجراءات رقمية وتبسيط المساطر، إلى جانب منح تأشيرات متعددة الدخول لفترات أطول .
كما أقدمت بعض الدول على إطلاق برامج أكثر مرونة، مثل تأشيرات العمل عن بُعد (Digital Nomad Visa)، التي تتيح للمهنيين العمل من أي مكان، حيث تجاوز عدد الدول التي تعتمد هذا النوع من التأشيرات 50 دولة، في خطوة تعكس تحولات سوق العمل العالمية .
وفي سياق متصل، تتجه دول أخرى إلى تسريع إجراءات منح التأشيرات، حيث تقدم بعض البرامج آجال معالجة قصيرة لا تتجاوز بضعة أيام أو أسابيع، في محاولة لجذب كفاءات نادرة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
ويؤكد خبراء أن هذا السباق العالمي لم يعد يقتصر على استقطاب الكفاءات فقط، بل يشمل أيضاً توفير بيئة عمل محفزة، تشمل جودة الحياة، والحماية الاجتماعية، وفرص التطور المهني، وهو ما يجعل المنافسة أكثر تعقيداً بين الدول.
ويرى متتبعون أن هذه الدينامية تعكس تحولاً عميقاً في مفهوم الهجرة، حيث أصبحت الكفاءات مورداً استراتيجياً تسعى الدول إلى استقطابه وتعزيزه، في إطار سعيها لتحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز الابتكار.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر