دولي – فاس نيوز
حذّرت منظمة Amnesty International في تقريرها السنوي لسنة 2025 من تحولات خطيرة يشهدها النظام الدولي، داعية الدول إلى “مقاومة” ما وصفته بسلوكيات قادة عالميين اعتبرتهم “يتجاوزون القواعد الدولية”، في سياق يتسم بتصاعد النزاعات وتراجع دور المؤسسات متعددة الأطراف.
وخلال تقديم التقرير بالعاصمة البريطانية لندن، أكدت الأمينة العامة للمنظمة، أغنيس كالامار، أن عدداً من القادة، من بينهم دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو، يتبعون، وفق التقرير، استراتيجيات تقوم على الهيمنة السياسية والاقتصادية، معتبرة أن ذلك يساهم في “إضعاف النظام الدولي” الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.
وأشار التقرير إلى أن العالم يتجه نحو وضع “تحل فيه الحرب محل الدبلوماسية”، مسجلاً أن سنة 2025 عرفت استمرار ما وصفه بـ“سياسات الهيمنة” التي تمر، حسب المنظمة، عبر “التدمير والقمع والعنف على نطاق واسع”.
وفي هذا السياق، اتهم التقرير الولايات المتحدة بتنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون خارج حدودها، وشن هجمات اعتبرها “غير قانونية” على كل من فنزويلا وإيران، إلى جانب مواقف مثيرة للجدل مرتبطة بملفات دولية أخرى، كما أشار إلى ما اعتبره تقويضاً لجهود طويلة في مجال حقوق المرأة.
كما سجلت المنظمة أن الرئيسين الأمريكي والروسي يتقاسمان، وفق توصيفها، رؤية “عنصرية وأبوية”، في سياق انتقادات أوسع لسياسات دولية تعتبرها المنظمة مهددة لحقوق الإنسان.
وبخصوص الشرق الأوسط، اتهم التقرير الحكومة الإسرائيلية بمواصلة عمليات عسكرية ضد قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر، معتبراً أن المجتمع الدولي لم يتخذ “إجراءات ذات أثر” لوقف هذه التطورات.
وانتقدت المنظمة ما وصفته بـ“تقاعس” عدد من القادة الدوليين، خاصة في أوروبا، معتبرة أن مواقفهم لم ترق إلى مستوى التحديات، ودعت في المقابل إلى تحرك جماعي من الدول والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني لمواجهة هذه الأوضاع.
وأكد التقرير أن المؤسسات الدولية تواجه “أخطر الهجمات منذ سنة 1948”، مشيراً إلى فرض عقوبات أمريكية على قضاة ومدعين بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب انسحاب الولايات المتحدة من عدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها اتفاقيات مرتبطة بالمناخ.
كما اعتبر التقرير أن النزاع في الشرق الأوسط يعكس “تراجع احترام القانون الدولي”، متحدثاً عن تصعيد متبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في سياق توترات إقليمية متزايدة.
وأشار أيضاً إلى أحداث يناير 2026 في إيران، حيث تحدث عن قمع دموي للاحتجاجات، وصفه بأنه من بين “الأكثر دموية منذ عقود”، وفق معطيات المنظمة.
وفي استعراضه للوضع الدولي، تطرق التقرير إلى عدد من بؤر التوتر، من بينها ميانمار التي تشهد حرباً أهلية منذ 2021، حيث اتهم الجيش باستخدام وسائل قتالية ضد المدنيين، إلى جانب السودان، حيث أشار إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة خلال النزاع، بما في ذلك أعمال عنف ضد المدنيين.
ورغم هذا التشخيص، أشار التقرير إلى بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها إنشاء آليات قضائية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم دولية، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي إلى العدالة الدولية، إضافة إلى مبادرات مدنية في عدد من الدول.
كما نوهت المنظمة بتحركات لعمال موانئ في دول من بينها إسبانيا وفرنسا والمغرب، قالت إنها ساهمت في عرقلة نقل أسلحة، إلى جانب مواقف مواطنين أمريكيين عارضوا سياسات الهجرة.
وفي ختام التقرير، حذّرت أغنيس كالامار من أن العالم يقف عند “لحظة حاسمة”، مؤكدة أن كل ما تم بناؤه خلال العقود الماضية قد يكون مهدداً، وداعية إلى تحرك دولي عاجل للحفاظ على النظام العالمي القائم وتعزيز احترام القانون الدولي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر