{حنين}

جلست السيدة ليلى على الأريكة وفنجان الشاي الدافئ بالنعناع بين يديها، نظرت حولها في الغرفة، فوجدت عيناها تتجهان تلقائيّاً إلى الصورة العائلية الكبيرة التي تزين الحائط، ابتسمت بحزن وهي تتذكر الأيام التي كانت فيها هذه الغرفة مليئة بضحكات أطفالها الثلاثة. كانت تلك الأيام بسيطة وسعيدة، أيام لا تشوبها هموم.

لم يعد منزلها صاخباً كما كان سابقا، بل حل الصمت مكان ضحكات أطفالها وهم يلهون في كل ركن ويتسابقون.
أخذتها الذكريات إلى زمن ليس ببعيد، حين كان المنزل يعج بالحياة. تتذكر ليالي الشتاء الباردة وهم يتجمعون حول المدفئة، يروون قصصاً خيالية ويضحكون حتى تؤلمهم بطونهم. تتذكر أيضاً أيام الصيف الحارة وهم يلعبون على الشاطئ، يبنون القلاع والقصور الرملية ويغضبون حين كانت أمواج البحر تهدمها.
ابتسمت ليلى وهي تتذكر أول يوم ذهبت فيه ابنتها إلى المدرسة، وكيف كانت سعيدة وفي نفس الوقت خائفة ولم تترك يدها حين وصلت المدرسة وأرادت أن تدخل معها إلى الفصل. وتذكرت أيضاً يوم تخرج ابنها الأكبر وأصبح مهندسا معماريا، وكيف احتفلت العائلة كلها بهذا الإنجاز الكبير.
مرت صور عديدة أمام عينيها، كل صورة تحمل معها مشاعر مختلفة؛ فرح، حزن، فخر، شوق، دموع… كل هذه المشاعر كانت متداخلة في قلبها.
أغمضت عينيها، واستسلمت لذكرياتها الجميلة حين كانت قريبة من أطفالها أكثر من أي وقت مضى.

د. فاطمة الديبي