تساؤلات أكاديمي مركزة عن دولتنا الاجتماعية

د. الحَسَن بوقسيمي
جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس

لكل دولة أوراش تنميتها الحضارية، ممثلة في مختلف مشاريعها ومؤسساتها، في مقدمتها الجامعة/التعليم العالي. ومن البديهي أن يتأثر أي تقدم أو إصلاح بالمنهج السياسي والاقتصادي المتبع في البلد، وبما يجدّ كل وقت وحين من قضايا وتغيّرات عالمية. يعلم جميعنا ما حصل للمعسكر الشرقي أواخر القرن العشرين الماضي، أقل ما يمكن أن أقول فيه إننا نحار مرارا في تعرّف موقف هذا المعسكر الشرقي تجاه قضايا عالمية شائكة قد تنذر بحرب عالمية ثالثة لا قدر الله، منها حرب أوكرانيا وقضية غزة الفلسطينية.

في ظل كل هذا وغيره وفي ظل اختيار بلدنا للمنهج الليبرالي سياسيا/التعددية الحزبية وكذا اقتصاديا، نحاول في مقارباتنا التنموية لمملكتنا المغربية -بخصوصيتها طبعا- أن نتوجه للدولة الاجتماعية، ويظهر لي أن أحزابنا لا تبرح مكانها في وضع نموذج مكتمل ناضج واقعي لهذه الدولة الاجتماعية التي يحافَظ فيها من جهة أساسية على الجامعة العمومية مثلا، وعلى باقي مستحقات الفئة العريضة من الشعب المغربي، أقول هذا في زمن زحف الذكاء الاصطناعي وهمنته، من خلال صراع  chatgpt الغربي وDeep Seek الشرقي.

إن واقعنا الحالي يطرح أكثر من سؤال خصوصا وأنه مثلا في إصلاحنا الجامعي الأخير لم يمر عليه سنتان حتى أعيد النظر فيه وباستعجال منقطع النظير…، وقضايا الفساد المالي تمتلئ محاكم مملكتنا بقضاياه للبت فيها، ومعاول التدخل الأجنبي بمختلف الأقنعة على قدم وساق لزعزعة استقرارنا ووحدة ترابنا، وتذمر فئات المجتمع من الغلاء والبطالة وقلة الحيلة…

فهل إخفاق محاولاتنا المغربية لإيجاد نموذج تنموي يناسبنا هو نتيجة عدم تحديث آليات اشتغالنا أحزابا ومجتمعا مدنيا ومؤسسات؟ أم هو تشتيت أوراقنا ببلاء/وباء كوفيد بغض النظر عن أنه وباء طبيعي أم أنه وباء مصطنع؟ أم أن ما للخواص -مغاربة وأجانب- من قوة وهيمنة مادية تجعلهم يفرضون نموذجهم الاستثماري، مما يجعل جميع المؤسسات آليات ووسائل فقط لهدفهم التجاري المحض؟ أم أن كل هذه العوامل متضافرة تثقل إقلاعنا وتعيق اقتراح نموذج حضاري يواكب العالم المفروض علينا من حولنا؟ هل من سبيل يزاوج بين التدبير العمومي والتدبير الخاص نحو دولة اجتماعية تحفظ الحق الاستثماري لذوي رؤوس الأموال، وتحفظ الحق للشعب في عيش كريم؛ فالشعوب هي الزبون المربح للخواص..

ختاما وانطلاقا من تفاؤلي المعهود لن يعدم المغاربة حيلة للخروج من جميع الأزمات وتجاوز مختلف المعيقات؛ فاشتداد حلكة الظلام بآخر الليل تكون إيذانا بانبلاج الصبح، وإن غدا لناظره لقريب.

عن موقع: فاس نيوز