فاس نيوز – تراث
تزخر مدينة فاس والموروث المغربي عموماً بحكايات شعبية تناقلتها الأجيال، وتحولت مع مرور الزمن إلى أمثال دارجة تختزل قيماً ودروساً في الحياة. ومن أشهر هذه الحكايات قصة “فلوس اللّبان يديهم زعطوط”، التي لا يزال الكثير من المغاربة يرددونها إلى اليوم.
وتحكي الرواية الشعبية أن بائعاً للبن كان يقف بالقرب من النهر، يعمد إلى خلط اللبن بالماء، فيملأ نصف الجرّة لبناً والنصف الآخر ماءً، ثم يبيعها على أنها لبن خالص، محققاً بذلك أرباحاً مضاعفة على حساب الزبائن.
وبعد أن باع جميع جراره وجمع المال، ظهر “زعطوط”، وهو الاسم الذي يطلق في المخيال الشعبي على القرد البربري، فانقض على كيس النقود وفرّ به إلى ضفة النهر.
جلس القرد فوق صخرة، وبدأ يخرج القطع النقدية من الكيس، فيضع واحدة إلى جانبه ويرمي بالأخرى في مياه النهر، وسط حسرة البائع الذي وقف عاجزاً عن استرجاع أمواله، وهو يشاهدها تضيع أمام عينيه.
ولم يجد اللبّان سوى أن يردد عبارته الشهيرة:
“فلوس الماء يديهم الماء… وفلوس اللبن يديهم زعطوط.”
ويحمل هذا المثل الشعبي رسالة أخلاقية واضحة مفادها أن المال الذي يُجمع بالغش أو الخداع لا يدوم، وأن الربح غير المشروع تكون نهايته الضياع، في تجسيد لفكرة أن الجزاء من جنس العمل.
وتختتم الحكاية بعبارة يرددها الرواة في نهاية القصص الشعبية:
“ومشات خبيرتي مع الواد الواد… وبقينا مع ولاد الجواد.”
ورغم اختلاف بعض تفاصيل الرواية من منطقة إلى أخرى، فإن مغزاها ظل ثابتاً، لتبقى واحدة من أشهر الحكايات التراثية التي رسخت في الذاكرة الشعبية المغربية، وتُستحضر كلما تعلق الأمر بالمال المكتسب بطرق غير مشروعة.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر