الرباط – تتواصل تداعيات أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة الأسبوع الماضي، مع دخول الملف مرحلة جديدة على المستويين القضائي والإداري في كل من إسبانيا والمغرب، حيث فتحت السلطات الإسبانية تحقيقات بشأن ظروف موجة العبور الجماعي، فيما باشرت السلطات القضائية المغربية متابعة عدد من المشتبه في تورطهم في تنظيم أو تسهيل محاولات الهجرة غير النظامية.
وفي أحدث التطورات، طلبت قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، من الحرس المدني الإسباني تقديم معطيات حول ما إذا كانت الأجهزة الأمنية قد توصلت، قبل اندلاع الأزمة، بأي معلومات أو إنذارات كانت تنذر بوقوع موجة العبور الجماعي نحو سبتة. كما طالبت بتقرير مفصل حول عمليات الإنقاذ التي نُفذت، وهويات الأشخاص الذين تم إنقاذهم وأماكن تواجدهم، إضافة إلى معطيات تتعلق بأسباب وتواريخ الوفيات المسجلة خلال هذه الأحداث.
وكانت القاضية نفسها قد كلفت، في وقت سابق، الشرطة الوطنية الإسبانية بالتحقيق في فرضية وجود تنظيم إجرامي يقف وراء عمليات العبور الجماعي التي شهدها الثغر المحتل.
وبحسب السلطات الإسبانية، فقد دخل نحو 72 ألف شخص إلى سبتة خلال الأزمة الأخيرة، قبل أن يعود حوالي 70 ألفًا منهم إلى المغرب، بينما لا يزال نحو 2500 مهاجر داخل المدينة في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بوضعياتهم القانونية.
في المقابل، بدأت السلطات الإسبانية تنفيذ عملية فرز وتصنيف للمهاجرين الموجودين بسبتة، من خلال التحقق من هوياتهم ودراسة طلبات اللجوء التي يتقدمون بها، تمهيدًا لاتخاذ قرارات فردية بشأن قبولها أو رفضها وفق القوانين المعمول بها.
وأكد مندوب الحكومة الإسبانية بسبتة، ميغيل أنخيل بيريث تريانو، أن المواطنين المغاربة الذين سترفض طلبات لجوئهم سيخضعون لإجراءات إعادتهم إلى المغرب، مشيرًا إلى أن السلطات تعتزم أيضًا افتتاح مركز استقبال مؤقت للأجانب (CATE) خلال الأسابيع المقبلة، لتسريع عمليات التسجيل والتعرف على الهوية واستقبال الوافدين الجدد لمدة لا تتجاوز 72 ساعة.
كما شرعت مدريد في نقل عدد من المهاجرين الذين كانوا يقيمون سابقًا بمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) إلى مناطق إسبانية أخرى، بهدف تخفيف الضغط على المركز، الذي يؤوي حاليًا أكثر من 1000 شخص رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 512 سريرًا، مع إعطاء الأولوية لإيواء الفئات الأكثر هشاشة.
ومن الجانب المغربي، كانت وزارة الشؤون الخارجية قد أكدت، في تصريحات سابقة، أن الرباط أبلغت السلطات الإسبانية قبل أيام من الأزمة بتداعيات قرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية بداية يوليوز الماضي، اعتبرت أنه أضعف أحد أهم آليات التعاون الثنائي في مجال تدبير الهجرة، بعدما قيد إمكانية تنفيذ عمليات الإرجاع الفوري للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية المحتلتين.
وشدد المصدر ذاته على أن المغرب يواصل الاضطلاع بمسؤولياته في تدبير الهجرة باعتبارها مسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف، مؤكدًا أن تعاطي المملكة مع هذا الملف يتم في إطار التعاون وليس تحت أي شكل من أشكال الضغط أو المقايضة.
على المستوى القضائي بالمغرب، باشرت المحكمة الابتدائية بتطوان النظر في ملفات 25 شخصًا يشتبه في ارتباطهم بالأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة.
وأحالت النيابة العامة سبعة متهمين على القضاء بتهم تشمل العصيان المرتكب من طرف عدة أشخاص، وإهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم، واستعمال العنف في حقهم، إضافة إلى إتلاف ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة.
كما تتابع السلطات شخصين آخرين للاشتباه في تورطهما في تنظيم خروج أشخاص عبر منافذ غير قانونية، ونقل مسافرين دون ترخيص، والمشاركة في تسهيل الهجرة غير النظامية، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لتحديد باقي المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه.
وتعكس هذه التطورات استمرار التنسيق الأمني والقضائي بين البلدين لمعالجة تداعيات الأزمة، في وقت لا تزال فيه ملفات الهجرة غير النظامية والتعاون الحدودي تتصدر أجندة العلاقات المغربية الإسبانية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر