إفران – تخضع بحيرة أكلمام، أحد أبرز المعالم الطبيعية والسياحية وسط مدينة إفران، لبرنامج واسع لإعادة التأهيل والتهيئة، يهدف إلى تحسين جودة مياهها وتنظيف حوضها وتأهيل ضفافها ومحيطها، بعد ظهور الطحالب والمواد النباتية والمخلفات على سطحها خلال الأشهر الأخيرة. ومن المرتقب أن تنتهي الأشغال قبل نهاية غشت الجاري، وفق مسؤولين جماعيين.
وتُنجز هذه العملية بتنسيق بين السلطات الإقليمية وجماعة إفران ومصالح المياه والغابات وعدد من الشركاء، ولا تقتصر على معالجة المظاهر التي ظهرت على سطح البحيرة، بل تستهدف أيضًا بعض العوامل التي ساهمت في تدهور وضعها، مع رهان على استعادة الموقع لوظائفه البيئية والترفيهية والحفاظ عليها بشكل مستدام.
وبحسب التوضيحات التي قدمها مسؤولون جماعيون، فإن ظهور الطحالب والمواد النباتية والمخلفات يرتبط أساسًا بالظروف الهيدرولوجية والمناخية التي عرفتها المنطقة خلال سنة 2026. فبعد عدة سنوات من الجفاف، شهدت المنطقة تساقطات مهمة خلال فصلَي الشتاء والربيع، ما أدى إلى ارتفاع كميات المياه المتدفقة نحو حوض البحيرة، محملة بالطمي والأوحال والأوراق المتساقطة والأغصان والمواد العضوية، خصوصًا عبر واد تيزكيت.
وتضاف إلى ذلك كميات الرواسب والمواد النباتية التي تراكمت داخل الحوض وعلى أجزاء من الضفاف على مدى سنوات، وهو ما وفر ظروفًا ملائمة لتكاثر الطحالب، وأثر مؤقتًا على المظهر العام للمياه.
وفي حديثه عن وضعية البحيرة، أوضح رئيس جماعة إفران، عبد السلام لحرار، أن الهدف من التدخل لا يتمثل فقط في معالجة آثار التدهور الظاهرة للعيان، وإنما يشمل أيضًا البحث في بعض أسبابه.
وفي هذا السياق، يجري التفكير في تأمين تغذية أكثر استقرارًا للبحيرة بالمياه، من خلال إمكانية تزويدها مباشرة من بئر، بما قد يخفف من اعتمادها الحصري على التساقطات المطرية والتدفقات والفيضانات القادمة عبر واد تيزكيت.
ويتضمن برنامج التأهيل عملية لتطهير قاع البحيرة من خلال إزالة الرواسب والأوحال والمواد النباتية المتراكمة داخل الحوض وعلى بعض أجزاء الضفاف، إلى جانب تفريغ جزئي للمياه وأشغال الجرف والتنظيف.
كما تشمل التدخلات تركيب تجهيزات للترشيح والتهوية بهدف تحسين مستوى أكسجة المياه والحد من المخاطر المرتبطة بالتكاثر المفرط للطحالب، بما يساعد على تحسين الوضع البيئي للبحيرة.
ولا يقتصر المشروع على المسطح المائي، إذ يتضمن أيضًا تهيئة الفضاءات المحيطة بالبحيرة، من خلال إصلاح الممرات وتركيب مقاعد جديدة وتجهيزات للإنارة، إلى جانب التشجير وتهيئة الضفاف.
وتهدف هذه الأشغال إلى تحسين اندماج البحيرة في محيطها الحضري، والرفع من جودة الفضاء المخصص للزوار والسكان، وتوفير ظروف أفضل للاستراحة والاستعمالات الترفيهية.
وبحسب المسؤولين الجماعيين، يفترض أن تنتهي الأشغال قبل نهاية شهر غشت، على أن تستعيد بحيرة أكلمام تدريجيًا مظهرها ووظائفها المعتادة.
وتعود تهيئة بحيرة أكلمام إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وهي عبارة عن حوض اصطناعي تبلغ مساحته نحو 2.5 هكتار، ويتغذى من منابع هضبة إفران. وتقع البحيرة في قلب المدينة، وتشكل أحد أبرز مكونات المشهد الحضري لإفران، كما ترتبط بشكل وثيق بهويتها السياحية ومشهدها الطبيعي.
وتحتضن البحيرة ومجالاتها النباتية المحيطة بها عددًا من الكائنات، من بينها البط والبجع وأسماك الكارب، فيما يشكل الجسر الخشبي الشهير أحد أبرز معالم الموقع ونقاط المشاهدة المعروفة لدى زوار المدينة.
وتتجاوز أهمية مشروع التأهيل تحسين المظهر الخارجي للبحيرة، بالنظر إلى موقعها ضمن بيئة طبيعية غنية بالمناطق الرطبة والأنظمة البيئية للأطلس المتوسط، وهي منظومة ترتبط بتنوع بيولوجي مهم.
ومن هذا المنطلق، تطرح عملية إعادة تأهيل أكلمام أيضًا مسألة الحفاظ على التوازن البيئي للبحيرة وجودة مياهها والتنوع البيولوجي المرتبط بها، إلى جانب تعزيز وظيفتها كفضاء للراحة والترفيه.
ومن خلال هذا الورش، تراهن السلطات المحلية على إعادة بحيرة أكلمام إلى موقعها كـرئة خضراء في قلب مدينة إفران، وتعزيز مكانتها ضمن المواقع الطبيعية والسياحية البارزة بالمدينة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات الطبيعية التي تمنح هذه المنطقة من الأطلس المتوسط قيمتها البيئية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر