فاس نيوز – خاص
تتجه الأنظار إلى دائرة إقليم بولمان، التي تستعد لخوض واحدة من أكثر المواجهات الانتخابية إثارة بجهة فاس-مكناس، بعدما حسم حزب الحركة الشعبية رسمياً ترشيح امحند العنصر، وزير الداخلية الأسبق والأمين العام السابق للحزب، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في مواجهة محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عدد من الأسماء السياسية التي تسعى بدورها إلى انتزاع أحد المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.
وكان الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين قد أعلن، مساء الأربعاء 19 غشت 2026 بفاس، اللائحة الرسمية لمرشحي الحزب بجهة فاس-مكناس، حيث اختار الدفع بمحند العنصر عن دائرة بولمان، في عودة سياسية لافتة لاسم ارتبط بالإقليم انتخابياً لعقود.
وتزداد أهمية هذه المواجهة بالنظر إلى التاريخ الانتخابي للدائرة، إذ كان امحند العنصر أحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة ببولمان، قبل أن يتولى ابنه حسن العنصر حمل لواء الحركة الشعبية في السنوات اللاحقة.
وتكشف نتائج انتخابات 2016 عن تقارب لافت في موازين القوى آنذاك، حيث تصدر حسن العنصر عن الحركة الشعبية بـ8.682 صوتاً، متبوعاً بأحمد شوكي عن الأصالة والمعاصرة بـ8.582 صوتاً، فيما حل رشيد حموني عن التقدم والاشتراكية ثالثاً بـ7.484 صوتاً، وفق النتائج النهائية المعتمدة من المحكمة الدستورية.
لكن الخريطة الانتخابية ستعرف تحولاً كبيراً في انتخابات 2021، بعدما انتقل محمد شوكي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، ليكتسح دائرة بولمان بـ28.802 صوتاً، مقابل 9.499 صوتاً لحسن العنصر عن الحركة الشعبية و8.874 صوتاً لرشيد حموني عن التقدم والاشتراكية، وهي النتائج التي مكنت الثلاثة من الظفر بالمقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.
وبذلك، انتقل محمد شوكي خلال خمس سنوات من منافس يفصله عن مرشح الحركة الشعبية 100 صوت فقط سنة 2016، إلى متصدر بفارق يقارب 19 ألف صوت عن أقرب منافسيه سنة 2021، وهو ما يجعل عودة امحند العنصر شخصياً إلى المنافسة ذات دلالة سياسية وانتخابية كبيرة.
وإلى جانب الحركة الشعبية والأحرار، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق هذه المرة عبر محمد الميري، في محاولة لتعزيز حضوره بالدائرة، علماً أن محمد شوكي نفسه كان قد خاض تجربة 2016 باسم «البام» قبل انتقاله إلى التجمع الوطني للأحرار، وهي إحدى التحولات التي ساهمت في إعادة تشكيل الخريطة السياسية ببولمان.
وبينما تسعى الحركة الشعبية إلى استعادة حضورها التاريخي بالدائرة، يدخل التجمع الوطني للأحرار من موقع الصدارة التي حققها في انتخابات 2021، في حين يظل رشيد حموني رقماً صعباً في الحسابات، بعدما تمكن من الحفاظ على مقعده في الاستحقاقين السابقين.
وتجعل هذه المعطيات من بولمان دائرة مفتوحة على منافسة قوية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بـثلاثة مقاعد فقط أمام أسماء ذات تجارب سياسية وانتخابية وازنة، ما يجعل الصراع على المقعد الثالث تحديداً مرشحاً لأن يكون شديد التقارب.
كما أن ترشيح امحند العنصر يحمل بعداً يتجاوز الحساب الانتخابي المباشر، باعتباره وزير داخلية أسبق وأميناً عاماً سابقاً للحركة الشعبية، في مواجهة محمد شوكي الذي يقود حالياً حزب التجمع الوطني للأحرار، ما يضع أمام الناخبين مواجهة بين تجربتين سياسيتين مختلفتين وبين مرحلتين من تاريخ العمل الحزبي المغربي.
وتطرح هذه المواجهة سؤالاً سياسياً وانتخابياً بارزاً: هل يستطيع امحند العنصر استعادة جزء من النفوذ التاريخي للحركة الشعبية ببولمان، أم ينجح محمد شوكي في الحفاظ على التفوق الكبير الذي حققه في انتخابات 2021؟
وبين تاريخ الحركة الشعبية في الإقليم، والصعود القوي للأحرار، ومحاولة البام العودة إلى الواجهة، واستمرار حضور التقدم والاشتراكية، تبدو دائرة بولمان واحدة من الدوائر التي تستحق المتابعة عن قرب خلال انتخابات 2026، حيث لا تتجاوز الغنيمة ثلاثة مقاعد، بينما تتعدد الأسماء والحسابات والطموحات.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر