فاس.. سوق نموذجي بعوينات الحجاج يضم 300 محل ويثير تساؤلات حول مآل المشروع

فاس – أعادت الوضعية الحالية للسوق النموذجي بمنطقة عوينات الحجاج بمقاطعة سايس النقاش حول مصير عدد من المشاريع التجارية الموجهة إلى تنظيم الأنشطة غير المهيكلة، في وقت لا تزال فيه مظاهر البيع العشوائي واحتلال الملك العمومي حاضرة في عدد من أحياء المنطقة.

المشروع، الذي كان يُنتظر أن يشكل فضاءً منظماً لاستيعاب التجار والحد من بعض مظاهر التجارة غير المنظمة، يضم، وفق المعطيات المتداولة محلياً، حوالي 300 محل تجاري موزعة على ثلاثة طوابق. غير أن عدم دخوله إلى الاستغلال بالشكل المنتظر جعل وضعية البناية تثير اهتمام فعاليات محلية تتساءل عن مآل المشروع والغاية العملية من إنجازه.

وتعتبر فعاليات من المجتمع المدني بعوينات الحجاج أن الإشكال لا يرتبط فقط بوضعية بناية غير مستغلة، وإنما يمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية ضمان انتقال المشاريع التجارية المهيكلة من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة الاستغلال الفعلي، حتى تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها.

وتقول هذه الفعاليات إن استمرار مظاهر التجارة العشوائية في محيط المشروع يطرح مفارقة تستدعي التوضيح، خصوصاً في ظل وجود فضاء تجاري كان يفترض أن يوفر بديلاً منظماً لفائدة الأنشطة التجارية بالمنطقة.

ومن هذا المنطلق، تتجه المطالب المحلية نحو الحصول على معطيات دقيقة حول المشروع، تشمل كلفته الإجمالية، والجهة التي تتولى تدبيره وصيانته، ووضعية المحلات المبرمجة داخله، إضافة إلى معرفة الإجراءات التي يمكن اعتمادها لإعادة تشغيله والاستفادة من التجهيزات القائمة.

كما تطالب الفعاليات ذاتها بمعاينة ميدانية لوضعية السوق، خصوصاً في ظل الحديث عن تعرض أجزاء منه للإهمال والتخريب، مع تحديد الاحتياجات اللازمة لإعادة تأهيله، إذا ثبتت الحاجة إلى ذلك، قبل إدخاله مجدداً في الدورة التجارية.

وتأتي هذه المطالب في سياق أوسع تعرف فيه مدينة فاس تحديات مرتبطة بتنظيم الأنشطة التجارية واستعمال الملك العمومي، وهي تحديات تجعل نجاح الأسواق المهيكلة مرتبطاً ليس فقط بإنجاز البنايات والتجهيزات، وإنما أيضاً بآليات الاستفادة والتدبير والمواكبة بعد انتهاء الأشغال.

وبالنسبة إلى فعاليات محلية، فإن إعادة النظر في وضعية سوق عوينات الحجاج من شأنها أن تضع المشروع أمام اختبار عملي: هل يمكن إعادة توظيف هذا الفضاء ليؤدي الوظيفة التجارية التي أنشئ من أجلها، أم سيظل خارج الدورة الاقتصادية للمنطقة؟

المصدر : فاس نيوز ميديا