- المغرب – تواجه الاقتصادات الإفريقية، ومن بينها المغرب، ضغوطاً متزايدة بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والغازوال بالأسواق الدولية، وسط استمرار التوترات الجيو...
- وتأتي هذه التطورات في سياق اضطرابات متواصلة في سوق الطاقة العالمية، حيث أدى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط والمخاوف المرتبطة بإمدادات النفط إلى ارتفاع أسع...

المغرب – تواجه الاقتصادات الإفريقية، ومن بينها المغرب، ضغوطاً متزايدة بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والغازوال بالأسواق الدولية، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتحذيرات وكالة الطاقة الدولية من احتمال استمرار نقص إمدادات المشتقات النفطية إلى غاية سنة 2027.
وتأتي هذه التطورات في سياق اضطرابات متواصلة في سوق الطاقة العالمية، حيث أدى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط والمخاوف المرتبطة بإمدادات النفط إلى ارتفاع أسعار الخام والمنتجات المكررة، ما يضع الدول المستوردة للطاقة أمام تحديات إضافية على مستوى تكاليف الاستيراد والتوازنات الاقتصادية.
وتجاوزت أسعار الجملة للديزل مستوى 200 دولار للبرميل في أوروبا والولايات المتحدة، وفق المعطيات الواردة في التقرير الأصلي، في ارتفاع يعكس حجم الضغوط التي يشهدها سوق المنتجات النفطية المكررة. وتنعكس هذه الزيادة بشكل مباشر على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية وشحن البضائع، كما ترفع كلفة إيصال المواد الغذائية والسلع الأساسية إلى الأسواق.
ويثير هذا الوضع مخاوف من اتساع الضغوط التضخمية في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على استيراد الطاقة، خصوصاً في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأجزاء من أوروبا، حيث يمكن أن تنتقل زيادة أسعار الوقود إلى تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات والخدمات، بما يؤثر على القدرة الشرائية للأسر.
وبالنسبة إلى المغرب، تكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماده الكبير على استيراد المحروقات والمنتجات النفطية المكررة، فضلاً عن الدور الذي يؤديه الغازوال في قطاعات النقل الطرقي ونقل البضائع والفلاحة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
ويؤدي ارتفاع أسعار الديزل في الأسواق الدولية إلى زيادة محتملة في فاتورة واردات الطاقة، كما يرفع تكاليف تشغيل وسائل النقل والشاحنات والآليات الفلاحية. وقد تمتد آثار هذه الزيادة إلى أسعار السلع الاستهلاكية، خصوصاً المواد الغذائية التي ترتبط كلفة إنتاجها وتوزيعها بالنقل والطاقة.
وتزداد هذه التحديات في ظل الضغوط التي يعرفها سوق المشتقات النفطية، إذ تشير المعطيات الواردة إلى تراجع المخزونات البرية العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ سنة 2016، بالتزامن مع استمرار صعوبات إعادة تكوين احتياطيات المقطرات الوسطى، التي تشمل الديزل، والتي لا يُتوقع استعادة مستوياتها بشكل كافٍ قبل النصف الثاني من سنة 2027.
وفي مواجهة هذه الضغوط، يدعو قادة مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، وفق المعطيات المتاحة، إلى اللجوء بشكل موجه إلى المخزونات النفطية للتخفيف من حدة الاختلالات على المدى القصير. غير أن استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاطر التي تهدد بعض طرق النقل البحري يبقي أسواق الطاقة عرضة لموجات جديدة من ارتفاع الأسعار.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على التحديات التي تواجه الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها ضرورة تنويع مصادر الإمداد، وتعزيز أمن التخزين، وتقليص التعرض لتقلبات الأسواق الدولية. كما تبرز أهمية تسريع تطوير الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، بهدف الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات الخارجية.
وبالنسبة إلى المغرب، يبقى تطور أسعار المحروقات الدولية عاملاً مؤثراً في كلفة الاستيراد والنقل والإنتاج، فيما يظل حجم انعكاساته الفعلية على الأسعار المحلية مرتبطاً بمستويات الأسعار الدولية وتكاليف التوريد وظروف السوق الوطنية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر