الأميرة للا أسماء من كيغالي.. المغرب ورواندا يطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز التكفل بالأطفال الصم وضعاف السمع

⏱ وقت القراءة: 7 دقائق
📌 أبرز ما جاء في الخبر:
  • كيغالي – ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، إلى جانب السيدة الأولى لجمهورية رواندا، جانيت كاغامي، يوم الاثنين بكيغالي، سلسلة من ...
  • وتشكل هذه المبادرات محطة جديدة في مسار التعاون الطبي والإنساني بين المغرب ورواندا، من خلال تبادل الخبرات، وتكوين الأطر الطبية، وتطوير خدمات التشخيص والعلاج والت...
الأميرة للا أسماء من كيغالي.. المغرب ورواندا يطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز التكفل بالأطفال الصم وضعاف السمع

كيغالي – ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، إلى جانب السيدة الأولى لجمهورية رواندا، جانيت كاغامي، يوم الاثنين بكيغالي، سلسلة من الأنشطة الرامية إلى تعزيز التعاون المغربي الرواندي في مجال التكفل بالأطفال الصم وضعاف السمع، شملت توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة للا أسماء ومؤسسة إمبوتو، وإطلاق المرحلة الخامسة من برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل»، وتدشين أول مركز للتشخيص والتأهيل السمعي من نوعه في رواندا، فضلاً عن تنظيم مأدبة عشاء رسمية على شرف صاحبة السمو الملكي.

وتشكل هذه المبادرات محطة جديدة في مسار التعاون الطبي والإنساني بين المغرب ورواندا، من خلال تبادل الخبرات، وتكوين الأطر الطبية، وتطوير خدمات التشخيص والعلاج والتأهيل السمعي، بما يضمن مواكبة الأطفال المستفيدين وأسرهم على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، بمقر مؤسسة إمبوتو، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة للا أسماء ومؤسسة إمبوتو، التي تترأسها السيدة الأولى لرواندا. ووقع المذكرة كل من كريم الصقلي، الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، وإلودي شامي، المديرة العامة لمؤسسة إمبوتو، بهدف إرساء شراكة طويلة الأمد في مجال مواجهة تحديات الصمم، وتعزيز تبادل الخبرات بين الفرق المغربية والرواندية، وتكوين المهنيين الروانديين، ومواكبة الأطفال وأسرهم بصورة مستدامة.

وبانضمام رواندا إلى برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل»، أصبحت البلد الثالث والعشرين المستفيد من هذا البرنامج، الذي يمتد إلى بلدان في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومكّن، وفق المعطيات المقدمة، من التكفل بنحو 500 مريض. ويأتي البرنامج امتداداً دولياً للبرنامج الوطني المغربي «نسمع»، ويندرج ضمن الرؤية الإفريقية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائمة على تعزيز تعاون جنوب-جنوب، وتقاسم الخبرات، ودعم التنمية المشتركة بين البلدان الشقيقة والصديقة.

وخلال زيارة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء والسيدة جانيت كاغامي إلى المستشفى العسكري المرجعي والدراسي لرواندا بكيغالي، جرى إطلاق المرحلة الخامسة من البرنامج، كما أشرفتا على تدشين أول مركز للتشخيص والتأهيل السمعي من نوعه في البلاد، تبرعت به صاحبة السمو الملكي ومؤسسة للا أسماء التي تولت تجهيزه.

وكان في استقبالهما بالمستشفى اللواء الطبيب أوجين نغوغا، قائد المؤسسة الاستشفائية، ووزير الصحة الرواندي سابين نسانزيمانا. كما قامت صاحبة السمو الملكي والسيدة الأولى بزيارة أربعة أطفال روانديين خضعوا لعمليات جراحية في إطار المهمة الطبية الإنسانية، التي تعكس أهمية مواكبة الأطفال المستفيدين وأسرهم، وعدم الاقتصار على التدخل الطبي وحده.

ويضم مركز التشخيص والتأهيل السمعي مختلف مراحل التكفل، من الفحص الأولي إلى إعادة التأهيل، ويشمل أطباء متخصصين في أمراض الأنف والأذن والحنجرة، واختصاصيين في السمع وتقويم النطق، وأخصائيين نفسيين. كما جُهز بغرفة عازلة للصوت، وأجهزة لقياس السمع، ومعدات لفحص السمع لدى الرضع، ومحطات لضبط إعدادات زراعات القوقعة والأجهزة المساعدة على السمع.

ومن شأن هذه التجهيزات أن تتيح تشخيص حالات ضعف السمع منذ الشهور الأولى من حياة الأطفال، وهي مرحلة حاسمة لاكتساب اللغة، فضلاً عن ضمان تتبع الأطفال المستفيدين من زراعة القوقعة. وبالموازاة مع ذلك، استفادت الفرق الرواندية من تكوين متخصص في استخدام المعدات، بهدف تمكينها من ضمان التشغيل المستقل للمركز واستمرارية خدماته.

وفي سياق المرحلة الخامسة من برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل»، يستفيد 50 مريضاً رواندياً من عمليات زراعة القوقعة، فيما يجري تزويد 56 شخصاً آخرين بأجهزة مساعدة على السمع. وتُنجز هذه التدخلات بتعاون بين الفرق الجراحية المتخصصة التي عبأتها مؤسسة للا أسماء ونظيراتها الرواندية، بمشاركة أطباء ممارسين من البلدين وأطباء مقيمين في طور التكوين، وذلك خلال مختلف مراحل التكفل، بدءاً من تحضير المرضى وصولاً إلى التدخلات الجراحية والقياسات التي تُجرى أثناء العملية للتحقق من حسن اشتغال الزراعة.

وتهدف هذه المقاربة إلى تعزيز كفاءات الفرق الطبية في المستشفيات الرواندية، ونقل الخبرات بما يضمن استدامة آثار المهمة الطبية والإنسانية. وتُوجَّه زراعة القوقعة إلى الأشخاص الذين يعانون من ضعف سمع شديد إلى عميق، عندما لا تكفي الأجهزة التقليدية المساعدة على السمع لتحسين قدرتهم السمعية. وتتكون الزراعة من جزء داخلي يوضع تحت الجلد خلف الأذن، تحفز أقطابه الكهربائية العصب السمعي مباشرة، ومعالج خارجي يلتقط الأصوات ويرمزها. وبعد العملية، تُفعّل الزراعة عادة بعد بضعة أسابيع، ثم تخضع لضبط متتالٍ وبرامج لإعادة التأهيل وتقويم النطق على المدى الطويل، لمساعدة المستفيد على اكتساب القدرة تدريجياً على إدراك الكلام وفهمه.

وخلال العرض الذي قُدم بمقر مؤسسة إمبوتو، اطلعت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء على أنشطة المؤسسة التي تشتغل في مجالات الطفولة المبكرة، وتعليم الفتيات، وصحة الشباب، والتمكين الاقتصادي. وقد انطلقت تجربة المؤسسة سنة 2001 من مكتب السيدة الأولى، عبر مشروع لحماية الأسر ورعايتها في مواجهة فيروس نقص المناعة البشرية، قبل أن تتوسع أنشطتها لتشمل مختلف مقاطعات رواندا الثلاثين من خلال شبكة مراكز القرب المعروفة باسم «مراكز إمبوتو» (Imbuto Hubs)، التي تتمحور برامجها حول صحة المراهقين والصحة النفسية، والطفولة المبكرة، وتعليم الفتيات، وريادة الأعمال لدى الشباب.

من جانبه، قدم كريم الصقلي، الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، عرضاً حول النموذج المغربي في مواكبة الأشخاص الصم، انطلاقاً من الفحص السمعي الأولي لحديثي الولادة وصولاً إلى الاندماج في سوق الشغل. ويحظى هذا النموذج باهتمام مؤسسات مرجعية، من بينها معهد باستور، ومركز «آي إتش يو ريكونكت» بباريس، وجامعة مونبلييه، ومعهد متخصص في التحليل التطبيقي للسلوك بمدينة شيكاغو، في وقت تتزايد فيه طلبات التعاون من بلدان ومؤسسات مختلفة، وفق المعطيات الواردة في الخبر.

وتندرج هذه الشراكة في سياق الجهود التي تبذلها مؤسسة للا أسماء، تحت رئاسة صاحبة السمو الملكي، لفائدة الأطفال الصم وضعاف السمع، عبر مقاربة متكاملة تقوم على الكشف المبكر، والولوج المجاني إلى العلاج، بما يشمل زراعة القوقعة، والمواكبة الطبية والتربوية، وتقاسم الخبرة المغربية مع البلدان الشريكة. وتشير المعطيات المقدمة إلى أن نحو 430 مليون شخص عبر العالم يحتاجون إلى خدمات إعادة التأهيل السمعي.

وعلى المستوى الوطني، أطلقت المؤسسة سنة 2023 البرنامج الوطني للكشف المبكر والتكفل بالصمم لدى حديثي الولادة، كما تكفلت مجاناً بأكثر من 1200 شخص استفادوا من زراعة القوقعة. ونظمت كذلك أول مؤتمر إفريقي حول زراعة القوقعة للأطفال بالرباط في دجنبر 2025، قبل تدشين جامعة للا أسماء يوم 15 أكتوبر 2026، وهي مؤسسة دامجة تتيح للطلبة الصم وضعاف السمع وذوي السمع الطبيعي متابعة دراستهم جنباً إلى جنب، إلى جانب مهنيين من قطاعات مختلفة.

وفي ختام الأنشطة، أقامت السيدة الأولى لجمهورية رواندا، جانيت كاغامي، مأدبة عشاء رسمية على شرف صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، التي تقوم بزيارة عمل إلى رواندا. وألقى وزير الصحة الرواندي، سابين نسانزيمانا، كلمة أشاد فيها برؤية صاحبة السمو الملكي والتزامها بدعم الأطفال الصم وضعاف السمع، مبرزاً الجهود المبذولة لمواكبتهم منذ الرعاية الصحية وصولاً إلى التأهيل والتعليم ومساعدتهم على بناء مستقبلهم.

واعتبر الوزير الرواندي أن مركز التشخيص والتأهيل السمعي يجسد متانة الصداقة بين المغرب ورواندا، ويوفر فضاء للرعاية السمعية وإعادة التأهيل والمواكبة طويلة الأمد. كما أشار إلى مساهمة مؤسسة للا أسماء ومؤسسة إمبوتو في إنشاء المركز، مؤكداً أنه ينسجم مع جهود بلاده الرامية إلى تعزيز كفاءات الأطر الصحية وتقريب الخدمات المتخصصة من المواطنين. وأعرب عن تطلعه إلى ضمان استمرارية الشراكة وتوسيع الاستفادة من خدمات الرعاية السمعية، عبر تعزيز الخبرات المحلية وتمكين عدد أكبر من الأطفال في رواندا والمنطقة من هذه الخدمات.

وحضر مراسم توقيع مذكرة التفاهم سفير المملكة المغربية لدى جمهورية رواندا يوسف عيماني، وسفيرة رواندا لدى المغرب شاكيلا كي أوموتوني، والسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، والطبيب اللواء فؤاد بن عريبة، رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة بالمستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، إلى جانب عدد من المسؤولين المؤسساتيين المغاربة والروانديين.

كما حضر مأدبة العشاء أعضاء الوفد المرافق لصاحبة السمو الملكي، ومن بينهم يوسف عيماني ومحمد مثقال وكريم الصقلي، إلى جانب سفيرة رواندا لدى المغرب شاكيلا كي أوموتوني، واللواء الطبيب أوجين نغوغا، قائد المستشفى العسكري المرجعي والدراسي لرواندا.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو بناء تعاون مغربي رواندي مستدام في مجال صحة السمع، يجمع بين توفير العلاج والتأهيل، وتكوين الموارد البشرية، وتبادل الخبرات، بما يتيح تعزيز قدرات المؤسسات الصحية المحلية وتحسين فرص التكفل بالأطفال الصم وضعاف السمع وأسرهم.

المصدر : فاس نيوز ميديا

💼 وظائف فاس–مكناس