مشروع قانون المالية 2027.. لقجع يكشف تفاصيل الإعفاء الضريبي وزيادات الدعم والمعاشات وإجراءات جديدة لمواجهة غلاء الأسعار

⏱ وقت القراءة: 7 دقائق
📌 أبرز ما جاء في الخبر:
  • الرباط – كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن تفاصيل إضافية بشأن التدابير الاجتماعية والضريبية والاقتصادية التي يتضمنها مشروع قانون المال...
  • وتأتي هذه التوضيحات في سياق النقاش الذي أثارته مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2027، خصوصاً ما يتعلق بالقدرة الشرائية للأسر والطبقة المتوسطة، وآليات استهداف ال...
مشروع قانون المالية 2027.. لقجع يكشف تفاصيل الإعفاء الضريبي وزيادات الدعم والمعاشات وإجراءات جديدة لمواجهة غلاء الأسعار

الرباط – كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن تفاصيل إضافية بشأن التدابير الاجتماعية والضريبية والاقتصادية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، وذلك خلال استضافته، مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026، في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية 2M، حيث تطرق إلى إصلاح الضريبة على الدخل، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي المباشر، وتحسين معاشات التقاعد، والتخفيف من أعباء فواتير الكهرباء، إلى جانب إجراءات تستهدف الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتعزيز فرص تشغيل الشباب وتقليص الفوارق المجالية.

وتأتي هذه التوضيحات في سياق النقاش الذي أثارته مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2027، خصوصاً ما يتعلق بالقدرة الشرائية للأسر والطبقة المتوسطة، وآليات استهداف الفئات المستفيدة من الدعم، فضلاً عن الإصلاحات المرتبطة بمنظومة التقاعد والجبايات.

الإعفاء من الضريبة على الدخل يشمل الأجور الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم

وفي ما يتعلق بالإصلاح الضريبي، أوضح لقجع أن الإعفاء من الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم يستند إلى رفع الشطر السنوي المعفى من الدخل الخاضع للضريبة من 40 ألفاً إلى 60 ألف درهم.

وأشار إلى أن احتساب الاقتطاعات القانونية، بما فيها المساهمات الاجتماعية والأعباء العائلية والمصاريف المهنية، يجعل هذا الإجراء يتيح عملياً إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تصل إلى 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل.

ومن المنتظر، وفق التوضيحات المقدمة، أن ترتفع نسبة الأجراء والموظفين المعفيين كلياً من هذه الضريبة إلى 87 في المائة على المستوى الوطني.

ولن يقتصر أثر مراجعة الجدول الضريبي على الفئات التي تقل أجورها عن 10 آلاف درهم، إذ ستستفيد كذلك الفئات التي تتجاوز هذا المستوى من تخفيضات ضريبية. وضرب الوزير مثالاً بأجير يتقاضى 11 ألف درهم صافياً شهرياً، يمكن أن يشهد ارتفاعاً في دخله بنحو 500 درهم في مرحلة أولى، على أن تصل المكاسب المتراكمة إلى ما قد يبلغ 3 آلاف درهم.

وبخصوص الإبقاء على معدل ضريبي أقصى يتجاوز 30 في المائة، عوض اعتماد سقف 20 في المائة الذي سبق أن طُرح ضمن النقاشات، أوضح لقجع أن تخفيض النسبة إلى هذا المستوى كان من شأنه إحداث اختلال في التوازن بين الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات.

وأضاف أن ذلك قد يشجع على اللجوء إلى اختيارات ضريبية تؤثر على مداخيل الضريبة على الشركات، التي يناهز معدلها الفعلي الإجمالي 28 في المائة، باحتساب الضرائب المرتبطة بتوزيع الأرباح.

الدعم الاجتماعي المباشر.. رفع الحد الأدنى إلى 600 درهم ابتداء من يناير 2027

وفي ما يخص الدعم الاجتماعي المباشر، أعلن وزير الاقتصاد والمالية عن رفع الحد الأدنى للإعانة الفردية من 500 درهم حالياً إلى 600 درهم ابتداء من يناير 2027، على أن تتم زيادة هذا المبلغ بمقدار 100 درهم سنوياً، بهدف بلوغ 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية.

وأوضح أن البرنامج يستفيد منه حالياً أكثر من 4 ملايين أسرة، تضم ما يزيد على 12 مليون شخص، فيما تقدر الكلفة الإضافية السنوية المترتبة عن الزيادة المعلنة بنحو 3 مليارات درهم.

وبالتوازي مع الرفع التدريجي للمبالغ، كشف لقجع عن توجه حكومي لمراجعة آليات تحديد الأسر المستحقة للدعم، من خلال إصلاح معايير الاستهداف المعتمدة في السجل الاجتماعي الموحد.

ويقوم التوجه الجديد، بحسب توضيحاته، على إعطاء أهمية أكبر للدخل الفعلي للأسر في تقييم وضعيتها الاجتماعية، بدلاً من الاعتماد على بعض مؤشرات الاستهلاك التي قد تؤدي إلى إقصاء أسر من الاستفادة رغم حاجتها إلى الدعم.

ومن بين الأمثلة التي أشار إليها الوزير، اقتناء هاتف محمول في مناسبة معينة، وهو سلوك قد يؤثر على تقييم الوضعية الاجتماعية للأسرة وفق بعض المؤشرات المعتمدة حالياً.

كما أوضح أن استئناف أحد أفراد الأسرة لنشاط مهني لن يؤدي بعد الآن بصورة تلقائية إلى إلغاء الدعم الاجتماعي، في توجه يرمي إلى تشجيع العودة إلى سوق الشغل دون تعريض الأسر لفقدان مفاجئ لمورد الدعم الذي تستفيد منه.

معاشات التقاعد.. حد أدنى يبلغ 1700 درهم وهدف الوصول إلى 3000 درهم

وفي محور التقاعد، أعلن لقجع عن رفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 1700 درهم شهرياً ابتداء من فاتح يناير 2027، مع اعتماد مسار تدريجي يروم بلوغ 3000 درهم في أفق سنة 2031.

ومن المرتقب أن يشمل هذا الإجراء حوالي 500 ألف متقاعد، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 3 مليارات درهم.

وشدد الوزير على أن تمويل هذه الزيادة سيتم مباشرة من ميزانية الدولة، دون تحميل صناديق التقاعد أعباء مالية إضافية أو التأثير على توازناتها المالية.

وفي السياق ذاته، أعلن عن مراجعة معاشات المتقاعدين المستحقين لمعاشات ذوي الحقوق، من خلال رفع نسبة معاش الأرملة من 50 في المائة إلى 100 في المائة، وهو إجراء يُرتقب أن تستفيد منه حوالي 431 ألف امرأة، بكلفة سنوية تقدر بنحو 7.3 مليارات درهم.

أما بخصوص الإصلاح الشامل لمنظومة التقاعد، فأوضح لقجع أن الدراسات التقنية المرتبطة بهذا الورش قد استُكملت، وأن المرحلة المقبلة أصبحت تقتضي اتخاذ القرارات السياسية اللازمة، مع التأكيد على التزام الحكومة بالحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين في أنظمة التقاعد.

فاتورة الكهرباء.. دعم مباشر بقيمة 100 درهم لنحو 6 ملايين مشترك

وفي إطار الإجراءات المرتبطة بتخفيف أعباء المعيشة، تطرق الوزير إلى آلية دعم تستهدف حوالي 6 ملايين مشترك في الكهرباء، أي ما يقارب 60 في المائة من الأسر المغربية.

وتهم هذه الآلية تقديم دعم مباشر بقيمة 100 درهم للمشتركين الذين تقل فواتيرهم الشهرية عن هذا المبلغ، بهدف تخفيف النفقات المرتبطة بالاستهلاك الكهربائي لدى الأسر ذات الاستهلاك المحدود.

كما يرتبط هذا الإجراء، وفق التوضيحات المقدمة، بتشجيع الاستهلاك المسؤول للطاقة، مع توجيه الدعم نحو الفئات التي تحتاج إليه بصورة أكبر.

أسعار المواد الغذائية.. شركات جهوية لتقليص دور الوسطاء وتحديث 12 سوقاً للجملة

وبخصوص ارتفاع أسعار المواد الغذائية، تطرق لقجع إلى إشكالية تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وما يرتبط بها من هوامش ربح وصفها بالمفرطة لدى بعض المتدخلين في سلاسل التسويق والتوزيع.

وفي هذا الصدد، كشف عن إعداد إطار قانوني يسمح بإحداث شركات جهوية متخصصة في جمع وتسويق المنتجات، بهدف تحسين مسارات التسويق وتقليص الفوارق بين أسعار البيع عند المنتج والأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي.

كما أعلن عن برنامج لتحديث 12 سوقاً للجملة، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين والتبريد الخاصة باللحوم ومنتجات الصيد البحري.

وسيتم تخصيص غلاف مالي يناهز مليار درهم لتنفيذ هذه التدابير، التي تستهدف تطوير البنيات اللوجستيكية وتحسين ظروف تسويق المنتجات الغذائية والحد من الاختلالات المرتبطة بسلاسل التوزيع.

شركات المحروقات.. رفع الضريبة من 35 إلى 40 في المائة

وفي ما يتعلق بالقطاع النفطي، أشار الوزير إلى توجه يقضي برفع معدل الضريبة المطبق على الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال من 35 إلى 40 في المائة.

وأوضح أن هذا التوجه يندرج ضمن مسعى تحقيق التقارب الجبائي بين القطاعات التي تعرف تركيزاً اقتصادياً، على غرار الأبناك والتأمينات والاتصالات.

كما جدد لقجع موقفه الرافض لتقديم دعم عام وشامل لأسعار المحروقات، معتبراً أن هذا النوع من الدعم لا يضمن استفادة الفئات الأكثر هشاشة منه بالقدر الكافي، مقارنة بآليات الدعم الموجهة مباشرة إلى المستفيدين المستحقين.

تشغيل الشباب.. 6 مليارات درهم لتكوينات قصيرة في المهن المطلوبة

وعلى مستوى التشغيل، أعلن لقجع عن تخصيص 6 مليارات درهم لبرنامج يستهدف تحسين قابلية تشغيل الشباب وإعدادهم للاندماج في سوق العمل.

ويرتكز هذا البرنامج على تمويل تكوينات قصيرة تتراوح مدتها بين ستة وثمانية أشهر، مع توجيهها نحو المهن والمهارات التي تعرف طلباً متزايداً في سوق الشغل.

وتشمل المجالات المستهدفة أساساً الرقمنة واللغات والإعلاميات والذكاء الاصطناعي، في توجه يروم تقليص الفجوة بين التكوين ومتطلبات المقاولات والقطاعات الاقتصادية.

التنمية المجالية.. 25 مليار درهم لتمويل مشاريع الجهات خلال 2027

وفي محور التنمية الترابية، كشف وزير الاقتصاد والمالية عن تخصيص غلاف مالي يقدر بـ25 مليار درهم خلال سنة 2027 لتمويل مشاريع تنموية تراعي الاحتياجات الخاصة بكل جهة.

وستهم هذه المشاريع قطاعات الصحة والتعليم والبنيات التحتية بالعالم القروي، مع مراعاة الخصوصيات المجالية والاجتماعية لكل منطقة.

ويتمثل الهدف المعلن في تقليص الفوارق بين المجالات الترابية وتعزيز التوازن في توزيع الاستثمارات والخدمات الأساسية، بما يسمح بتوجيه المشاريع وفقاً للأولويات والحاجيات المحلية.

الصفقات العمومية.. اعتماد كلفة مرجعية لتعزيز مراقبة النفقات

وفي إطار تحسين أداء المرفق العمومي وترشيد الإنفاق، تطرق لقجع إلى توجه حكومي يروم تعزيز مراقبة النفقات العمومية عبر اعتماد كلف مرجعية للصفقات العمومية.

وتستهدف هذه الآلية ربط الاعتمادات المالية المرصودة للمشاريع بالنتائج المحققة فعلياً على أرض الواقع، بما يسمح بتحسين تتبع النفقات وقياس مردودية الأموال العمومية المعبأة لتنفيذ المشاريع.

وتبرز مجمل هذه التدابير حجم الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي يتناولها مشروع قانون المالية لسنة 2027، من إصلاح الضريبة على الدخل وتطوير منظومة الدعم الاجتماعي، إلى تحسين معاشات التقاعد ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تمويل برامج التشغيل والتنمية المجالية.

وتظل هذه الإجراءات مرتبطة بمسار المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2027 واستكمال مساطره التشريعية، قبل دخول المقتضيات المعنية حيز التنفيذ وفق الآجال والشروط المحددة لكل إجراء.

المصدر : فاس نيوز ميديا

💼 وظائف فاس–مكناس