تشهد سوق الشغل في المغرب تحولات متباينة، حيث سجل معدل البطالة تراجعًا طفيفًا إلى حدود 13% خلال سنة 2025، مع إحداث حوالي 193 ألف منصب شغل جديد، وفق معطيات رسمية . غير أن هذا التحسن يبقى محدودًا أمام استمرار ارتفاع بطالة الشباب، التي تتجاوز 35% في بعض الفئات العمرية، ما يعكس تحديات بنيوية عميقة .
رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة على المستوى العام، تؤكد تقارير وطنية أن الشباب، خاصة بين 15 و24 سنة، يظلون الفئة الأكثر تضررًا من البطالة، مع نسب تفوق 35%، بل وتصل إلى مستويات أعلى في صفوف حاملي الشهادات .
كما تشير المعطيات إلى أن جزءًا كبيرًا من العاطلين يواجه بطالة طويلة الأمد، مع صعوبة الولوج إلى أول فرصة عمل .
ويرى خبراء أن هذه الوضعية ترتبط بعدة عوامل، أبرزها ضعف ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، وتمركز الفرص في المدن، إضافة إلى تأثر بعض القطاعات كالفلاحة بالجفاف والتقلبات الاقتصادية .
أمام هذه التحديات، يقترح خبراء الاقتصاد وسوق الشغل مجموعة من الحلول القابلة للتنفيذ، من بينها:
- إصلاح منظومة التعليم والتكوين
يرى مختصون أن ربط التكوين المهني والجامعي بحاجيات السوق يُعد أولوية، عبر تطوير المهارات الرقمية والتقنية التي تعرف طلبًا متزايدًا. - دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة
تشجيع ريادة الأعمال وتمويل المشاريع الناشئة يمكن أن يخلق فرص شغل سريعة، خاصة في المجالات الرقمية والخدمات. - الاستثمار في القطاعات الواعدة
مثل الطاقات المتجددة، والصناعة، والتكنولوجيا، والسياحة، والتي أثبتت قدرتها على خلق فرص عمل خلال السنوات الأخيرة. - تعزيز التشغيل الذاتي والعمل الحر
التحول نحو الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد يفتح آفاقًا جديدة للشباب، خاصة في مجالات البرمجة، التسويق الرقمي، والعمل الحر (Freelance). - تحفيز الاستثمار الجهوي
تقليص الفوارق بين المدن والقرى عبر تشجيع الاستثمار في المناطق الأقل حظًا، بما يخلق توازنًا في توزيع فرص الشغل.
في ظل التحول الرقمي، يؤكد خبراء أن المستقبل المهني للشباب مرتبط بشكل كبير بالمهارات الرقمية، حيث أصبحت مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، تطوير التطبيقات، وتحليل البيانات من بين الأكثر طلبًا.
كما أن منصات العمل عن بعد تتيح للشباب المغربي فرصًا دولية دون الحاجة إلى الهجرة، ما يشكل فرصة حقيقية لتقليص البطالة.
في المحصلة، يؤكد خبراء أن محاربة البطالة لا يمكن أن تتم بحلول جزئية، بل تتطلب رؤية شمولية تجمع بين الإصلاح التعليمي، وتحفيز الاستثمار، ودعم الابتكار، مع إشراك القطاع الخاص.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل “الفرصة الديموغرافية” التي يمثلها الشباب إلى رافعة حقيقية للتنمية، بدل أن تتحول إلى عبء اقتصادي واجتماعي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر