نظام الفيزا العالمي يشهد تغييرات جديدة في ظل التوترات الدولية

دولي – يشهد نظام التأشيرات العالمي خلال سنة 2026 تحولات متسارعة تعكس تأثير التوترات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية، حيث تتجه عدة دول إلى تشديد شروط الدخول وتعزيز الرقابة، في مقابل اعتماد سياسات أكثر مرونة وانتقائية لاستقطاب السياح والكفاءات.

في هذا السياق، عززت بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إجراءات منح التأشيرات من خلال تشديد عمليات التحقق وتوسيع القيود على عدد من الجنسيات، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في عدد التأشيرات الممنوحة خلال الفترة الأخيرة . كما تم تعليق أو تقليص إصدار بعض أنواع التأشيرات لفئات محددة، في إطار سياسات تهدف إلى تشديد مراقبة الحدود والهجرة .

وفي الاتجاه نفسه، اعتمدت دول أخرى إجراءات استثنائية مرتبطة بالسياق الدولي، حيث قررت أستراليا تعليق دخول بعض حاملي التأشيرات من جنسيات معينة بشكل مؤقت، في ظل مخاوف مرتبطة بالأزمات الدولية وتأثيرها على أنظمة الهجرة .

كما تشهد أوروبا بدورها تحولات مهمة، حيث أطلق الاتحاد الأوروبي أول استراتيجية موحدة للتأشيرات سنة 2026، تهدف إلى تحقيق توازن بين تسهيل التنقل وتعزيز الأمن، مع التركيز على استقطاب الكفاءات والمهارات العالمية . وفي السياق ذاته، قامت بعض الدول الأوروبية بتشديد آليات تعليق الإعفاء من التأشيرة عند ارتفاع المخاطر الأمنية أو الهجرة غير النظامية .

وفي المقابل، اختارت دول أخرى نهج التسهيل، حيث تم توسيع نطاق الإعفاء من التأشيرة في بعض الحالات، كما هو الحال في الصين التي خففت القيود على عدد من الجنسيات لتعزيز السياحة والتبادل الاقتصادي، إلى جانب مبادرات مماثلة في دول آسيوية وأوروبية .

كما تتجه العديد من الدول إلى رقمنة إجراءات التأشيرات واعتماد أنظمة تحقق بيومترية أكثر تطوراً، في إطار تحديث أنظمة الهجرة وتحسين كفاءة المعالجة، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الأمان .

وتعكس هذه التغيرات بروز ما يسميه خبراء بـ”نظام الفيزا المزدوج”، حيث يتم تسهيل التنقل لفئات معينة ذات قيمة اقتصادية، مقابل تشديد القيود على فئات أخرى، في ظل عالم يتجه نحو مزيد من التحكم في حركة الأشخاص عبر الحدود .

في المحصلة، لم تعد سياسات التأشيرات مجرد إجراءات إدارية لتنظيم السفر، بل أصبحت أداة استراتيجية تستخدمها الدول لتحقيق أهداف أمنية واقتصادية ودبلوماسية، في ظل سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد التنافس على استقطاب الكفاءات.

المصدر : فاس نيوز ميديا