جهة فاس-مكناس تراهن على الصناعة.. هل تنجح في اقتحام الأسواق العربية؟

فاس / مكناس – احتضنت مدينة فاس لقاءً اقتصادياً سلط الضوء على واقع وآفاق المبادلات التجارية بين الدول العربية، حيث شدد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها رفع حجم المبادلات وتحسين جودتها بما يواكب الإمكانات الحقيقية التي تزخر بها المنطقة.

وأكد المسؤول أن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي تضم 18 دولة، تظل فضاءً اقتصادياً واعداً يضم أكثر من 400 مليون مستهلك، غير أن هذا المعطى لا ينعكس بشكل كافٍ على مستوى المبادلات، التي ما تزال محدودة ولا تتجاوز 10 إلى 11 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية للدول العربية.

وأشار إلى أن هذا الواقع يرتبط بعدة عوامل، من بينها تركّز المبادلات في قطاعات تقليدية، خاصة الطاقة والصناعات الكيماوية والمنتجات الفلاحية، رغم اعتماد الإعفاءات الجمركية منذ سنوات، وهو ما يطرح تحدي تنويع العرض وتعزيز التكامل الاقتصادي.

وفي ما يتعلق بالبعد الجهوي، أبرز حجيرة أن جهة فاس-مكناس تتوفر على مؤهلات صناعية مهمة، خاصة في مجالات النسيج والجلد والصناعات الغذائية، معتبراً أن هذه القطاعات قادرة على لعب دور أكبر في الأسواق العربية إذا ما تم استثمارها بشكل أفضل.

كما توقف عند أهمية تطوير الإطار القانوني المنظم للتجارة العربية، داعياً إلى تبسيط المساطر التجارية، وتحيين قواعد المنشأ، وتقوية آليات تسوية النزاعات، بما يساهم في خلق بيئة أكثر جاذبية للمبادلات والاستثمار.

وفي السياق نفسه، دعا إلى تسريع تفعيل اتفاقية الاستثمار العربية، إلى جانب تحرير تجارة الخدمات، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لدعم دينامية التبادل التجاري بين الدول العربية.

وعلى صعيد البرامج الحكومية، تم تقديم معطيات حول خطة عمل تمتد إلى غاية 2027، ترتكز على دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتعاونيات الاقتصاد الاجتماعي، بهدف تعزيز قدرتها على التصدير والانفتاح على الأسواق الخارجية.

وتراهن هذه الخطة على تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها خلق 76 ألف منصب شغل، ورفع الصادرات بحوالي 80 مليار درهم، إلى جانب مواكبة 400 مقاولة جديدة نحو التصدير، عبر أدوات حديثة تعتمد الرقمنة والتأمين على الصادرات.

ويرى متتبعون أن مثل هذه اللقاءات تكتسي أهمية خاصة على المستوى الجهوي، لكونها تتيح للفاعلين الاقتصاديين الاطلاع على الفرص المتاحة داخل السوق العربية، وتساعدهم على تحسين تموقعهم ضمن شبكة المبادلات الإقليمية.

المصدر : فاس نيوز ميديا