تطبيقاً للقانون وليس استثناءً: الزفزافي يودع والده في مشهد إنساني يكشف عن روح التشريع السجني بالمغرب

فاس – فاس نيوز ميديا
بتاريخ: الأحد 7 شتنبر 2025

في مشهد إنساني مؤثر شهده إقليم الحسيمة، وتحت إجراءات أمنية محكمة، حضر السجين ناصر الزفزافي، يوم الخميس المنصرم 4 شتنبر 2025، مراسيم تشييع جثمان ودفن والده، حيث ظهر دون أصفاد وهو يستقبل التعازي ويتلقى مواساة أهله ومقربيه. ويأتي هذا الظهور، الذي حظي بمتابعة واسعة، ليس كإجراء استثنائي أو منحة خاصة، بل كتطبيق مباشر وصريح لمقتضيات القانون رقم 23.98 المنظم للسجون، والذي يضمن للسجناء، المستوفين للشروط، الحق في الحصول على رخصة استثنائية للخروج لأسباب عائلية قاهرة.

واستناداً إلى مقتضيات القانون المذكور، وتحديداً المواد المتعلقة بـ”رخص الخروج الاستثنائعية”، فإن القرار بمنح الزفزافي هذه الرخصة يعود للسلطة التقديرية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. ويتم منحها بناءً على ملف السجين وسلوكه داخل المؤسسة العقابية، حيث يُشترط فيه حسن السيرة والسلوك وألا يشكل خروجه أي تهديد للنظام العام. وفيما يخص غياب الأصفاد، فهو إجراء أمني يخضع أيضاً لتقدير السلطات المرافقة التي وازنت بين ضرورة تأمين السجين والطابع الإنساني الحزين للمناسبة، مما يعكس مقاربة تزاوج بين تطبيق القانون الصارم واحترام كرامة الإنسان.

وللتذكير، فإن ناصر الزفزافي يقضي عقوبة سجنية مدتها 20 عاماً، بعد إدانته على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ “أحداث الريف” التي شهدتها منطقة الحسيمة ما بين عامي 2016 و2017. ومنذ إيداعه السجن، ظل ملفه يحظى باهتمام الرأي العام الوطني والدولي. وقد شكلت وفاة والده فجر يوم الخميس الماضي، حدثاً إنسانياً فارقاً، مما جعل الأنظار تتجه صوب إدارة السجون لمعرفة ما إذا كانت ستسمح له بتوديع والده، وهو ما تم بالفعل في إطار القانون.

يصرح أحمد البقالي نائب رئيس المرصد للوطني للمواطنة و تخليق الحياة العامة “إن تمكين ناصر الزفزافي من حضور الجنازة بكل ما يقتضيه الموقف من احترام وتقدير للبعد الإنساني، يضع حداً لكل المزايدات التي حاولت بعض الجهات الترويج لها، ويقدم دليلاً ملموساً على أن تدبير الشأن السجني في المغرب يخضع لمقاربة قانونية وإصلاحية تهدف إلى الحفاظ على الروابط الأسرية للسجين وتأهيله لإعادة الإدماج، وهو ما سنفصل فيه في تغطياتنا اللاحقة التي سترصد النجاح الأمني والتواصلي والسياسي لهذا الحدث”.