فاس تعيد رسم خريطتها الطرقية: مشروع مداري بطموحات حضرية جديدة

في مدينة عريقة مثل فاس، حيث تتقاطع الأزقة التاريخية مع الامتدادات الحضرية الحديثة، لم يعد سؤال التنقل مجرد تفصيل يومي، بل تحول إلى أحد أبرز التحديات التي تفرض نفسها بقوة على واقع المدينة. ومع تزايد الضغط المروري وتوسع النسيج العمراني، بات من الضروري التفكير في حلول تتجاوز المعالجات الظرفية نحو مشاريع هيكلية قادرة على إحداث تحول حقيقي.

في هذا السياق، يأتي مشروع المحور الطرقي المداري الجديد كواحد من أبرز الأوراش التي تعكس هذا التوجه. فالأمر لا يتعلق فقط بفتح طريق جديدة، بل بإعادة تنظيم حركة السير داخل المدينة، وخلق توازن بين مركزها التاريخي وضواحيها التي تعرف نمواً متسارعاً.

يمتد هذا المحور من منطقة عين الشقف في اتجاه حي بنسودة، قبل أن يصل إلى محيط الجامعة الأورومتوسطية بفاس، وهو مسار يبدو للوهلة الأولى تقنياً، لكنه في العمق يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واضحة. فحي بنسودة، على سبيل المثال، لم يعد مجرد حي سكني، بل تحول إلى فضاء اقتصادي نشيط، يحتاج إلى بنية تحتية تواكب هذا التحول وتدعمه.

أما الربط مع الجامعة الأورومتوسطية بفاس، فيحمل دلالة خاصة، إذ يعكس وعياً متزايداً بأهمية دمج الفضاءات الجامعية في النسيج الحضري، وجعلها جزءاً من دينامية المدينة، لا مجرد فضاءات معزولة على أطرافها.

ولا يمكن فصل هذا المشروع عن الرؤية الأوسع لتأهيل مدينة فاس، والتي تراهن على تحسين جاذبيتها الاستثمارية والسياحية. فالمدن التي تنجح في توفير بنية تحتية فعالة، خاصة على مستوى النقل، تكون أكثر قدرة على استقطاب المشاريع وخلق فرص جديدة.

ورغم الطابع التقني لمثل هذه الأوراش، إلا أن أثرها يلامس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر؛ من تقليص زمن التنقل، إلى تخفيف الضغط على المحاور الرئيسية، وصولاً إلى تحسين جودة العيش داخل المدينة.

اليوم، ومع انطلاق الأشغال تحت إشراف السيد والي جهة فاس-مكناس خالد آيت الطالب، تبدو فاس وكأنها تضع لبنة جديدة في مسار تحولها الحضري، في انتظار أن تترجم هذه المشاريع على أرض الواقع إلى تغييرات ملموسة يشعر بها الجميع.

وبين الماضي العريق والطموح نحو المستقبل، تواصل فاس البحث عن توازنها… وهذه المرة عبر الطرق.

المصدر: فاس نيوز ميديا