فاس – لم تعد فرص الشغل الجديدة في جهة فاس مكناس مرتبطة فقط بالوظائف التقليدية في الإدارة أو التجارة والخدمات، بل بدأت التحولات الاقتصادية والاستثمارات الصناعية والتكنولوجية تعيد رسم خريطة المهن المطلوبة، فاتحة المجال أمام تخصصات جديدة يُتوقع أن تستحوذ على جزء مهم من سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
وتشهد الجهة، التي تضم أكثر من 4.4 ملايين نسمة، دينامية اقتصادية متنامية مدفوعة بالاستثمار الصناعي والفلاحي والخدمات الرقمية، ما يخلق طلباً متزايداً على كفاءات تقنية ومهنية تتجاوز التخصصات الكلاسيكية.
ويؤكد خبراء التنمية الاقتصادية أن الصناعات الحديثة أصبحت من أبرز محركات التشغيل بالجهة، خاصة في مجالات الهندسة الصناعية وسلاسل الإنتاج والصيانة الصناعية واللوجستيك، تزامناً مع توجه المغرب نحو تعزيز موقعه كقطب صناعي إقليمي في قطاعات السيارات والطيران والصناعات التحويلية.
كما يبرز قطاع الخدمات الرقمية كأحد أهم مصادر الوظائف الجديدة، مستفيداً من توسع الأنشطة التكنولوجية بمنصة “فاس شور” واستقطاب شركات متخصصة في الهندسة الرقمية وخدمات التعهيد وتطوير البرمجيات، ما يرفع الطلب على مطوري التطبيقات ومهندسي البرمجيات ومحللي البيانات وخبراء الأمن السيبراني.
وفي الوقت نفسه، تواصل الفلاحة والصناعات الغذائية الحفاظ على مكانتها كرافعة أساسية للتشغيل في جهة فاس مكناس، التي تعد من أكبر الأقطاب الفلاحية بالمملكة. غير أن الطلب لم يعد يقتصر على اليد العاملة التقليدية، بل أصبح يشمل مهندسي الزراعة الذكية وتقنيات الري الحديثة وجودة المنتجات الغذائية والتسويق الزراعي وإدارة سلاسل التوريد.
ويشير متابعون إلى أن التحول الرقمي المتسارع يدفع كذلك نحو بروز فرص مهنية جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتسويق الرقمي وإدارة المحتوى الإلكتروني، خاصة مع تزايد اعتماد المؤسسات العمومية والخاصة على الحلول الرقمية لتحسين الإنتاجية والخدمات.
ومن بين المهن التي يتوقع أن تشهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات المقبلة بجهة فاس مكناس: مهندس البرمجيات، محلل البيانات، تقني الصيانة الصناعية، مختص الأمن السيبراني، مهندس الصناعات الغذائية، خبير الطاقات المتجددة، مسؤول اللوجستيك وسلاسل الإمداد، وتقني الأنظمة الذكية. كما تزداد الحاجة إلى الكفاءات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية وخدمة الزبناء متعددة اللغات.
وفي موازاة ذلك، تعزز الاستثمارات الجديدة المعتمدة على الصعيد الوطني آفاق التشغيل داخل الجهة، بعدما تمت المصادقة على مشاريع استثمارية من المرتقب أن تساهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال السنوات المقبلة، ما يعزز جاذبية فاس مكناس كمركز اقتصادي صاعد خارج المحور التقليدي للدار البيضاء والرباط.
ويرى مختصون أن الرهان الحقيقي لم يعد يتعلق فقط بوجود فرص الشغل، بل بمدى قدرة الباحثين عن العمل على اكتساب المهارات المطلوبة في الاقتصاد الجديد، حيث أصبحت الكفاءة الرقمية والقدرة على التكيف مع التكنولوجيا والتكوين المستمر عوامل حاسمة للاندماج في سوق الشغل المستقبلية.
وبين الصناعة والتكنولوجيا والفلاحة الحديثة والاقتصاد الأخضر، تبدو جهة فاس مكناس أمام مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، قد تجعل من المهن التقنية والرقمية والهندسية العنوان الأبرز لفرص العمل خلال العقد المقبل.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر