فاس نيوز – خاص
تسجل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف بفاس، منذ بداية سنة 2026، تراجعاً ملحوظاً في عدد الشكايات والملفات المرتبطة بجرائم الأموال التي تصل إلى الجهات القضائية المختصة، وفق معطيات خاصة حصلت عليها «فاس نيوز»، في امتداد لمنحى بدأ يبرز مقارنة بالسنوات السابقة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن وتيرة الملفات الجديدة عرفت انخفاضاً خلال سنة 2026، في وقت ارتفع فيه عدد قرارات الحفظ المرتبطة بهذا النوع من الشكايات، وهو ما يعيد طرح سؤال التحول الذي تعرفه معالجة الملفات ذات الطابع المالي داخل دائرة نفوذ استئنافية فاس.
ولا يعني هذا التراجع بالضرورة انخفاضاً مماثلاً في جميع جرائم الأموال أو الجرائم المالية المسجلة بالمدينة، إذ ينبغي التمييز بين الشكايات الجديدة التي ترد على النيابة العامة، وبين الملفات التي سبق فتحها وتوجد حالياً في مراحل البحث أو التحقيق أو المحاكمة.
وتظل محكمة الاستئناف بفاس واحدة من أهم الأقطاب القضائية المتخصصة في هذا المجال على المستوى الوطني، إذ يختص قسم الجرائم المالية بفاس بالنظر في قضايا دائرة واسعة تشمل، إلى جانب فاس، مكناس والرشيدية وتازة والحسيمة والناظور ووجدة.
وكان قسم الجرائم المالية باستئنافية فاس قد سجل خلال سنة 2024 ما مجموعه 144 مقرراً قضائياً، وهو الرقم الأعلى بين أقسام الجرائم المالية الأربعة بالمغرب خلال تلك السنة، مقابل 141 مقرراً بمراكش و78 بالرباط و53 بالدار البيضاء.
لكن صورة سنة 2026 تحتاج إلى قراءة أكثر حذراً، خصوصاً أن السنة لم تنته بعد، كما أن انخفاض الشكايات الجديدة لا يعني بالضرورة تراجع الملفات التي لا تزال رائجة أمام القضاء.
وفي المقابل، تكشف معطيات أخرى عن استمرار حضور قوي لبعض أصناف الجرائم المالية، خصوصاً غسل الأموال؛ إذ أفادت معطيات منشورة في مارس 2026 بإحالة 136 ملفاً يتعلق بغسل الأموال على المحكمة الابتدائية بفاس خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 19 مارس 2026، مع بقاء 21 ملفاً قيد البحث لدى الشرطة والدرك.
كما أظهرت معطيات أخرى منشورة لاحقاً أن غرفة مكافحة غسل الأموال بفاس سجلت أرقاماً مرتفعة خلال الأشهر الأولى من 2026، وهو ما يؤكد أن الحديث عن «تراجع جرائم الأموال» يجب ألا يُفهم باعتباره تراجعاً شاملاً في كل أشكال الجرائم المالية.
وبالتالي، فإن المؤشر الأكثر دقة الذي يبرز حالياً هو تراجع الشكايات الجديدة المتعلقة بجرائم الأموال بدائرة استئنافية فاس، وليس القول بأن الجرائم المالية اختفت أو أن الملفات القضائية ذات الصلة أصبحت محدودة.
ويربط مصدر مطلع تحدث لـ«فاس نيوز» هذا المنحى، من بين عوامل أخرى، بما وصفه بتعزيز آليات التخليق والانتقاء الأولي للشكايات والبحث في مدى توفر العناصر الجدية قبل إحالتها إلى مراحل قضائية متقدمة.
ويأتي ذلك في سياق يعرف فيه القضاء المالي بفاس استمرار النظر في ملفات ثقيلة، بعضها يتعلق بمنتخبين وموظفين ومسؤولين ومقاولين، ما يؤكد أن انخفاض عدد الشكايات الجديدة لا يعني تراجع أهمية الملفات التي ما تزال معروضة أمام القضاء.
وبين تراجع التدفق الجديد للشكايات واستمرار محاكم جرائم الأموال في إصدار أحكام وقرارات في ملفات سابقة، يبدو أن سنة 2026 قد تكون سنة إعادة ترتيب للمشهد القضائي المالي بفاس أكثر من كونها سنة خالية من الملفات.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل نحن أمام تراجع حقيقي في جرائم الأموال، أم أمام تحول في طبيعة الشكايات وطريقة تصفيتها ومعالجتها قبل وصولها إلى مرحلة المتابعة القضائية؟
«فاس نيوز» تواصل تتبع المؤشرات والأرقام المتعلقة بالعدالة المالية بفاس، في انتظار الحصيلة السنوية الرسمية التي ستكون وحدها قادرة على تقديم مقارنة نهائية ودقيقة بين 2024 و2025 و2026.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر