فاس – مع احتدام المنافسة الانتخابية واقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر 2026، تنتقل المعركة الانتخابية بشكل متزايد من الساحات واللقاءات المباشرة إلى شاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الحملات الرقمية والإعلانات الممولة أداة أساسية في الوصول إلى الناخبين.
وفي هذا السياق، جاءت المقتضيات التنظيمية الجديدة لتؤطر الإنفاق الانتخابي عبر الوسائل الرقمية، بما يفتح المجال أمام المرشحين واللوائح الانتخابية للاستفادة من الإعلانات الممولة، لكن ضمن سقوف مالية وقواعد محاسبية محددة.
وبحسب المادة الثانية المكررة من المرسوم رقم 2.26.279، تم تحديد سقف المصاريف الانتخابية المخصصة للحملة عبر الوسائل الرقمية في ثلث سقف المصاريف الانتخابية الخاصة بالحملة لكل مترشح أو مترشحة.
كما تم تحديد سقف إجمالي للمصاريف الرقمية في 800 ألف درهم بالنسبة للائحة المحلية، مقابل مليون و500 ألف درهم بالنسبة للائحة الجهوية.
ويشمل مفهوم الوسائل الرقمية، وفق المقتضيات الجديدة، شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الوسائل الرقمية.
⚠️ «Boost» وFacebook Ads.. ليست مصاريف خارج الحساب
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة مع تنامي اعتماد المرشحين على Facebook Ads وInstagram Ads وTikTok وYouTube للترويج للبرامج الانتخابية والصور والفيديوهات واللقاءات.
فالإنفاق على هذه الخدمات لا ينبغي أن يتم التعامل معه باعتباره مصروفاً عادياً خارج الحساب الانتخابي، وإنما يدخل ضمن النفقات المرتبطة بالحملة، بما يستوجب التوثيق والإثبات وإدراجه ضمن الحسابات الانتخابية الخاضعة للمراقبة.
وهذا يعني عملياً أن المرشح أو اللائحة التي تخصص ميزانية للإعلانات الرقمية مطالبة بالاحتفاظ بالفواتير والوثائق التي تثبت طبيعة المصروف ومبلغه والجهة التي أدته.
📱 المعركة الانتخابية تنتقل إلى «الخوارزميات»
ويعكس هذا التنظيم الجديد تحولاً لافتاً في طبيعة الحملات الانتخابية بالمغرب، بعدما أصبح الوصول إلى الناخب لا يمر فقط عبر اللقاءات الجماهيرية والملصقات والمطبوعات، وإنما أيضاً عبر الخوارزميات والإعلانات الموجهة والمحتوى الرقمي.
ومع ذلك، فإن السماح بالإنفاق الرقمي لا يعني رفع جميع القيود؛ إذ تظل الحملات مطالبة باحترام الضوابط القانونية المتعلقة بالدعاية الانتخابية، ونزاهة الاقتراع، ومحتوى المنشورات، فضلاً عن القيود الخاصة بالفترة التي تسبق يوم التصويت ويوم الاقتراع نفسه.
ومع دخول الحملة الانتخابية أيامها الحاسمة، تبدو المنافسة في عدد من الدوائر الانتخابية وكأنها تجري على جبهتين متوازيتين: جبهة ميدانية بين المرشحين والأنصار، وجبهة رقمية تتنافس فيها الصفحات والإعلانات الممولة والمحتويات الانتخابية على جذب انتباه الناخب.
وفي انتظار يوم الحسم، يبقى الرهان الأكبر أمام الحملات الرقمية هو تحقيق أكبر انتشار ممكن، مع احترام السقف المالي والقواعد القانونية المنظمة للإنفاق الانتخابي.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر