يُعد التنمر في الوسط المدرسي من الظواهر السلبية التي قد تترك آثاراً عميقة على الصحة النفسية والاجتماعية للطفل، كما يمكن أن تنعكس بشكل مباشر على تحصيله الدراسي وثقته بنفسه وقدرته على الاندماج والتواصل مع محيطه.
وبحسب مادة توعوية صادرة عن قسم التواصل والشراكة والتعاون بالمجموعة الصحية الترابية فاس مكناس، فإن التنمر هو سلوك عدواني متكرر ومتعمد يمارسه فرد أو مجموعة في حق شخص أقل قدرة على الدفاع عن نفسه، وقد يتخذ أشكالاً لفظية أو جسدية أو إلكترونية أو غير مباشرة.
وتشمل أبرز مظاهر التنمر داخل المؤسسات التعليمية السخرية والإهانات والإقصاء الاجتماعي، إلى جانب الضرب والدفع وإتلاف الممتلكات الشخصية، فضلاً عن نشر الشائعات والصور المسيئة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الدردشة الخاصة بالتلاميذ.
أسباب متعددة تتداخل فيها الأسرة والمدرسة والمحيط
وتشير المادة إلى أن أسباب التنمر تختلف باختلاف ظروف التنشئة والتربية، إذ قد يكون بعض الأطفال المتنمرين أنفسهم قد تعرضوا لسلوك مماثل في مراحل سابقة من حياتهم، كما قد يرتبط الأمر بالشعور بالنقص أو الغيرة أو الرغبة في لفت الانتباه وإثبات الذات أمام الآخرين.
وتبرز أيضاً عوامل أسرية، من بينها العنف داخل الأسرة، والنشأة وسط نزاعات متكررة، وأساليب التربية القائمة على القسوة أو الإهمال، أو على العكس الإفراط في الدلال، إلى جانب ضعف الحوار والإنصات داخل الأسرة.
كما يمكن أن تساهم عوامل مدرسية ونفسية في تفاقم الظاهرة، مثل الضغط الدراسي والتوتر والمنافسة المشحونة وغياب الدعم النفسي، إضافة إلى تأثير بعض المحتويات الإعلامية والألعاب الإلكترونية العنيفة.
من هم الأكثر عرضة للتنمر؟
بحسب المعطيات الواردة، قد يكون الأطفال الذين يختلفون عن أقرانهم من حيث المظهر أو الوضع الاجتماعي أو بعض الخصائص الجسدية أكثر عرضة للتنمر، كما يمكن أن يستهدف السلوك نفسه تلاميذ يتميزون بتفوق دراسي أو ذكاء استثنائي، أو آخرين يتصفون بالخجل والانطواء وصعوبة التفاعل الاجتماعي.
آثار نفسية ودراسية قد تكون خطيرة
ولا تقتصر آثار التنمر على الضحية فقط، إذ قد يعاني الطفل المستهدف من القلق والخوف والانطواء وفقدان الثقة بالنفس وتراجع المستوى الدراسي، إضافة إلى الخوف من الذهاب إلى المدرسة.
وفي الحالات الأكثر حدة، قد تتطور التداعيات النفسية إلى اضطرابات خطيرة تستدعي تدخلاً متخصصاً، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر والتعامل الجدي مع المؤشرات أمراً ضرورياً.
أما الطفل المتنمر، فإن اعتياده على السلوك العدواني قد يؤثر بدوره على قدرته على التكيف الاجتماعي مستقبلاً، كما تساهم الظاهرة في خلق شعور بعدم الأمان داخل المؤسسة التعليمية والتأثير سلباً على جودة الحياة المدرسية.
التواصل والدعم في صلب الوقاية
وتدعو المجموعة الصحية الترابية فاس مكناس إلى منح الظاهرة الاهتمام اللازم، وتشجيع الطفل ضحية التنمر على الحديث عما يتعرض له وعدم مواجهة المشكلة بمفرده، مع التواصل مع الوالدين والمدرسين والأشخاص محل الثقة.
كما تؤكد أهمية الإنصات للطفل ومساعدته على استعادة ثقته بنفسه والتعامل مع الموقف بطريقة آمنة، واللجوء إلى الأخصائيين الاجتماعيين أو النفسيين عند الحاجة.
وتخلص المادة إلى أن مكافحة التنمر المدرسي تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع من أجل توفير بيئة تعليمية آمنة تحمي الطفل من العنف والترهيب وتدعم نموه النفسي والاجتماعي بشكل سليم.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر