في تطور يعكس تصعيداً خطيراً في أنشطة الجريمة المنظمة، أعلنت شبكة “دي زد مافيا” (DZ Mafia)، المنظمة الإجرامية ذات الأصول الجزائرية، عن عقد اغتيال بقيمة 100 ألف يورو يستهدف قاضي تحقيق في منطقة إيل دو فرانس. تم نشر هذا الإعلان عبر قنوات مشفرة على تطبيق تلغرام، مما أثار حالة إنذار أمنياً في فرنسا وأدى إلى اعتقال شخصين في 13 أكتوبر 2025 بتهمة التورط في التخطيط للجريمة. يأتي هذا التهديد ضمن سياق أوسع يشمل حرب دامية بين التنظيم ومنافسيه، أسفرت عن عشرات الضحايا، ويبرز كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أدوات فعالة للتنسيق الإجرامي والإرهاب المؤسسي. في هذا التقرير، نستعرض التفاصيل الدقيقة للحادث، الخلفية التاريخية للتنظيم، والتداعيات الأمنية والسياسية، استناداً إلى تقارير إعلامية وأمنية موثوقة حتى 15 أكتوبر 2025.
تفاصيل الإعلان والاعتقالات الأولية
نشر الإعلان على قناة “Brozer mafia” في تلغرام، التي تضم أكثر من 5000 مشترك، ويشمل اسم القاضي المستهدف، صورة له مستمدة من وسائل التواصل الاجتماعي، مع الإشارة الصريحة إلى “DZ Mafia / Contrat de 100 k sur sa tête” (عقد بـ100 ألف على رأسه). يرتبط القاضي بقضية سابقة تتعلق بالدعارة، أدت إلى توجيه اتهامات لعدة أشخاص، بما في ذلك المشتبه بهم في هذه القضية. وفقاً لتقارير الشرطة، تم اكتشاف الرسالة خلال تحقيق أجراه مكتب مكافحة الجريمة الإلكترونية (Ofac) والمكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة (OCLCO)، مما أدى إلى فتح تحقيق فوري في مارس 2025 من قبل السلطة القضائية الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة (Junalco).
أسفر التحقيق عن اعتقال عدة أشخاص خلال الأسبوع السابق لـ13 أكتوبر، وتم توجيه اتهامات رسمية لشخصين: أحدهما في العشرينيات من عمره (21 عاماً) يُعتبر المحرض الرئيسي، والآخر في الثلاثينيات (36 عاماً) يُشتبه في أنه مدير القناة. الاتهامات تشمل “التآمر الجنائي لارتكاب جريمة الاغتيال” و”إدارة منصة إلكترونية للمعاملات غير المشروعة ضمن جماعة منظمة”. تم وضع القاضي المستهدف تحت حماية فورية، مع النظر في قدرة التنظيم على تنفيذ التهديدات، رغم الشكوك حول انتماء المشتبه بهم الفعلي إلى “دي زد مافيا” وتوافر التمويل اللازم.
يُعد هذا الإعلان تكتيكاً استراتيجياً لإثارة الرعب في الأوساط القضائية، مشابه لعقود سابقة مثل تلك التي عرضها غابرييل أو. (الملقب بـ”غابي”)، زعيم التنظيم المحتجز في سجن أرل منذ 2019، والذي وضع مكافأة قدرها 120 ألف يورو على مديرة سجن بوميت (Les Baumettes). اكتشفت الشرطة هاتفاً إضافياً في زنزانته، مما يؤكد قدرته على التنسيق من داخل السجن رغم العزل. سجلت التحقيقات أكثر من 100 إدانة مرتبطة بالتنظيم منذ أكتوبر 2024، معظمها يتعلق بالابتزاز والاغتيالات.
خلفية “دي زد مافيا”: من تهريب المخدرات إلى الإرهاب المؤسسي
تُصنف “دي زد مافيا” كأكثر المنظمات الإجرامية خطراً في فرنسا في القرن الحادي والعشرين، باستثناء الجماعات الإرهابية، وفقاً للخبير جون بابتيست بيريي من جامعة إيكس مارسيليا. بدأت كشبكة محلية في مرسيليا تركز على تهريب المخدرات، لكنها تطورت إلى منظمة متعددة الأنشطة تشمل الابتزاز، النهب، والتصفيات، محققة إيرادات يومية تصل إلى 40 ألف يورو في مرسيليا وحدها. يُدار التنظيم جزئياً من قبل عبد اللطيف لعريبي، المحكوم غيابياً بعشر سنوات.
في عام 2024، أدى الصراع مع التنظيم المنافس “يودا” إلى سقوط 24 قتيلاً، معظمها تصفيات حسابات. امتد النشاط إلى مدن مثل تولوز، مونبلييه، أفينيون، وحتى بروكسل، مع تحالفات دولية مثل تلك مع “الندرانجيتا” الإيطالية. يستغل التنظيم الهجرة غير الشرعية والثغرات الاجتماعية، مما يجعله “أخطبوطياً” يصعب تفكيكه. في 2025، أدت اعتقالات دولية، مثل تسليم زعيم “يودا” فيليكس بينغي من المغرب، إلى تصعيد التهديدات ضد السجون والأهداف القضائية.
يبرز استخدام تلغرام تحولاً رقمياً في الإجرام، حيث يتم التنسيق عبر رسائل مشفرة تتجاوز الرقابة التقليدية. أصبح التطبيق “أداة الناركوترافيكانتس”، مع قنوات تستخدم للتجنيد، بيع الأسلحة، والتهديدات المباشرة، مثل عرض 1000 يورو لقتل شخص معين أو طلب أسلحة من عيار 9 ملم. يشمل ذلك أيضاً محتوى عنيفاً ومتطرفاً، مما يثير مخاوف بشأن مسؤولية المنصات، خاصة بعد اعتقال مؤسس تلغرام بافيل دوروف في أغسطس 2024 بتهم تسهيل الجرائم.
التداعيات الأمنية والقضائية
أثار الإعلان حالة إنذار في الجهاز القضائي الفرنسي، مع وصف حراس السجون له بـ”قنبلة موقوتة”. في مايو 2025، شهدت السجون اضطرابات مرتبطة بالتنظيم، مما دفع النيابة إلى تحقيق موسع. سجلت حوادث مثل حرق سيارة حارس سجن في نانسي مع كتابات “DZ Mafia”، مما يُعد محاولة ابتزاز. الجهود الأمنية تشمل اعتقالات واسعة، مثل 13 عضواً في مارس 2025 بتهمة محاولة قتل في إسبانيا، وأكثر من 100 إدانة في ديسمبر 2024. ومع ذلك، يحذر الخبراء من قدرة التنظيم على الاستمرار بفضل الشبكات الدولية، مما يتطلب استراتيجية أوروبية موحدة تركز على الوقاية الاجتماعية والتعاون مع دول مثل المغرب والجزائر.
التوترات الدبلوماسية والاجتماعية
يُشعل الحادث جدلاً سياسياً، حيث يُنسب التنظيم إلى أصول جزائرية، مما يفاقم التوترات بين باريس والجزائر. في أبريل 2025، طردت الجزائر 12 دبلوماسياً فرنسياً ردًا على إجراءات قضائية، مع تهديدات بإعادة النظر في اتفاقيات الهجرة لعام 1968. تنفي السلطات الجزائرية التورط، معتبرة التنظيم “مشكلة فرنسية” ناتجة عن فشل الاندماج، بينما يدفع صعود اليمين المتطرف في فرنسا بعض الفرنسيين من أصول مغاربية إلى “الهجرة المعاكسة” خوفاً من الكراهية. يُعد هذا التهديد جزءاً من نمط أوسع للإجرام العابر للحدود، يستغل الشقوق الاجتماعية في أوروبا.
جدول يلخص أبرز الحوادث والتهديدات المتعلقة بـ”DZ Mafia” في 2025
| التاريخ | الحدث الرئيسي | الموقع | التفاصيل | التداعيات |
|---|---|---|---|---|
| يناير 2025 | اعتقال زعيم “يودا” في المغرب وتسليمه | المغرب/فرنسا | تصعيد الصراع مع المنافسين | 24 قتيلاً في 2024 من التصفيات |
| مارس 2025 | اعتقال 13 عضواً بتهمة محاولة قتل | مارسيليا | تورط في تهريب مخدرات واغتيالات | تحقيق دولي مع إسبانيا |
| مايو 2025 | اضطرابات في السجون وتحقيق موسع | سجون فرنسية | عنف مرتبط بالتنظيم | مخاوف من “قنبلة موقوتة” |
| أكتوبر 2025 | إعلان عقد بـ100 ألف يورو على قاضٍ | إيل دو فرانس | نشر عبر تلغرام المشفر | اعتقال اثنين وتحقيق فوري |
| أكتوبر 2025 | عقد سابق بـ120 ألف يورو على مديرة سجن | سجن بوميت | تنسيق من زنزانة غابرييل أو. | اكتشاف هواتف إضافية في السجون |
التحديات والحلول المقترحة: نحو مكافحة مستدامة
تواجه فرنسا تحديات مثل نقص التعاون الدولي والضغوط السياسية، لكن الفرص تكمن في تطوير تقنيات لمراقبة الرسائل المشفرة وبرامج اندماج اجتماعي. في الختام، يُظهر إعلان التصفية كيف أصبح الإجرام المنظم تهديداً حضارياً، يتطلب جهوداً مشتركة للحفاظ على الاستقرار في أوروبا والمنطقة المغاربية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر