في تحول سياسي متسارع، أعلنت القوات المسلحة في مدغشقر استلامها للسلطة، متوجةً أسابيع من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي قادها الشباب ضد الرئيس أندري راجولينا. وفي رد فعل فوري، أعلن الاتحاد الإفريقي تعليق عضوية الدولة الجزيرة في جميع أنشطته، مؤكداً وقوع “تغيير غير دستوري للحكومة”.
أدى الحراك الشعبي، الذي اندلع شرارته بسبب تردي الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية، إلى شل العاصمة أنتاناناريفو ودفع بالجيش إلى واجهة الأحداث. ومن المقرر أن يؤدي الكولونيل ميكائيل رندريانيرينا، قائد الانقلاب، اليمين الدستورية يوم غد الجمعة، ليتولى قيادة مرحلة انتقالية غامضة في البلاد.
من شرارة الخدمات إلى لهيب الثورة
بدأت الاضطرابات في مدغشقر أواخر شهر سبتمبر الماضي على شكل احتجاجات متفرقة ضد الانقطاع المزمن للمياه والكهرباء والفساد المستشري. وسرعان ما اتسعت رقعة المظاهرات، التي تبنتها حركة شبابية منظمة عُرفت باسم “جيل زد مدغشقر”، لتتحول إلى مطلب رئيسي برحيل الرئيس راجولينا ونخبته السياسية.
تميز الحراك بقدرته على حشد آلاف المتظاهرين، خصوصاً من فئة الشباب، الذين عبروا عن سخطهم من فشل الحكومة في تحقيق وعودها التنموية ومعالجة الفقر الذي يطال، وفقاً لبيانات البنك الدولي، نحو ثلاثة أرباع سكان البلاد البالغ عددهم قرابة 30 مليون نسمة. وقد شهدت المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن سقوط عدد من القتلى والجرحى، مما زاد من تأجيج الشارع.
شكل انضمام وحدات من الجيش، وعلى رأسها فيلق النخبة “كابسات” بقيادة الكولونيل رندريانيرينا، إلى صفوف المحتجين نقطة تحول حاسمة. هذا التطور الميداني أدى إلى انهيار سلطة الرئيس راجولينا الذي أفادت تقارير أمنية وإعلامية بمغادرته البلاد قبيل إعلان الجيش سيطرته الكاملة.
ردود فعل إقليمية ودولية
جاء الموقف الإفريقي حازماً وسريعاً. ففي بيان صدر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، أُدين استيلاء الجيش على السلطة باعتباره خرقاً سافراً للمبادئ الأساسية للاتحاد، وتم إعلان التعليق الفوري لعضوية مدغشقر. ودعا الاتحاد إلى “العودة الفورية للنظام الدستوري” كشرط لرفع التعليق.
وتترقب الأوساط الدولية بحذر شديد أداء الكولونيل رندريانيرينا لليمين يوم غد الجمعة، في خطوة ستكرس رسمياً السلطة العسكرية الجديدة. وقد عبرت عدة عواصم غربية ومنظمات دولية عن قلقها من التطورات، داعية إلى ضمان سلامة المواطنين واحترام حقوق الإنسان وتحديد جدول زمني واضح للعودة إلى مسار ديمقراطي مدني.
مستقبل على المحك
مع استلام الجيش زمام الأمور، تدخل مدغشقر فصلاً جديداً ومحفوفاً بالتحديات. يواجه القائد الجديد، الكولونيل رندريانيرينا، ضغوطاً داخلية هائلة للاستجابة لمطالب الشارع بتحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الفساد، وضغوطاً خارجية لإعادة البلاد إلى الشرعية الدستورية.
إدارتها ومدتها، وما إذا كانت ستفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تلبي تطلعات “الجيل الغاضب” الذي أثبت قدرته على تغيير المعادلة السياسية في البلاد. إن الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار مستقبل مدغشقر، إما نحو الاستقرار وإعادة البناء الديمقراطي، أو الانزلاق إلى عزلة دولية وأزمة سياسية أعمق.
المصدر:فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر