باريس/الجزائر – حلّ وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، بالجزائر في زيارة تمتد ليومين، في محاولة لإعادة تفعيل التنسيق الأمني بين البلدين، غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق علاقات متوترة وملفات عالقة تُحمّل فيها باريس جزءاً كبيراً من المسؤولية للجانب الجزائري.
وتأتي هذه الزيارة بدعوة من نظيره الجزائري سعيد صايود، بعد أشهر من الجمود الذي طبع قنوات التعاون، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة استقبال الرعايا الجزائريين الخاضعين لأوامر مغادرة التراب الفرنسي، وهو الملف الذي ظل، وفق معطيات فرنسية، دون تقدم يُذكر.
ملف الإعادة القسرية في قلب الأزمة
ويُعدّ موضوع إعادة المهاجرين في وضعية غير نظامية من أبرز نقاط الخلاف بين باريس والجزائر، حيث تؤكد مصادر قريبة من وزارة الداخلية الفرنسية أن الجزائر لم تستجب لطلبات إعادة عدد من رعاياها، رغم القرارات القضائية الصادرة في حقهم. هذا التعثر يُنظر إليه في فرنسا باعتباره مؤشراً على غياب الإرادة السياسية لمعالجة الملف بواقعية.
توتر سياسي سابق يلقي بظلاله
العلاقات الثنائية كانت قد شهدت تصعيداً ملحوظاً منذ صيف 2024، عقب اعتراف باريس بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو القرار الذي اعتبرته الجزائر تحولاً استراتيجياً في الموقف الفرنسي. ومنذ ذلك الحين، توالت الملفات الشائكة، من قضايا قضائية إلى طرد دبلوماسيين وتبادل تصريحات متشددة.
وفي هذا السياق، تبدو زيارة الوزير الفرنسي بمثابة اختبار فعلي لمدى استعداد الجزائر للانتقال من مرحلة الخطاب إلى مرحلة الفعل، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي ومكافحة الهجرة غير النظامية.
رهانات إعادة الثقة
التحرك الفرنسي يعكس رغبة في إعادة بناء الحد الأدنى من التعاون، غير أن نجاح هذه الخطوة يظل رهيناً بمدى تجاوب الجزائر مع المطالب المطروحة، سواء في ما يتعلق بالتنسيق الأمني أو بتسوية الملفات العالقة التي ساهمت في تعميق الأزمة.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستكشف إن كانت الزيارة ستُفضي إلى انفراج فعلي، أم أنها ستبقى في حدود محاولة سياسية لخفض منسوب التوتر دون نتائج ملموسة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر