من مكناس.. المعرض الدولي للفلاحة يكشف شراكة مغربية-برتغالية قوية ومؤشرات موسم استثنائي

مكناس –

في سياق الدينامية التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمغرب، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن المملكة والبرتغال تتجهان نحو بناء شراكة فلاحية حديثة ومبتكرة وقادرة على الصمود، بما يستجيب للتحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية.

وجاء ذلك خلال لقاء خُصص للتعاون المغربي-البرتغالي، على هامش الدورة الـ18 من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث شدد الوزير على أن هذه الشراكة تروم خلق فرص للنمو المشترك وتعزيز التنافسية، خاصة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وأوضح المسؤول الحكومي أن اختيار البرتغال كضيف شرف يعكس عمق العلاقات الثنائية والإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الفلاحي إلى مستويات أكثر تقدماً، مشيراً إلى أن البلدين يتقاسمان تحديات متشابهة، من بينها تدبير الموارد الطبيعية والتكيف مع التغير المناخي.

وفي هذا السياق، حدد الوزير عدداً من المحاور ذات الأولوية، من بينها البحث الفلاحي، والتحول الرقمي للقطاع، وتطوير السلاسل الإنتاجية الاستراتيجية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص، مع تعبئة مختلف الفاعلين من مؤسسات بحثية ومقاولات ومهنيين.

وبموازاة ذلك، كشف البواري أن الموسم الفلاحي الحالي بالمغرب يسير نحو تحقيق نتائج إيجابية، بعد سنوات من الجفاف، بفضل تحسن التساقطات، حيث بلغت المساحة المزروعة بالحبوب حوالي 3,9 ملايين هكتار، مع توقع إنتاج يصل إلى 90 مليون قنطار.

كما سجل أداءً متميزاً في سلاسل الأشجار المثمرة، خاصة التمور والحوامض والزيتون، ما يعزز آفاق تحقيق موسم فلاحي جيد، إلى جانب توقع ارتفاع الناتج الداخلي الخام الفلاحي بنسبة 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.

وعلى مستوى الإنتاج الحيواني، أبرز الوزير أنه يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد القروي بالمغرب، حيث يضم القطيع الوطني حوالي 33 مليون رأس، مع إنتاج سنوي يناهز 35 ألف طن من اللحوم الحمراء، وحوالي ملياري لتر من الحليب، إضافة إلى 6,5 مليارات بيضة تغطي حاجيات السوق الوطنية، فضلاً عن توفير نحو 135 مليون يوم عمل سنوياً.

وأكد أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، التي تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين مردودية القطاع الفلاحي، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية العالمية.

وفي سياق متصل، أبرز وزير الفلاحة البرتغالي أن المعرض الدولي للفلاحة بمكناس تحول إلى منصة دولية للحوار والتعاون، مشيداً بالتجربة المغربية التي وصفها بـ“الذكية والمستدامة والشاملة”، ومؤكداً أهمية الانتقال من مستوى التصريحات إلى شراكات عملية قائمة على الاستثمار والابتكار .

كما شدد المسؤول البرتغالي على أن الإنتاج الحيواني يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية القروية، داعياً إلى تعزيز البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار لمواجهة التحديات المرتبطة بالمياه والتغير المناخي، مع التأكيد على أهمية التعاون الدولي في هذا المجال.

ويعرف المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظم بمكناس على مساحة تناهز 37 هكتاراً إلى غاية 28 أبريل، مشاركة 70 بلداً، وأكثر من 1500 عارض و500 تعاونية و200 من مربي الماشية، إلى جانب 45 وفداً أجنبياً، مع توقع استقبال أزيد من 1,1 مليون زائر، ما يعزز مكانته كأحد أبرز المواعيد الفلاحية على الصعيدين الوطني والدولي.

ويعكس هذا الحدث الدولي، الذي يُنظم تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، توجه المغرب نحو ترسيخ فلاحة حديثة ومستدامة، قائمة على الابتكار والتعاون الدولي، بما يعزز موقعه كفاعل رئيسي في الأمن الغذائي على المستويين الإقليمي والدولي.

المصدر : فاس نيوز ميديا

اترك تعليقاً