مكناس – أعاد تنظيم الدورة الثانية من مهرجان عيساوة بفضاء الهديم، قلب مدينة مكناس، فتح النقاش حول كيفية التوفيق بين تنشيط الحياة الثقافية والسياحية للمدينة والاستجابة لأولويات الساكنة، في ظل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات العمومية.
ورغم أن المهرجان يشكل مناسبة للاحتفاء بأحد أبرز الموروثات الفنية والروحية المغربية، ويستقطب آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه، فإن تنظيمه هذه السنة أثار موجة من الانتقادات بسبب انعكاساته على حركة السير والتنقل، خاصة بعد إغلاق محاور رئيسية بوسط المدينة وتحويل حركة المرور نحو طرق تعرف بدورها أشغالاً أو صعوبات في الاستغلال.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الوصول إلى ساحة الهديم أصبح أكثر تعقيداً خلال الفترة المسائية، سواء بالنسبة للراجلين أو مستعملي السيارات، وهو ما أدى إلى ازدحام ملحوظ واختناق مروري في عدد من الشوارع المجاورة، وسط دعوات إلى اعتماد مخطط مروري أكثر نجاعة يراعي خصوصية المدينة التاريخية.
غير أن الجدل الدائر لا يرتبط فقط بتنظيم المهرجان، بل يتجاوز ذلك إلى واقع تعيشه مكناس منذ أشهر، حيث يشير فاعلون محليون إلى استمرار مجموعة من الإشكالات، من بينها تعثر عدد من أوراش التهيئة، وضعف الإنارة العمومية في بعض المحاور، والانقطاعات المتكررة للماء في بعض الفترات.
كما يرى عدد من المتتبعين أن الصورة التي تقدمها المدينة لزوارها لا تقتصر على العروض الفنية والاحتفالات، بل تشمل أيضاً جودة الطرق، ونظافة الفضاءات العامة، وحالة الأرصفة، والإنارة، وسلاسة التنقل، ومستوى الخدمات الأساسية، وهي عناصر يعتبرونها جزءاً أساسياً من جاذبية المدينة وقدرتها على استقبال السياح.
وفي السياق نفسه، عبر بعض الزوار عن إعجابهم بالأجواء التراثية التي يوفرها مهرجان عيساوة، غير أنهم سجلوا، وفق تصريحات متداولة، ملاحظات بشأن وضعية البنية التحتية وصعوبة التنقل، معتبرين أن مدينة بحجم مكناس، بما تزخر به من مؤهلات تاريخية وسياحية، تستحق استثمارات أكبر لتحسين فضاءاتها وخدماتها.
ويذهب متابعون إلى أن المدينة تواجه تحديات تتجاوز الجانب اللوجستي، لتشمل أيضاً ملفات اقتصادية واجتماعية، أبرزها محدودية فرص الشغل، خاصة في صفوف الشباب، وهو ما يفرض، بحسب رأيهم، إعطاء الأولوية لمشاريع التنمية الاقتصادية وجلب الاستثمار بالتوازي مع دعم الأنشطة الثقافية.
وفي المقابل، يؤكد مهتمون بالشأن الثقافي أن المهرجانات تساهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية، وتوفر فرصاً للرواج الاقتصادي لفائدة الفنادق والمطاعم والتجار، فضلاً عن دورها في تثمين التراث اللامادي والتعريف بمدينة مكناس على الصعيدين الوطني والدولي، معتبرين أن الإشكال لا يكمن في تنظيم التظاهرات الثقافية في حد ذاته، وإنما في مواكبتها بإجراءات تنظيمية وخدماتية كفيلة بتقليل آثارها على الحياة اليومية.
ويرى متابعون أن التحدي الحقيقي يتمثل في إيجاد توازن بين حق المدينة في احتضان التظاهرات الكبرى، وحق الساكنة في الاستفادة من خدمات عمومية ذات جودة، وتنقل سلس، وبنية تحتية تليق بعاصمة إسماعيلية تحمل رصيداً تاريخياً وسياحياً كبيراً.
وبين من يعتبر مهرجان عيساوة واجهة ثقافية تعزز إشعاع مكناس، ومن يرى أن الأولوية ينبغي أن تمنح لمعالجة الاختلالات اليومية، يبقى النقاش مفتوحاً حول نموذج التنمية الذي تنتظره المدينة، وكيفية جعل الثقافة رافعة للتنمية دون أن تتحول إلى موضوع جدل بسبب إكراهات كان بالإمكان الحد منها عبر تخطيط أفضل وتدبير أكثر نجاعة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر