صورة من الأرشيف

مولاي يعقوب.. السلطات ترفع شعار الحياد وتشجيع التصويت: «لا شراء للأصوات ولا حملة قبل أوانها.. ومن خالف يواجه القانون»

فاس نيوز – خاص

دخلت عمالة إقليم مولاي يعقوب مرحلة دقيقة في الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تشديد على ضرورة حياد الإدارة تجاه جميع المرشحين والأحزاب، وتشجيع المواطنين على المشاركة في التصويت، والتعامل بحزم مع أي محاولة للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

وتأتي هذه الدينامية في سياق الاستعدادات الوطنية للانتخابات المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، حيث جرى تفعيل لجان إقليمية لتتبع الانتخابات تضم السلطة الإقليمية والنيابة العامة، تنفيذاً للأمر الملكي المتعلق بالسهر على سلامة العملية الانتخابية.

وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، فإن الرسالة الموجهة إلى مختلف المتدخلين في إقليم مولاي يعقوب تقوم على قاعدة واضحة: السلطة خارج المنافسة، والناخب حر في اختياره، وجميع المرشحين متساوون أمام الإدارة، مع تشجيع المواطنين على ممارسة حقهم في التصويت دون توجيه أو ضغط.

وتكتسي هذه الرسالة أهمية خاصة في إقليم يعرف حالياً منافسة انتخابية قوية على مقعدين برلمانيين فقط، مع احتدام السباق بين أسماء من قبيل حسن بلمقدم عن الأصالة والمعاصرة، عبد الخالق مبروكي عن التجمع الوطني للأحرار، يوسف بابا عن الحركة الشعبية، وحسن الشهبي عن الاستقلال، إلى جانب مرشحي باقي الأحزاب.

وفي المقابل، فإن التشديد لا يتعلق بالحياد الإداري فقط، وإنما يمتد إلى منع أي محاولة لاستباق الحملة الانتخابية أو شراء أصوات الناخبين أو التأثير على إرادتهم بأي وسيلة.

وتحدد المعطيات الرسمية أن الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة ستنطلق في الساعة الأولى من يوم 10 شتنبر وتستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر 2026، ما يعني أن أي نشاط انتخابي يدخل في مفهوم الحملة قبل هذه الفترة قد يثير إشكالات قانونية بحسب طبيعته ومضمونه.

والأخطر بالنسبة للمتنافسين هو أن القانون الانتخابي لا يتعامل مع شراء الأصوات باعتباره مجرد مخالفة انتخابية بسيطة؛ إذ تنص المادة 62 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم في حق من يحصل أو يحاول الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات النقدية أو العينية أو الوعود بوظائف أو منافع، بقصد التأثير على تصويتهم.

وتكتسب هذه المقتضيات حساسية إضافية في مولاي يعقوب بالذات، بالنظر إلى أن الإقليم عرف خلال السنة الجارية ملفاً قضائياً يتعلق بمحاولة شراء أصوات داخل مجلس جماعي، انتهى بحكم ابتدائي قضى بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية في حق رئيس جماعة سبت الوداية آنذاك.

وبالتالي، فإن الرسالة السياسية والقانونية التي تسبق معركة مولاي يعقوب الانتخابية تبدو أكثر صرامة: لا امتياز لمرشح على آخر، لا توظيف للإدارة في المنافسة، لا شراء للأصوات، ولا استعجال للحملة قبل موعدها القانوني.

وفي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب لتعبئة قواعدها والدخول في سباق محموم على المقعدين، تبدو السلطة الإقليمية أمام اختبار موازٍ يتمثل في الحفاظ على المسافة نفسها من الجميع، خصوصاً في دائرة أصبحت تعرف منافسة قوية وتحركات انتخابية مبكرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تنجح هذه الصرامة في جعل مولاي يعقوب واحدة من أكثر الدوائر انضباطاً انتخابياً، أم أن سخونة المنافسة ستدفع بعض المتنافسين إلى اختبار الخطوط الحمراء للقانون؟

المصدر : فاس نيوز ميديا