نصائح – فاس نيوز
في وقت يربط فيه كثيرون النجاح المهني بساعات العمل الطويلة، تشير معطيات حديثة إلى أن الإفراط في العمل قد يكون سبباً مباشراً في تراجع الإنتاجية وتدهور الصحة النفسية، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية ثقافة “العمل أكثر لتحقيق نتائج أفضل”.
وتُظهر دراسات متخصصة أن العمل لساعات طويلة قد يرفع الإحساس المؤقت بالإنجاز، لكنه يؤدي في المقابل إلى تآكل الصحة النفسية بشكل تدريجي، حيث تبين أن تجاوز سقف 55 ساعة أسبوعياً يرتبط بتدهور ملحوظ في التوازن النفسي والقدرة على التركيز .
كما تؤكد أبحاث أخرى أن الإرهاق المهني لا يرتبط فقط بكمية العمل، بل بطريقة تدبيره، حيث يساهم غياب التوازن، ورفض التفويض، والعمل المستمر دون راحة، في تسريع الوصول إلى مرحلة “الاحتراق المهني” .
ويُعرّف الخبراء هذا الاحتراق بأنه حالة من الإجهاد المزمن الناتج عن ضغط العمل المستمر، والتي قد تؤدي إلى فقدان الحافز وتراجع الأداء، إضافة إلى اضطرابات نفسية وجسدية مثل القلق وقلة النوم .
وفي السياق ذاته، تشير تقارير حديثة إلى أن ثقافة “الإنتاجية المفرطة” أو ما يُعرف بـ“toxic productivity” باتت تُشكل خطراً متزايداً، حيث تدفع الأفراد إلى العمل دون توقف بدافع الشعور بالذنب أو الخوف من فقدان الفرص، وهو ما ينعكس سلباً على صحتهم وجودة حياتهم .
ويرى مختصون أن الحل لا يكمن في زيادة ساعات العمل، بل في تحسين جودة الأداء عبر تنظيم الوقت، وتحديد الأولويات، ومنح فترات راحة منتظمة، إلى جانب خلق توازن فعلي بين الحياة المهنية والشخصية.
كما يؤكد خبراء الموارد البشرية أن المؤسسات مطالبة بدورها بإعادة النظر في نماذج العمل التقليدية، من خلال تقليص الضغط وتحسين بيئة العمل، بما يساهم في رفع الإنتاجية بشكل مستدام، بدل الاعتماد على الجهد المفرط كخيار وحيد.
وتخلص هذه المعطيات إلى أن النجاح المهني في 2026 لم يعد يقاس بعدد ساعات العمل، بل بمدى القدرة على تحقيق التوازن، في ظل سوق شغل متغير يفرض مقاربات جديدة أكثر مرونة وفعالية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر