كيف يمكن للمغرب تعزيز الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب ؟

يسعى المغرب، في إطار استراتيجيته التنموية، إلى تعزيز الابتكار وريادة الأعمال في صفوف الشباب، باعتبارهم رافعة أساسية للنمو الاقتصادي والتحول الرقمي والاجتماعي، مستفيدًا من إمكانياته البشرية المهمة، حيث يُشكل الشباب دون سن الثلاثين أكثر من 35% من السكان، وفقًا لبيانات البنك الدولي.

وتماشياً مع أهداف النموذج التنموي الجديد، أطلق المغرب سلسلة من المبادرات والمشاريع الوطنية لدعم الشباب المقاول، أبرزها برنامج “فرصة”، الذي يستهدف تمويل المشاريع الصغرى عبر تقديم دعم مالي ومواكبة تقنية، وبرنامج “انطلاقة”، الموجه لتمويل مشاريع المقاولات الصغرى والمتوسطة، والذي خصصت له الحكومة غلافًا ماليًا يفوق 8 مليار درهم.

وأكد تقرير صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) سنة 2023، أن المغرب قطع خطوات مهمة في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع المبادرات المبتكرة، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحفيز الاستثمار في البحث العلمي، وخاصة من خلال الجامعات ومراكز التكنولوجيا.

وفي السياق ذاته، أشار تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) حول مؤشر التنافسية العالمية لسنة 2023 إلى أن المغرب أحرز تقدمًا في محور الابتكار، خاصة في ما يتعلق بدعم الشركات الناشئة وتمويل الابتكار، غير أنه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتعزيز التعليم الرقمي وتسهيل الوصول إلى التمويلات بالنسبة للشباب خارج المراكز الحضرية.

وتعزيزًا لهذا التوجه، يعمل المغرب على توسيع نطاق حاضنات الأعمال في الجامعات والمعاهد العليا، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات مع مؤسسات دولية مثل البنك الإفريقي للتنمية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، التي ساهمت في دعم برامج لتكوين رواد أعمال شباب في مجالات التكنولوجيا الخضراء، والابتكار الاجتماعي، والصناعات الثقافية والإبداعية.

من جهته، دعا صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، في آخر تقاريره حول الشباب والتنمية، إلى ضرورة توجيه السياسات العمومية نحو إشراك الشباب في منظومة اتخاذ القرار وتوسيع فرص التعلم غير النظامي والمهارات الرقمية، مؤكداً أن الاستثمار في طاقات الشباب يعد مفتاحًا لتحقيق تحول تنموي شامل ومستدام.

وختامًا، يُظهر التوجه المغربي نحو تمكين الشباب المقاول إرادة واضحة لإحداث تحول في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، غير أن نجاح هذا المسار يظل رهينًا بقدرة المؤسسات على ضمان التكامل بين التكوين، التمويل، والابتكار، مع ضمان عدالة جغرافية في توزيع الفرص.

المصدر : فاس نيوز ميديا