المغرب وفرنسا يوقعان 13 اتفاقية استراتيجية.. باريس تجدد دعمها لمغربية الصحراء والرباط تعزز حضورها الدولي

فاس نيوز – الرباط

شهدت العاصمة الرباط، اليوم الخميس، محطة جديدة في مسار العلاقات المغربية الفرنسية، باحتضان الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، حيث تُوجت أشغال الاجتماع بتوقيع 13 اتفاقية وإعلان نوايا وشراكات استراتيجية في مجالات النقل، والمياه، والدفاع، والثقافة، والتعليم، والبريد، والبحث العلمي، والطيران، بما يعكس دخول العلاقات الثنائية مرحلة تنفيذية جديدة في إطار الشراكة الاستثنائية المعززة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الدولة التي قام بها الأخير إلى المغرب في أكتوبر 2024.

وفي افتتاح الاجتماع، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن هذه الدورة تمثل أول تجسيد حكومي عملي للرؤية السياسية الجديدة التي رسمها قائدا البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات المغربية الفرنسية انتقلت من مرحلة إعادة بناء الثقة إلى مرحلة تنزيل مشاريع استراتيجية ذات أثر اقتصادي وسياسي مباشر.

وأضاف أن التعاون الثنائي يشهد دينامية غير مسبوقة تشمل قطاعات البنية التحتية، والصناعة، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والرقمنة، واللوجستيك، والاستثمار، مع تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

فرنسا: موقفنا من مغربية الصحراء ثابت ولن يتغير

وعلى هامش الاجتماع، جدد الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو التأكيد على أن موقف باريس من قضية الصحراء المغربية “ثابت ولا رجعة فيه”، مشدداً على أن فرنسا ستواصل استخلاص جميع النتائج السياسية والعملية المترتبة عن هذا الموقف.

وأوضح أن بلاده تقف إلى جانب المغرب “بوفاء وإخلاص”، مذكراً بالرسالة التي وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش سنة 2024، والتي أكد فيها أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية”.

ويعد هذا التصريح تأكيداً جديداً على التحول التاريخي في الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء، والذي شكل إحدى أهم محطات التقارب السياسي بين الرباط وباريس خلال العامين الأخيرين.

13 اتفاقية لتعزيز التعاون في قطاعات استراتيجية

وأسفرت أشغال الاجتماع عن توقيع 13 اتفاقية وإعلان نوايا شملت مجالات حيوية، أبرزها:

  • تمويل مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش.
  • دعم السياسة الوطنية للمياه وتعزيز التعاون في تدبير الموارد المائية.
  • التعاون في تدريس اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بالمؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب.
  • تنفيذ خطة عمل مشتركة لتطوير الطيران المدني خلال الفترة 2026-2028.
  • شراكة بين المعهد العالي للدراسات البحرية بالمغرب والمدرسة الوطنية العليا البحرية بفرنسا.
  • تطوير خدمات البريد ومواكبة التحول الرقمي.
  • تعزيز التعاون الثقافي والفني والسينمائي بين البلدين.
  • إرساء شراكة استراتيجية مع معهد العالم العربي.
  • التعاون في مجالات الهندسة والبنيات التحتية والموانئ.
  • تعزيز البحث العلمي في مجالات الزراعة والطب البيطري والعلوم البحرية.

اتفاقان جديدان في مجال الدفاع

وعلى هامش الاجتماع رفيع المستوى، وقع المغرب وفرنسا اتفاقين جديدين للتعاون العسكري والصناعي، بحضور الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي ووزيرة الجيوش الفرنسية.

ويهدف الاتفاقان إلى تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الشراكة العسكرية، في إطار الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات الثنائية منذ إعلان الشراكة الاستثنائية المعززة.

غزة.. المغرب ينضم إلى القوة الدولية لتحقيق الاستقرار

وفي سياق متصل، أعلن المغرب رسمياً انضمامه إلى القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة (ISF)، تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وتشمل مساهمة المملكة نشر ضباط من القوات المسلحة الملكية ضمن القيادة المشتركة للقوة، ومشاركة عناصر من الدرك الملكي والأمن الوطني، إضافة إلى إقامة مستشفى عسكري ميداني لدعم السكان المدنيين، والمساهمة في تأمين إيصال المساعدات الإنسانية وتكوين الشرطة الفلسطينية.

وعقب هذا الإعلان، أعرب مجلس السلام وممثله السامي نيكولاي ملادينوف عن شكرهما لجلالة الملك محمد السادس، مشيدين بـ”القيادة الرشيدة” للمملكة، ومعتبرين أن مساهمة المغرب تشكل دعماً مهماً للاستقرار والسلام في غزة وللجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن.

مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الفرنسية

ويرى متابعون أن مخرجات الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى تعكس انتقال العلاقات المغربية الفرنسية إلى مرحلة جديدة قائمة على الثقة السياسية، والتعاون الاقتصادي، والتنسيق الأمني والدبلوماسي، في ظل تقارب غير مسبوق بين الرباط وباريس، وتوافق متزايد حول القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، والتنمية المشتركة، والأمن الإقليمي، والاستثمار، والابتكار.

المصدر : فاس نيوز ميديا