الرباط – تواجه الأغلبية الحكومية المرتقبة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري جملة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، في أعقاب اتفاق أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية على تشكيل تحالف رباعي، وسط انتظارات متزايدة بشأن تحسين الخدمات العمومية، وتخفيف أعباء المعيشة، وخلق فرص الشغل.
وبحسب تحليل نشره موقع «دوزيم» يوم 14 أكتوبر 2026، فإن التحدي الأساسي أمام الأغلبية الجديدة لن يقتصر على ضمان التماسك العددي داخل مجلس النواب، بل سيمتد إلى مدى قدرتها على تحويل الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة تستجيب للأولويات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
ويجمع التحالف الجديد أربعة أحزاب تختلف في مرجعياتها وتوجهاتها السياسية، إذ يقود حزب الأصالة والمعاصرة الأغلبية المرتقبة إلى جانب حزب الاستقلال، فيما يشكل انضمام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية أحد أبرز ملامح التركيبة الجديدة، بعد وجود الحزبين في صفوف المعارضة خلال الولاية السابقة، وفق المقال المصدر.
ويبرز قطاعا الصحة والتعليم ضمن أبرز الملفات التي ستواجه الحكومة الجديدة، بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بجودة الخدمات العمومية والإنصاف في الولوج إليها، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في التجهيزات والموارد البشرية. ففي المجال الصحي، تضمن البرنامج الذي دافع عنه حزب التقدم والاشتراكية خلال الحملة الانتخابية مقترحات تشمل تعبئة 47 مليار درهم للقطاع، وتوظيف 15 ألف طبيب في أفق 2028، إلى جانب خفض النفقات الصحية التي تتحملها الأسر إلى أقل من 25 في المائة، وفق الأرقام الواردة في المقال الأصلي.
من جهته، اقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تقليص آجال الانتظار داخل المؤسسات الصحية العمومية إلى النصف، وخفض الكلفة المباشرة للعلاج بالنسبة إلى الأسر بنسبة 20 في المائة. وتضع هذه الالتزامات الحكومة أمام تحدي تحسين أداء المنظومة الصحية، وتطوير المستشفيات الجهوية، وتحسين ظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية، فضلاً عن تعزيز العرض الصحي بالمناطق الأقل استفادة من الخدمات العلاجية.
وفي قطاع التعليم، تضمن برنامج الاتحاد الاشتراكي مقترحاً يرمي إلى حصر عدد التلاميذ في القسم الواحد في 30 تلميذاً، بينما دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى توظيف 18 ألف أستاذ سنوياً. وتبقى ترجمة هذه المقترحات إلى سياسات عمومية مرتبطة بالاختيارات الحكومية والموارد المالية المتاحة، فضلاً عن قدرة الإصلاحات على تحسين التعلمات والحد من الهدر المدرسي وتعزيز الثقة في المدرسة العمومية.
وبموازاة ذلك، تبرز القدرة الشرائية ضمن الملفات التي ستواجه الحكومة الجديدة، في ظل استمرار انشغال الأسر بأسعار المحروقات والمواد الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي هذا السياق، اقترح حزب التقدم والاشتراكية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين غير الفلاحي والفلاحي بنسبة 15 في المائة، إلى جانب مراجعة أجور الموظفين واعتماد آلية لربط الأجور بالتضخم، فضلاً عن تدابير للحماية الاجتماعية تستهدف الفئات الهشة.
كما دعا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد بنسبة 25 في المائة، وفق المعطيات التي أوردها المقال الفرنسي. وتطرح هذه المقترحات أسئلة بشأن قدرة الحكومة على التوفيق بين تحسين دخل الأسر وتمويل البرامج الاجتماعية والحفاظ على التوازنات المالية، في ظل تعدد الحاجيات المرتبطة بالاستثمار العمومي والإصلاحات القطاعية.
ويشكل التشغيل بدوره أحد المؤشرات الأساسية التي ستُقاس بها السياسات الحكومية المقبلة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأوضاع الاجتماعية للشباب والأسر. وتضمن برنامج الاتحاد الاشتراكي مقترح تخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، مع استهداف خفض معدل البطالة إلى أقل من 8 في المائة. أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد أعلن عن توجه يرمي إلى تعبئة 350 مليار درهم في أفق 2031 لتعزيز تنافسية النسيج الإنتاجي الوطني، بحسب المقال المصدر.
وفي موازاة ذلك، وضع حزب الاستقلال قضايا السيادة الغذائية والمائية والطاقية ضمن أولوياته، بهدف تقليص تأثر الاقتصاد الوطني بالتقلبات الخارجية والضغوط المناخية. غير أن تنزيل هذه الالتزامات سيظل رهيناً بتحديد آليات التمويل والجدولة الزمنية ومؤشرات قياس النتائج، فضلاً عن مدى قدرة القطاعات الحكومية المعنية على التنسيق في تنفيذ البرامج المعلنة.
ولا تقتصر رهانات الأغلبية الجديدة على الملفات الاقتصادية والاجتماعية، بل تشمل أيضاً كيفية تدبير التباينات بين مكونات التحالف. فالأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية تنتمي إلى مرجعيات سياسية مختلفة، ما يجعل التوافق حول أولويات العمل الحكومي وآليات تنفيذها عاملاً أساسياً في تدبير المرحلة المقبلة.
كما يطرح دخول الحزبين اليساريين إلى الحكومة سؤالاً بشأن كيفية التوفيق بين مواقفهما السابقة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة المنتهية ولايتها، وبين مسؤولياتهما الجديدة في تدبير الشأن العام. ويكتسي اختيار أعضاء الحكومة بدوره أهمية في الكشف عن طبيعة التوازنات بين مكونات الأغلبية، خاصة في ضوء ما أورده المقال المصدر بشأن الاتفاق على اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والحس السياسي في اختيار الوزراء.
ومع إعلان الاتفاق على تشكيل الأغلبية، ينتقل النقاش من تركيبة التحالف وعدد مقاعده إلى طبيعة البرامج التي سيعتمدها والنتائج التي سيتمكن من تحقيقها. وستظل قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية من أبرز المجالات التي يمكن من خلالها تتبع مدى تقدم الالتزامات المعلنة، مع ضرورة التمييز بين المقترحات الانتخابية التي قدمتها الأحزاب والتدابير التي ستتبناها الحكومة رسمياً.
وبذلك، يرتبط تقييم أداء الأغلبية الجديدة بوضوح برنامجها الحكومي، وتحديد آجال التنفيذ ومصادر التمويل، وإمكانية قياس أثر الإصلاحات على حياة المواطنين، بعيداً عن الاكتفاء بالإعلانات السياسية والوعود العامة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر