- المغرب – أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها عدد من أقاليم جهة فاس-مكناس خلال الأيام الأخيرة الأمل إلى نفوس الفلاحين، بعدما وفرت ظروفاً مناخية مشجعة للاستعداد ل...
- وتبرز أهمية هذه التساقطات من خلال المقاييس المسجلة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، حيث تصدرت إفران قائمة المناطق المعنية بـ40 ملم، تلتها خنيفرة بـ29 ملم، فيم...

المغرب – أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها عدد من أقاليم جهة فاس-مكناس خلال الأيام الأخيرة الأمل إلى نفوس الفلاحين، بعدما وفرت ظروفاً مناخية مشجعة للاستعداد للموسم الفلاحي 2026-2027، خصوصاً على مستوى زراعة الحبوب والقطاني، إلى جانب ما يُرتقب أن تحمله من انعكاسات إيجابية على بعض الزراعات الشجرية، وفي مقدمتها الزيتون.
وتبرز أهمية هذه التساقطات من خلال المقاييس المسجلة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، حيث تصدرت إفران قائمة المناطق المعنية بـ40 ملم، تلتها خنيفرة بـ29 ملم، فيما سجلت منطقة بويبلان بإقليم صفرو 21 ملم، وبلغت التساقطات بإقليم تاونات 10 ملم.
وتأتي هذه الأمطار في مرحلة مهمة من الدورة الفلاحية، إذ من شأنها تحسين رطوبة التربة وتوفير ظروف ملائمة للشروع في عمليات الحرث وإعداد الأراضي، خاصة بالنسبة إلى الفلاحين الذين يعتمدون على الزراعات البورية، في انتظار ما ستكشف عنه الوضعية المناخية خلال الأسابيع المقبلة.
وفي تقييمه للانعكاسات المرتقبة لهذه التساقطات على القطاع الفلاحي بالجهة، أكد عبد العالي دمري، نائب رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس-مكناس، أن الأمطار الأخيرة سيكون لها وقع إيجابي على النشاط الفلاحي، بالنظر إلى توقيتها وتزامنها مع بداية الاستعداد للموسم الجديد.
وأوضح دمري أن الأهمية الكبرى لهذه التساقطات تتجلى في دعم زراعتي الحبوب والقطاني، من خلال تهيئة الظروف الملائمة أمام الفلاحين للشروع في حرث الأراضي وإعدادها للزرع.
وأضاف أن الأمطار من شأنها أيضاً تسهيل عملية التخلص من النباتات الضارة داخل الضيعات بالنسبة إلى الفلاحين الذين يعتمدون تقنية الزرع المباشر، بما يساعد على تهيئة ظروف أفضل لمباشرة عملية البذر.
واعتبر المتحدث أن الأثر الإيجابي لهذه التساقطات لا يقتصر على الجانب الزراعي، بل يمتد إلى الجانب النفسي للفلاحين، الذين يستقبلون الموسم الجديد بقدر أكبر من التفاؤل بعد فترة من الترقب المرتبط بالظروف المناخية.
وعلى مستوى سلسلة الزيتون، أشار نائب رئيس الغرفة الفلاحية إلى أن عدداً من الفلاحين بالجهة لم يشرعوا بعد في جني المحصول، موضحاً أن التساقطات الحالية قد تساهم في زيادة حجم الثمار، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على مردودية الزيت المستخلص.
في المقابل، أوضح أن تأثير الأمطار على بعض الأشجار المثمرة الأخرى، من قبيل الخوخ والعنب، يظل محدوداً في هذه المرحلة، بالنظر إلى وجودها في فترة جني المحصول النهائي.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي حملتها أمطار نونبر، فإن نجاح الموسم الفلاحي لا يرتبط بالتساقطات وحدها، بل يظل رهيناً أيضاً بمدى قدرة الفلاحين على توفير مستلزمات الإنتاج ومواجهة التكاليف المرتبطة بالحرث والبذر واقتناء البذور واستعمال الآليات الفلاحية واليد العاملة.
وتطرح هذه العناصر تحدياً أمام الفلاحين، خصوصاً صغار المنتجين، بالنظر إلى ارتباط قراراتهم الزراعية بتوازن كلفة الإنتاج مع العائد المنتظر، فضلاً عن أهمية توفر ظروف تسويقية تضمن تصريف المحاصيل بأسعار تغطي المصاريف المتكبدة.
وتكتسي هذه الإكراهات أهمية إضافية بالنسبة إلى سلسلة الزيتون، إذ لا يعني تحسن حجم الثمار بالضرورة تحسن المردودية الاقتصادية، ما دامت تكاليف الجني والسقي والتسويق تؤثر بشكل مباشر في هامش ربح المنتجين.
وبذلك، تضع التساقطات المطرية الأخيرة جهة فاس-مكناس أمام بداية مناخية مشجعة للموسم الفلاحي الجديد، لكنها تبرز في الوقت ذاته أهمية مواكبة الفلاحين وتخفيف أعباء الإنتاج، حتى تتحول المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة على مستوى الإنتاج والمردودية والاستقرار الاقتصادي للأنشطة الفلاحية بالجهة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر