ملف ‘نصف الدرهم’: الكشف عن آلية الفساد السرية التي سهلت تهريب الحشيش عبر نفق سبتة

أفصحت مصادر إعلامية، في تقرير نشرته بتاريخ 13 شتنبر 2025، عن تفاصيل حديثة في تحقيق قضائي إسباني مستمر حول شبكة تهريب الحشيش عبر نفق سرّي يصل بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة. جاء التحديث إثر اكتشاف النفق الذي عُثر عليه في وقت سابق من العام الجاري، مسلطاً الضوء على ملفات فساد وتراجع في التعاون الدولي.

أبرز ما كشفه مصدر مطّلع أمام المحكمة هو اعتماد الشبكة على “نصف درهم” كرمز سري لتعريف الشاحنات التي تمر عبر النفق دون الخضوع للتفتيشات الأمنية، بالتنسيق مع ضباط إسبان مكلفين بحراسة المدينة.

وكشف المبلغ، وهو أحد أعضاء الشبكة، عن تفاصيل العمليات كاملة ودور ضباط الأمن الإسبان في تسهيل تمرير الشحنات، مشيراً إلى أن “وكلاء سريون” كانوا المحرك الرئيسي والمنظم للنشاط.

وفقاً للتقرير الصادر يوم 13 شتنبر، فإن استخدام النفق يرجع إلى اتفاق جرى بين “وكلاء سريين” مرتبطين بالحرس المدني الإسباني وعناصر عصابة التهريب، تحدد خلاله آليات العمل.

يُذكر أن “نصف درهم” يشير إلى قطعة نقدية مغربية مقسمة إلى نصفين، حيث يحمل ناقل المخدرات نصف القطعة، ويحتفظ ضابط التفتيش بالنصف الثاني، ويسمح بمرور الشاحنة بعد مطابقة القطعتين.

أما عن مالك النفق، فقد أكدت التحقيقات أن هويته معلومة وهو يحمل الجنسية الإسبانية، لكن لم يتم توقيفه بعد، في حين تنتظر السلطات الإسبانية تعاون المغرب لمعالجة هذه القضية. ويعتقد أن النفق يمتدّ تحت أرض معرض تجاري مستعمل للتهريب، حيثّ أرسل القاضي طلباً رسمياً للمغرب بخصوص التعاون، إلا أن الرد لم يصل بعد.

السياق والتحقيق

تندرج هذه القضية ضمن عملية “هاديس” الإسبانية لمكافحة التهريب، التي كشفت عن النفق في فبراير 2025 خلال مداهمة على مستودع في منطقة صناعية بحق السبتة، الذي يمتد 50 متراً بعمق 12 متراً، مزود بإضاءة وبُنى خشبية أسمنتية تعزز السلامة، ويربط بين السبتة المغربية ومدينة الفنيدق.

ويعتقد أن النفق استُخدم لسنوات في تهريب أطنان من الحشيش عبر حدود متروكة المُراقبة، حيث يُعد المغرب المصدر الرئيسي للقنب لأوروبا. بعد الكشف، تم إغلاق المستودع وجرى العمل بسرية حتى شهر ماي 2025، حيث ظهرت معلومات عن تورط 20 شخصاً بينهم مغاربة وإسبان.

التفاصيل الجديدة جاءت من شهادة شاهدة محمية أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، موضحة أن نظام “نصف درهم” كان وسيلة تحقق بسيطة تعتمدها بعض ضباط الحرس المدني الفاسدين للسماح بمرور الشاحنات المليئة بالمخدرات دون تفتيش.

التحقيق أكد أيضاً تحديد هوية مالك النفق، وهو مواطن إسباني، لكنه مازال هارباً بسبب تعقيدات الاختصاص القضائي بين سبتة (إقليم أوروبي) والفنيدق المغربي المجاور.

يُشار إلى أن طلب التعاون القضائي بين إسبانيا والمغرب الذي يعتد بمعاهدات سارية منذ 2015 لم يُلقَ رداً معلناً، وسط توترات سياسية بسبب قضايا الهجرة والتهريب، مع تكثيف المغرب حملات ضبط المخدرات (27 طناً في أغسطس 2025 فقط).

ردود الفعل على شبكات التواصل الاجتماعي كانت محدودة، معظم المشاركات لنص تقرير طنجة7 بالعربية، مع تباين تعليقات بين استنكار الفساد وربط الظاهرة بمعاناة مناطق الفنيدق، بينما لم يظهر انتشار واسع بالإنجليزية بعد، إلا مع توقع تصعيد في حال حدوث توقيفات.


ملخص

العنصر الرئيسيالتفاصيلالوضع الحالي حتى 13 شتنبر 2025
مواصفات النفق50 متر طول، 12 متر عمق، مضاء، معززمغلق، لا توجد إعادة استخدام
طريقة التهريبشاحنات تحمل الحشيش، رمز “نصف درهم”20 شخصاً موقوفاً، شهادة شاهد مستمرة
ملف الفسادضباط الحرس المدني تعاونوا مع المهربينتحقيقات مع 5-7 ضباط، دون إدانات حتى الآن
مالك النفقإسباني الجنسية معروفهارب، إسبانيا تطالب المغرب بالتعاون
التعاون القضائيطلب رسمي للمغرب لمساعدتهملا رد، محل توتر بين الدولتين

القضية تعكس تجارة الحشيش السنوية التي تقدر بملياري إلى ثلاثة مليارات يورو عبر مضيق جبل طارق، حيث تلعب مدينة سبتة دور نقطة تماس رئيسية، وسط سجلات ضبط قياسية لعام 2025 رغم استمرار ظاهرة الأنفاق والتهريب.

عن موقع: فاس نيوز