فرنسا.. اختراق غير مسبوق لمصلحة الضرائب يكشف بيانات أكثر من مليون شخص والحكومة تعتذر

باريس – قدم وزير الحسابات العامة الفرنسي دافيد أميال، الثلاثاء، اعتذاره للمواطنين عقب هجوم سيبراني واسع استهدف المديرية العامة للمالية العمومية، وأسفر عن تسريب بيانات ضريبية تخص ما لا يقل عن 678 ألف شخص ومهني، إلى جانب بيانات عقارية لنحو 430 ألف شخص.

وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر وزارة الاقتصاد والمالية في باريس إن ما حدث «غير مقبول» بالنسبة للفرنسيين، في وقت أعلنت فيه السلطات فتح تحقيق للكشف عن ملابسات الهجوم وتحديد المسؤوليات.

وكشفت المديرة العامة للمديرية العامة للمالية العمومية، أميلي فيرديي، عن وجود ثغرة معلوماتية غير مسبوقة مرتبطة ببيانات التركات، جرى اكتشافها الاثنين وإغلاقها سريعاً. وأوضحت أن هذه الثغرة لا تعادل من حيث الحجم الهجوم السيبراني الرئيسي، وأن المعلومات التي تعرضت للكشف في هذا الجانب أقل حساسية.

وفي سياق تداعيات الهجوم، شدد وزير الحسابات العامة على ضرورة التعامل بأقصى درجات الاحترام مع كل مواطن يشعر بالقلق بشأن بياناته، وذلك بعد جدل اندلع على منصة «إكس» إثر انتشار لقطة شاشة قيل إنها توثق رداً غير مناسب من أحد موظفي الضرائب على مواطن استفسر عن وضع بياناته.

وأقر الوزير بوجود نقاط ضعف في أنظمة المعلومات، معلناً عن خطة عمل تشمل تعزيز حماية حسابات الموظفين ورفع مستوى التكوين في مجال الأمن السيبراني.

وبحسب التسلسل الزمني الذي قدمته المديرة العامة للمالية العمومية، تعود بداية الهجوم الرئيسي إلى نهاية يونيو، عندما تمكن القراصنة من سرقة بيانات الولوج الخاصة بموظف خارجي كان يُعتبر حسابه آمناً، قبل استخدامها للوصول إلى قنوات البيانات الضريبية.

وبعد اختراق الأنظمة، تمكن المهاجمون من سحب كميات كبيرة من البيانات دون تجاوز عتبات الإنذار المعتمدة، قبل أن تتمكن مصالح وزارة الاقتصاد والمالية من اكتشاف اختراق أحد الحسابات وتعطيل صلاحياته.

غير أن التحقيقات الداخلية التي أعقبت ذلك لم تتمكن في البداية من كشف عملية سرقة البيانات على نطاق واسع، قبل أن تتضح خطورة الواقعة في 12 غشت، تاريخ إعلان القراصنة مسؤوليتهم عن الاختراق في منتدى متخصص في إعادة بيع البيانات.

وتشمل عملية التسريب، وفق المعطيات المقدمة، بيانات ضريبية لما لا يقل عن 678 ألف شخص ومهني، إضافة إلى ملفات عقارية تخص نحو 430 ألف شخص.

وقد فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً في القضية، فيما شرعت الإدارة الفرنسية في التواصل مع المتضررين وتحذيرهم من مخاطر التصيد الإلكتروني وانتحال الهوية.

من جهته، قال تنظيم القراصنة المعروف باسم «ZeroBytes» لوكالة فرانس برس إنه أعاد بيع البيانات إلى شخصين مقابل مبالغ بلغت عدة آلاف من اليوروهات.

وتأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حماية البيانات الشخصية للفرنسيين وأمن الأنظمة الرقمية للإدارة العمومية، بينما بدأت تداعيات الاختراق تأخذ بعداً سياسياً مع اقتراب الدخول الاجتماعي واستئناف النقاشات المتعلقة بالميزانية.

المصدر : فاس نيوز ميديا