السمارة – شهدت مدينة السمارة، أمس الثلاثاء، حالة استنفار عقب سقوط ثلاثة مقذوفات بمحيط المدينة، في حادث أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عنه، بينما سارعت هيئات صحراوية إلى إدانة الواقعة واعتبارها تهديداً مباشراً للاستقرار وجهود التهدئة بالأقاليم الجنوبية.
وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن المقذوفات سقطت بشكل متفرق، حيث حط اثنان منها قرب محيط السجن المحلي بمدينة السمارة، فيما سقط المقذوف الثالث خلف المقبرة، ما أسفر عن إصابة امرأة جرى نقلها إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، دون تسجيل خسائر مادية كبيرة.
وفي بيان نشرته الجبهة الانفصالية، أعلنت البوليساريو تنفيذ ما وصفته بـ”قصف موجه ضد قواعد خلفية معادية”، مدعية التسبب في “خسائر مهمة”، غير أن المعطيات المتوفرة ميدانياً لم تؤكد هذه المزاعم، في ظل غياب أي مؤشرات رسمية حول وقوع أضرار بشرية أو مادية واسعة.
وبالتزامن مع ذلك، انتقلت فرق تابعة لبعثة الأمم المتحدة “المينورسو” إلى مواقع سقوط المقذوفات، من أجل معاينة أماكن الارتطام وتحديد طبيعة المقذوفات المستعملة، إضافة إلى جمع المعطيات التقنية المرتبطة بالحادث في إطار التحقيقات الجارية.
وفي أول رد فعل مدني وسياسي، أدانت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية، في بيان صدر الثلاثاء 05 ماي 2026، ما وصفته بـ”السلوك العدائي المتهور” و”الاعتداء الصارخ” على السكينة العامة وأمن المنطقة.
واعتبرت الرابطة أن استهداف محيط مدينة السمارة يمثل “خرقاً سافراً” لاتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة لـ”تقويض جهود التهدئة”، خاصة في ظل الحركية الدولية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية خلال الأشهر الأخيرة.
وأكدت الهيئة ذاتها أن المرحلة الحالية تشهد دعماً متزايداً لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مشيرة إلى القرارين 2703 و2797 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، واللذين اعتبرتهما “تحولاً نوعياً” في التعاطي الدولي مع النزاع.
ودعت الرابطة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لرصد ما وصفته بـ”الخروقات الجسيمة”، واتخاذ مواقف حازمة من شأنها حماية الاستقرار ودعم المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة عبر “الموائد المستديرة”.
كما وجهت الرابطة انتقادات مباشرة للنظام الجزائري، متهمة إياه بـ”تغذية بؤر التوتر” ودعم الجماعات المسلحة بالمنطقة، داعية إلى الانخراط في الحلول السياسية واحترام الشرعية الدولية.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على تمسكها بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “الحل الواقعي والنهائي” للنزاع، معتبرة أن “لغة المقذوفات لن توقف مسار التنمية والاستقرار بالأقاليم الجنوبية”.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه الزخم الدبلوماسي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، وسط تحركات أممية ودولية تروم إعادة إحياء المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر